«تهمة التآمر».. تشعل محاكمة «العصابة» في الجزائر

دافع النائب العام الجزائري في مجلس الاستئناف العسكري، عما اعتبره ثبوت تهمة «التآمر» على المتابعين من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين السابقين ومن يطلق عليهم الشارع الجزائري «العصابة»، وزعيمة حزب العمال، والتمس في حقهم تطبيق عقوبة مشددة بـ 20 سنة سجنا نافذا، في حين اجتهد المحامون خلال مرافعاتهم، في دحض حجج النائب العام، والتمسوا البراءة لموكليهم.

بعد فراغ القاضي من الاستماع للمتهمين في اليوم الأول، استُؤنفت، اليوم، المحاكمة الجارية بالبليدة، حضوريا لكل من السعيد بوتفليقة مستشار الرئيس السابق وشقيقه، وقائدي المخابرات السابقين محمد مدين المدعو الجنرال توفيق وعثمان طرطاق، والأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، وغيابيا لوزير الدفاع سابقا خالد نزار ونجله لطفي، وفريد بن حمدين  مدير الشركة الجزائرية الصيدلانية وهو أحد المقربين منهما، نظرا لوجودهم في حالة فرار خارج الوطن.

 

وفي بداية الجلسة، ذكر النائب العام العسكري، أن هناك 3 أركان للمؤامرة:

  • الأول هو اتصال السعيد بوتفليقة برئيس المجلس الدستوري والطلب منه عدم تطبيق المادة 102 من الدستور التي تعني إعلان شغور منصب الرئيس. وفي شهادته كان الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، قد ذكر بأنه رفض طلب السعيد بوتفليقة  إصدار بيان يعلن فيه عدم دستورية طلب رئيس أركان الجيش الراحل أحمد قايد صالح تطبيق هذه المادة.
  • أما الركن الثاني لـ «المؤامرة»، بحسب النائب العام، هو الاجتماع بين السعيد بوتفليقة والجنرال توفيق والاتفاق على تعيين الرئيس السابق اليامين زروال وزيرا أولا بصلاحيات رئيس للجمهورية.
  • أما الركن الثالث، فهو الشروع في التنفيذ، من خلال الاتصال فعليا بالرئيس زروال ولقائه. وكان زروال قد ذكر في رسالته آنذاك أنه التقى يوم 30 مارس/ آذار الجنرال توفيق الذي نقل له عرض السعيد بوتفليقة لرئاسة المرحلة الانتقالية.

 

«حنون» لم تشارك في «المؤامرة»

واللافت وفق ما ذكره المحامي بوجمعة غشير، لصحيفة «الخبر» الجزائرية، فإن النائب العام في مرافعته، لم يذكر «لويزة حنون» في أركان المؤامرة التي تحدث عنها، لأنه لا يوجد في الملف، ما يثبت علاقتها باتصال السعيد بوتفليقة برئيس المجلس الدستوري، كما أنها لم تكن موافقة على تولية زروال لرئاسة المرحلة الانتقالية وعلمت بهذا الاتفاق خلال لقائها بالسعيد وتوفيق في اجتماع 27 مارس/ آذار، بينما كان طرحها قائما على ضرورة الذهاب لمرحلة تأسيسية واقترحت بعض الأسماء لقيادتها. لكن النائب العام العسكري، رغم عدم تركيزه على «حنون» في المرافعة، لم يستثنها من العقوبات المشددة التي وردت في التماساته، فقد وضعها على قدم المساواة مع باقي المتهمين من خلال الدعوة لتسليط عقوبة 20 سنة سجنا نافذا على الجميع.

 

وحاول المحامون، خلال مرافعاتهم التي تلت كلام النائب العام، دحض تهمة «التآمر» التي بُني عليها الملف. وركّز المحامون، على السياق الزمني الذي كانت تعيشه الجزائر وحالة الانسداد السياسي والمجتمعي، وهو ما فرض، حسبما جاء في مرافعات بعضهم، وجود هذه الاتصالات التي كانت تبحث الخروج من الأزمة، ولم تكن تهدف بأي حال من الأحوال للتآمر على سلطة الدولة والجيش.

  • وطلب محامو السعيد بوتفليقة، من جهتهم، عدم الاعتداد بالتسجيلات الموجودة في الملف، لكون عملية التسجيل غير قانونية، وتخالف المادة 46 من الدستور التي تنص على أن «سرّيّة المراسلات والاتّصالات الخاصّة بكلّ أشكالها مضمونة

 

«حنون» تغادر السجن ودفاعها يقرر الطعن في الحكم الجديد

وتترقب القوى العمالية والحزبية في الجزائر، مغادرة لويزة حنون، الأمينة العامة لحزب العمال، سجن البليدة، اليوم الثلاثاء، بعد أن قضت فيه 9 أشهر ويوم واحد، على خلفية اتهامها في ما يعرف بقضية التآمر على سلطتي الدولة والجيش..وحكم قاضي مجلس الاستئناف العسكري بالبليدة، اليوم بالبراءة على «حنون»، عن تهمتي «المساس بسلطة الجيش» و«المؤامرة ضد سلطة الدولة»، في حين تم إدانتها بثلاث سنوات سجنا منها 9 أشهر نافذة عن تهمة جديدة هي عدم التبليغ عن جناية..وقال محامي «حنون»، إن هذا الحكم الجديد، سيتم الطعن فيه على مستوى المحكمة العليا.