تونس .. هل يستفيد المرشح الرئاسي نبيل القروي من قرار القضاء بمنع ظهوره إعلاميا ؟

أثار رفض محكمة الاستئناف إجراء حوار تليفزيوني مع المرشح للانتخابات الرئاسية التونسية نبيل القروي جدلا في الشارع التونسي والأوساط السياسية.

وكان القضاء التونسي قد رفض أمس الثلاثاء السماح لنبيل القروي، المرشح للانتخابات الرئاسية والموقوف بتهمة تبييض أموال، بإجراء مقابلة تلفزيونية من داخل السجن، بحسب ما أفاد صحافي في قناة الحوار التونسية وحزب المرشّح.

ونشر الصحافي في قناة الحوار التلفزيونية سامي الفهري على صفحته في موقع إنستغرام صورة لرسالة جوابية صادرة عن مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس إبراهيم بوصلاح يعلن فيها الأخير رفضه طلب قناة الحوار إجراء مقابلة مع القروي من داخل السجن.

وعلّل بوصلاح قراره رفض الطلب “لتعارضه مع مقتضيات قانون نظام السجون” وبخاصة لتعارضه مع المادتين 30 و35 منه.

موقف القانون

تنصّ المادة 30 من نظام السجون على أنّه “لا يمكن لأي شخص زيارة السجن إلا بترخيص من الوزير المكلف بالسجون والإصلاح أو من الإدارة المكلفة بالسجون والإصلاح، باستثناء والي الجهة والقضاة المخوّل لهم ذلك قانوناً”.

أما المادة 35 فتنصّ على أنّه “يمكن، بصفة استثنائية، لغير الأقارب أو للأشخاص الذين لهم تأثير أدبي على السجين، زيارته، ويكون ذلك بناء على ترخيص من السلطة القضائية بالنسبة إلى الموقوف تحفظياً أو لمن صدر بشأنه حكم غير باتّ، ومن قبل الإدارة المكلّفة بالسجون والإصلاح بالنسبة إلى المحكوم عليه بحكم باتّ. وتتم الزيارة بمكتب مخصص لذلك بمحضر مدير السجن أو من ينوبه”.

رفض القضاء التونسي مطلب القروي دفع حزب “قلب تونس” الذي يترأّسه القروي نفسه إلى التنديد بذلك وإعلانه رفض القضاء السماح للقروي بإجراء مقابلات إعلامية من داخل السجن “.

جدل حول القروي

يأتي رفض  القضاء هذه الطلبات غداة الدعوة التي وجّهتها بعثة الاتّحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات الرئاسية في تونس لتمكين القروي من القيام بحملته الانتخابية أسوة بسائر المرشحين.

والقروي هو مؤسس قناة “نسمة” التلفزيونية وزعيم حزب “قلب تونس” وقد وجّهت السلطات له ولشقيقه غازي في 8 تموز/يوليو تهمة “تبييض الأموال”، لكنّ السلطات الانتخابية أكّدت أن ترشيحه لا يزال سارياً على الرّغم من توقيفه.

 

وكان القروي دعي للمشاركة في المناظرة التلفزيونية التي نظمها التلفزيون الحكومي مساء السبت للمرشحين للرئاسة، لكنّ القضاء التونسي لم يتمكّن من إيجاد مخرج يتيح للمرشح الخمسيني المشاركة في المناظرة.

والقروي موقوف منذ 23 أغسطس/ الماضي وقد رفض القضاء التونسي الأسبوع الماضي طلباً للإفراج عنه.

ولقيت عملية توقيف القروي انتقادات كبيرة من قبل حقوقيين خصوصاً بعد أن حاصرت قوات الامن سيارته حين كان عائدا من زيارة قام بها في اطار حملاته الخيرية قبيل انطلاق الحملات الترويجية للانتخابات الرئاسية.

ويرى بعض من انصاره أن عملية توقيفه كانت مهينة وقد اتهموا رئيس الحكومة يوسف الشاهد، منافسه في الانتخابات الرئاسية، بالوقوف خلف توقيفه وهو اتهام نفاه الشاهد لاحقا مشددا على استقلالية القضاء التونسي وعدم التدخل فيه.

كما اعتبر مراقبون ومنافسون للقروي انه تم توظيف القضاء في عملية توقيفه.

ويدلي التونسيون بأصواتهم في 15 الجاري في انتخابات رئاسية مبكرة لانتخاب خلف للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، أول رئيس منتخب ديموقراطياً بالاقتراع العام في تاريخ البلاد الحديث.

القروي يستفيد

أكد الكاتب والمحلل السياسي التونسي لطفي بن صالح، أن ” قرار محكمة الاستئناف برفض مطلب المرشح الرئاسي نبيل القروي بإجراء حوار تليفزيوني معه قد يزيد من حالة المظلومية التي يستفيد منها في الانتخابات”.

وأضاف صالح، أن “القروي يظهر بصورة البطل بعد سجنه ورفض تواجده في المناظرات التليفزيونية، لكن الكثير يدرك أنها بطولة وهمية و من المؤكد أنه سوف يستفيد منها في صندوق الانتخابات”.

وعن تقييمه للمناظرات التلفزيونية بين المرشحين الرئاسيين قال، إن ” المناظرات بين مرشحي الرئاسة قد تفتقد عنصر المواجهة المباشرة بينهم لكن بالرغم من ذلك ساعدت الكثير من المرشحين على ارتفاع فرصهم الانتخابية وأضرت بآخرين”.