تونس تنتظر الرئيس.. شعارات الحالمين بكرسي الرئاسة

مع اقتراب موعد الاقتراع للدور الأوّل للانتخابات الرئاسیة المقررة يوم الأحد المقبل 15 سبتمبر/ أيلول، وتضاؤل فرضیة فوز أحد المترشحین الـ26 بالدورة الأولى بتحقیق للأغلبیة المطلوبة.. باتت الوعود ومناظرات «الطريق إلى قرطاج» بوابة لشعارات و«وعود» الحالمين بكرسي الرئاسة، وهي في مجملها تعكس انتماءات بعضهم السياسية، بينما اختار البعض الآخر وعود وشعارات «عامّة وفضفاضة»، وبحسب تحليل الباحث التونسي في علم الاجتماع، محمد الجويلي، فإنه  يمكن تقسيم الشعارات إلى أصناف، أولها هو «النرجسية» و «حضور الأنا»، وشخصنة الشعارات لدى بعض المرشّحين، بما يعطي قيمة كبرى لدور المرشح من حيث قدرته على تخليص البلاد من ضعفها وتغيير أوضاعها إلى الأفضل، وقدرته على تحمّل الأعباء والمسؤولية الرئاسية.

  • واعتمد مرشحون على « وعود وشعارات عامّة»، مثل مرشّح حزب تحيا تونس، يوسف الشاهد (تونس أقوى)، ومرشح حركة النهضة الإسلامية، عبد الفتاح مورو (انتخب الأقدر لتونس أفضل)، ومرشح التيار الديمقراطي محمد عبو (دولة قوية وعادلة)، ومرشح تحالف تونس أخرى، المنصف المرزوقي (المستقبل يجمعنا).. وشعارات مرشحين، تناولت مسألة القوّة، ما يكشف أن الدولة في حالة ضعف، و«تحتاج أن تكون قوّية»

 

غياب الوعود القائمة على دراسة دقيقة

ويرى الباحث التونسي، زياد كريشان، أن أصحاب «الوعود» في الديمقراطيات الراسخة، يحرصون على جدية الوعد وإمكانية تطبيقه رغم كل شيء، لأن الوعود في الحملات الانتخابية تقع تحت رقابة الخبراء والإعلاميين فيتضح حتى قبل يوم الاقتراع الجدي منها من «الكاذب ».. وقال كريشان: إن  المتابع لجملة الوعود التي قدمها المترشحون الستة والعشرون في تونس، يلاحظ أننا ابتعدنا ،إلى حد ما ،عن العروض الفلكلورية التي رافقت بعض المترحشين لانتخابات 2011 و2014 ولكننا لم نصل بعد ، في الأغلب الأعم ،إلى الوعود القائمة على دراسة دقيقة لإمكانيات البلاد ولإمكانيات التنفيذ خاصة، وللتوازنات المالية العامة للدولة خلال العهدة الانتخابية القادمة، ونجد مترشحين عديدين يقولون لنا بأنهم سيجعلون من رئاستهم ـ في حالة فوزهم ـ آلة رافعة للاقتصاد الوطني، ولكن دون أن «يتورطوا» في تقديم أي رقم تاركين ذلك للانتخابات التشريعية ..

 

تعدد الرؤى بشأن مسألة الدفاع والأمن القومي

الملاحظة الثانية، التي كشفت عنها مناظرات «الطريق إلى قرطاج»، هي تعدد رؤى المترشحين للانتخابات الرئاسيّة، بشأن مسألة الدفاع والأمن القومي، والتي تدخل في إطار صلاحيات رئيس الجمهوريّة..وفي هذا السياق، عبرت المترشحة سلمى اللومي عن رغبتها في تفعيل مركز الاستعلامات و الاستخبارات و تعيين رئيس له .. بينما وعد سيف الدين مخلوف، في حال انتخابه، برفع حالة الطوارئ في تونس والإجراءات المماثلة ذات العلاقة مثل الاستشارات الحدودية والحد من الحريات..ومن ناحيته، قال الصافي سعيد، إنه لا يريد أن تدخل نقابات الأمن والاستخبارات في «فوضى العمل النقابي»، وأن تونس، التي ترأس حاليا القمة العربية، لها القدرة على لعب دور لتغيير ميثاق الجامعة العربية وإيجاد اتفاقية للدفاع العربي المشترك..أما المترشح سعيد علي مروان العايدي، فقد اقترح توسيع مجالات الأمن القومي والخدمات العسكرية لتشمل الجانب البيئي وتأطير الشباب من قبل المؤسسة العسكرية ليكون عنصرا فاعلا في المجتمع.. ومن جهته أكد المترشح يوسف الشاهد، أن من بين أعمال مجلس الأمن القومي رقمنة أرشيف تونس وحمايته، كما أكد على ضرورة مواصلة تقديم مزيد الدعم اللوجستي للمؤسسة العسكرية، نظرا لتغير طبيعة التهديدات.. وقال المترشح حمة الهمامي، إنه يؤيد مبادرة تشريعية بخصوص الخدمة الوطنية وإدراج الأمن الغذائي ضمن العقيدة الأمنية الجديدة في تونس.

 

مشاحنة بين حمة الهمامي ويوسف الشاهد

الملاحظة الثالثة، هي المشاحنات والتعبيرات  والمداخلات «الطريفة» التي كشفت عنها المناظرات بين المترشحين.. وفي ختام اليوم الثالث والأخير من المناظرة التلفزيونية، وجّه المترشح المستقل حمة الهمامي اتهاما بالفساد للمترشح عن حركة تحيا تونس، يوسف الشاهد، قائلا : «الحديث عن محاربة الفساد لا يأتي من فاسدين ..الفاسدين على يساري»، وكان الشاهد يقف على يساره، والتعبير الحاد  اثار حفيظة يوسف الشاهد الذي طلب حق الرد وكان له ما اراد بعد نهاية المداخلات حيث قال «لن انزل بالمستوى..أغلبية المترشحين عوض الحديث عن برامجهم يتولّون التهجم على يوسف الشاهد»، ودعا الشاهد منافسيه الى تقديم برامج حقيقة والابتعاد عن الشتم والثلب.

سعيد العايدي يحتج بسبب إسمه

واحتج المترشح للانتخابات الرئاسية عن حزب «بني وطني»، سعيد العايدي، في مناسبتين خلال مناظرة «الطريق الى قرطاج»، على كيفية تقديم اسمه في المناظرة، مطالبا بذكره تماما مثلما سيكتب في ورقة الاقتراع يوم 15 سبتمبرم أيلول الجاري.. وقال العيادي «أطالب يذكر اسمي كاملا..اسمي سعيد علي مروان العايدي».

 

مترشح يدافع عن عدم معرفة الشعب لشخصه

الطريف أن المترشح للانتخابات الرئاسیة، محمد الصغیر النوري، يرى أن عدم دراية الناس بشخصه تعود الى اختیار استراتیجي، وھو أن يبقى كملاذ وكبديل لھم في حال احتاجه الوطن، وأن عدم معرفة الناس بشخصه ھي ضمانة بأنه فعلا مستقلا وھدفه من الترشح ھي خدمة البلاد لا غیر.. مشیرا في السیاق ذاته إلى أنه رفض حقائب وزارية في السابق لأنه لا يمكن له أن يشارك في منظومة حكم يعرف ٌمسبقا انھا فاشلة..وكشف عن توجهه لتعديل الدستور يفضي إلى اعتماد نظام حكم لا يمكن اعتباره برلمانیا أو ّ رئاسیا، وإنما يمكن تسمیته بالحكم السیادي حیث ستكون من خلاله السیادة للشعب.

 

حمّة الهمامي يتهم الزبيدي والشاهد والنهضة بمخالفة القانون الانتخابي

وفي دائرة المنافسة الساخنة..اتهم لمرشح الجبهة الشعبية للانتخابات الرئاسية، حمّة الهمامي، «الزبيدي والشاهد والنهضة» بمخالفة القانون الانتخابي. وقامت إدارة حملته بمخاطبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ودعتها لاتخاذ التدابير اللازمة للتثبت من مدى احترام بعض الأنشطة للقانون الانتخابي وخاصة أنشطة حركة النهضة والمترشّحين عبد الكريم الزبيدي ويوسف الشاهد. وأشارت حملة حمة الهمامي إلى ما اعتبرته توظيفا لصورة الجيش في الحملة الانتخابية من طرف المترشح عبد الكريم الزبيدي. كما أشارت إلى وجود لافتات عملاقة للمترشّح يوسف الشاهد خارج المساحات المخصصة للاشهار السياسي. أما بخصوص حركة النهضة فقد اتهم حمّة الهمامي، القيادية بحركة النهضة ووزيرة التشغيل، سيدة الونيسي، باستعمال المال العام للقيام بحملة انتخابية لمرشح النهضة عبد الفتاح مورو..وطالب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى تنفيذ القانون بكل صرامة تجاە كل التجاوزات الانتخابية.