تونس: الجيش يتبرأ من «لعبة السياسة» و«الانقلاب العسكري»

لا يزال المشهد السياسي التونسي، على «صفيح ساخن»، بحسب تعبير الدوائر السياسية والحزبية في تونس،  ويخيم عليه مناخ «ارتباك سياسي»

225

 

لا يزال المشهد السياسي التونسي، على «صفيح ساخن»، بحسب تعبير الدوائر السياسية والحزبية في تونس،  ويخيم عليه مناخ «ارتباك سياسي» مع غموض الموقف المتوتر بين أكبرحزبين بمثلان الائتلاف الحاكم ( حزب نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية)، وعقب إعلان الرئيس الباجي قايد السبسي، عن فك الارتباط مع حركة النهضة، وأن «الطلاق» لم يعد مؤجلا بل وقع بالفعل !!

 

 

 

ورغم الأجواء الملبدة بالغموض والارتباك السياسي، بدأ السباق مبكرا  إلى قصر الرئاسة (قصر قرطاح)، والمنافسة على كرسي الرئاسة، وأطلق عدد من السياسيين حملات انتخابية مبكرة تعددت أدواتها، بدءا بـ«توظيف» ملف الاغتيال السياسية، حيث كشف قياديون في «الجبهة الشعبية» عن وثائق قالوا إنها «تورط» ما أسموه بـ «الجهاز السري لإخوان تونس»ـ حركة النهضة ـ في اغتيال القياديين السابقين في «الجبهة» شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، وهو ما نفته الحركة الإسلامية متهمة قيادات التكتل اليساري بـ «المتاجرة» بدماء بلعيد والبراهمي.. ولجأ سياسيون أيضا إلى«اللعب» على الجانب الديني والعاطفي للتونسيين عبر تقديم وعود ببناء مساجد جديدة بهدف كسب المزيد من الناخبين.

 

 

 

 

  • ويرى مراقبون في تونس،أن رهانات الانتخابات الرئاسية المقبلة (نهاية العام 2019) تحولت إلى أزمة سياسية، وتضع البلاد على خط التماس مع تجاذبات سياسية تفاقمت مؤخرا لتتحول إلى أزمة، ومع تأجج الصراعات السياسية، بما في ذلك الأزمة المندلعة، الأسبوع الماضي، في صفوف حزب «نداء تونس».. ويؤكد المحلل السياسي التونسي، الحبيب بوعجيلة، أن شخصية الرئيس (السبسي) نفسه أعادت البلاد إلى وضعية الرئيس الهرم (في إشارة إلى سن السبسي ـ 91 عاما) الذي يثير من حوله الرغبة في خلافته، كما أن رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، أصبحت له طموحات واضحة للانتخابات الرئاسية في 2019، وورغم أن الرئيس السبسي ترك الباب مفتوحا، أمام احتمال ترشحه مرة أخرى، و عدم ترشح السبسي سيفتح الباب أمام تنافس دامي داخل حزب نداء تونس، خاصة وأن كثيرين يرغبون في أن يحلوا محل الرئيس، ولذلك يستخدمون الحزب أداة لترشيح أنفسهم.

 

 

 

وفي المقابل، تراقب حركة النهضة الإسلامية، صاحبة أكبر كتلة نيابية (68 نائبا)، الوضع بمتابعة حثيثة، ويشير البعض إلى أن «النهضة» قد ترى في «يوسف الشاهد» أحد السيناريوهات المحتملة لعام 2019.. بينما  أكد رئيس «حركة النهضة»، راشد الغنوشي، أن مسألة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة لم تحسم بعد، وأن «الأمر مرتبط بمصلحة الانتقال الديمقراطي».. وفي نفس السياق، حذر مراقبون، من تحوّل السباق الى قصر قرطاج، إلى معركة «إيديولوجية» واستعادة الأجواء التي سادت البلاد عام 2013 وأدت لنهاية حكم الترويكا بعد * سلسلة من الاغتيالات التي كادت أن تسبب بحرب أهلية في تونس.

 

 

 

 

 

  • وفي هذه الأجواء، المصاحبة لأزمات اقتصادية، واحتقان اجتماعي، مع فشل أو «عجز» الأحزاب السياسية عن التعامل مع  الأوضاع الراهنة.. دعا نواب وسياسيون ومثقفون، الجيش التونسي إلى إصدار «البيان رقم واحد»، وتسلم السلطة، معتبرين أن الأحزاب السياسية «أفلست» ولم تقدم أي شيء للتونسيين.. ورفض خبراء عسكريون، وقادة متقاعدون، طلب تدخل الجيس، مؤكدين أن الجيش التونسي ينأى بنفسه عن «لعبة» السياسة، والانقلابات العسكرية..ومن جانبه، استنكر الجنرال رشيد عمار، قائد الجيش التونسي السابق، والملقّب بـ«رجل المرحلة»، محاولة عدد من السياسيين «توريط» الجيش التونسي بمحاولة الانقلاب على السلطة المدنية في البلاد، ودعا إلى النأي بالمؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية، مؤكدًا أن المكان الطبيعي للجيش هو «الثكنات العسكرية».

 

 

 

واعتبرالجنرال «عمار» أن الأجواء السياسية الراهنة «تؤثر سلبًا على معنويات المؤسسة العسكرية التي هي بصدد تقديم تضحيات كبيرة يوميًا»، مع وجود «تقصير» بحق أبناء المؤسسة العسكرية التونسية «الذين هم بصدد تأدية واجبهم الوطني ورسالتهم على أحسن وجه، وقد دفعوا الكثير في سبيل محاربة الإرهاب الذي يتطلب مجهودات وطنية أكبر للقضاء عليه، لا سيما من قبل المجتمع المدني والأحزاب وعموم المواطنين»..داعيًا السياسيين إلى خدمة الشأن العام  لا المصالح الشخصية، وترك هذه الدعوات «الخطيرة وغير المسؤولة».

 

 

 

  • كان الجنرال «عمار»، أثار في وقت سابق جدلًا، بعدما أكد رفضه طلب رئيس الوزراء السابق محمد الغنوشي، ووزيري الدفاع أحمد فريعة، والداخلية رضا قريرة، تسلم الجيش السلطة خوفًا من وصول حركة النهضة الإسلامية إليها، مشيرًا إلى أنه فضل الديمقراطية على الانقلاب العسكري.