تونس: لماذا رفض «السبسي» تعديلات حكومة «الشاهد»؟

81

رفض الرئيس التونسى الباجى قايد السبسى التعديل الحكومى الذى أجراه رئيس الوزراء يوسف الشاهد وشمل 13 حقيبة، فى ظل أزمة سياسية واقتصادية تمر بها البلاد.. رئيس الحكومة  يؤكد إن التعديل يسعى إلى إضفاء مزيد من الفعالية والنجاح على العمل الحكومي، وأن منهج التغيير اعتمد على أساس الملائمة بين البحث عن الكفاءة والقدرة على خدمة الشأن العام والحوار مع الفاعلين السياسيين، وذلك من أجل تحقيق الاستقرار فى البلاد وتسوية الملفات العالقة خاصة الاقتصادية والاجتماعية منها، ووضع حد للأزمة السياسية.

 تعزيز نفوذ «الشاهد» على حساب «السبسي

وفي المقابل، تشير الدوائر السياسية في تونس، إلى أن التعديل الوزاري، جاء ليعزز نفوذ «الشاهد» على حساب «السبسي»، واستبعد صلاحيات الرئيس، مما يشكل تجاوزا لسلطاته، ولذلك رفض التعديل الوزاري.. بينما يقول مقربون من رئيس الوزراء «يوسف الشاهد»، إن الدستور يفرض تشاوراً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في التشكيل أو التعديل الوزاري بشأن «الحقائب السيادية»، بتعيين  وزيري الدفاع والخارجية فقط باعتبار أن السياسة الخارجية والدفاع من اختصاص رئاس الجمهورية، في حين يملك رئيس الحكومة صلاحيات تعيين بقية الوزراء وعرضهم على البرلمان لنيل الثقة.
  • يذكر أن التعديل الوزاري «المرفوض» شمل وزارات: العدل، والصحة، والشباب والرياضة، والنقل، والسياحة، والإسكان، والوظيفة العمومية، والبيئة والشئون المحلية، وأملاك الدولة، والتكوين المهنى والتشغيل، إضافة إلى الوزراء المعنيين بشئون التونسيين فى الخارج والهيئات الدستورية والاقتصاد الاجتماعي.

 الخطوة المثيرة للجدل

برر الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، الخطوة المثيبرة للجدل، أمس الثلاثاء، برفضه للتعديلات الوزارية المقترحة، باعتبار أنه لم يتم التشاور معه، وتمت وفق «مبدأ التسرع وسياسة الأمر الواقع، وتم اعلامه بالتعديلات الوزارية في ساعة متأخرة»..كما رفض التعديل أيضا حزب الرئيس «نداء تونس»، وهو أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم في تونس

 

ويرى سياسيون وخبراء تونسيون، أن رفض الرئيس السبسي، التعديل الوزاري الجديد، يرجع إلى إنفراد رئيس الحكومة  بالتعديل، مما فرض معادلات سياسية جديدة سواء في علاقة رئيس الحكومة برئيس الجمهورية، أو كذلك في دور حزب نداء تونس ، الذي أعلن القطيعة مع حليفه السابق حزب «النهضة»، ثم فيما يتعلق بالتحالف الثلاثي الجديد بين رئيس الوزراء يوسف الشاهد، وكمال مرجان، وزير الدفاع الأسبق ورئيس حزب المبادرة الوطنية الدستورية التونسية، وراشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة الإسلامية.

  • رفض التعديل الوزاري، جاء بعد أشهر من الجدل بخصوص بقاء يوسف الشاهد على رأس الحكومة من عدمه..ويتردد في تونس، داخل الأوساط السياسية والإعلامية، أن رئيس الحكومة كان يهدف من خلال التعديل الوزاري إضعاف نفوذ رئيس الجمهورية، في ظل الخلاف المتواصل مع نجله حافظ قائد السبسي، وما حدث كان سيعمق  الهوة بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد.

الحد من قدرة الرئيس السبسي

ومن جانبه قال الباحث والسياسي التونسي، طارق الكحلاوي، أن  التعديل الوزاري كان « سيدفن السبسي كرأس لمنظومة الحكم قبل نهاية عهده، خاصة أن من قام بذلك هو صنيعته».. ويرى مراقبون  «إذا استطاع الشاهد تمرير هذا التغيير فإن ذلك سيحد من قدرة رئيس الجمهورية على المناورة من أجل تقوية موقع ابنه في الساحة السياسية».

 

 

 

تأجيج الصراع بين رأسي السلطة التنفيذية

أزمة التعديل الوزاري المرفوض من رئيس الجمهورية.. كشف عن أخطر مؤشراتها الحقوقي عبد الوهاب الهاني، رئيس حزب المجد التونسي، قائلا: كان  المطلوب أن يكون التغيير الحكومي أو التحوير الوزاري مدخلا لحلحلة الأزمة السياسية الخانقة والأزمة الاقتصادية والاجتماعية الأخنق التي تمر بها البلاد، فإذا به يزيد في تغذيتها ويضيف عليها أزمة مؤسساتية غير مسبوقة، عبر تأجيج الصراع بين رأسي السلطة التنفيذية المنشطرين، وبين الحزبين الحاكمين اللذين أفرزتهما انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2014، ويزيد في تشظي الأغلبية التي جاءت بنفس رئيس الحكومة.