تيسير خالد: غياب الاستراتيجية الوطنية شجع إسرائيل على مضاعفة الاستيطان

حذر تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من خطورة ما يجري على الأرض في المناطق المصنفة حسب الاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي كمناطق (ج) بشكل عام، وفي منطقة الأغوار بشكل خاص، ومن الإجراءات التي يقوم بها جيش الاحتلال بتوجيهات من الوزير اليميني المتطرف نفتالي بينيت لدفع وتيرة الاستيطان والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين .

وأشار خالد إلى الأخطار المترتبة على مشاريع الضم التي تخطط لها دولة إسرائيل واضحة تماما، وهي تتردد على السنة المسؤولين في تل أبيب تارة تحت عنوان ضم الأغوار الفلسطينية وشمال البحر الميت كخطوة على طريق ضم الكتل الاستيطانية بالمستوطنات المعزولة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي وفرض السيادة عليها.

وقال خالد في تصريح صحفي اليوم الثلاثاء: “هناك تناغم وتنسيق على مستوى المواقف والإجراءات العملية على الأرض بين حكومة إسرائيل وبين الإدارة الأمريكية وهناك تغطية سياسية ودبلوماسية من الجانب الأمريكي لسياسة إسرائيل الاستيطانية، فهذه الإدارة لا تتردد أن تعلن على لسان مسؤوليها أن الاستيطان لا يتعارض مع القانون الدولي، الأمر الذي يشجع إسرائيل على دفع وتيرة الاستيطان إلى مستويات غير مسبوقة”.

وشدد خالد على أنه لا توجد استراتيجية وطنية بالمعنى السياسي الشامل لمواجهة خطر الاستيطان وهو خطر داهم يهدد وحدة التراب الوطني مثلما يهدد الوجود الوطني الفلسطيني.

وتابع: “ما هو موجود لدى منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الوطنية هو سياسات تتعامل مع الاستيطان بردود فعل تنجح هنا وتفشل هناك، فيما الاستيطان يتوسع ويتعمق وينتشر كالسرطان في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة”.

وقال: “أننا بحاجة فعلا إلى استراتيجية وطنية لمواجهة خطر الاستيطان الإسرائيلي، الذي ينتشر كالسرطان في جسد الفلسطينية، أما عناصر هذه الاستراتيجية، الغائبة حتى الآن، فإنها تتطلب وقف التدهور في العلاقات الوطنية الفلسطينية والدخول في حوار وطني شامل للاتفاق على خارطة طريق وطنية تنقذ ما تبقى من الأرض في الحد الأدنى وتوقف زحف الاستيطان ومشاريع الضم وتحدد متطلبات فك الارتباط بدولة الاحتلال الإسرائيلي والتحرر من قيود الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين”.

وتابع: ” اتفاق أوسلو شكل عقبة كأداء في طريق تطوير استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الاستيطان، فاتفاقيات أوسلو جزأت الضفة الغربية إلى مناطق على طريقة: هذه لك أي للسلطة الفلسطينية (مناطق أ) وهذه لي أي للإدارة المدنية وهي الذراع المدني لسلطات وقوات الاحتلال (مناطق ج) وهذه لي ولك أي مناطق (ب). هذا جعل مناطق (ج) وفي حدود معينة مناطق (ب) مجالات حيوية للنشاطات الاستيطانية”.

واكد القيادي الفلسطيني أن ما يوقف عجلة مصادرة الأراضي وزحف الاستيطان هو بناء جبهة مقاومة شعبية تعم الريف وتستلهم تجربة انتفاضة الحجارة عام 1987 من حيث اتساع نطاق المشاركة فيها وتستلهم انتفاضة البوابات في الحرم القدسي الشريف في تموز 2017، التي كانت تتطور نحو عصيان وطني في وجه إجراءات الاحتلال في القدس دفعته إلى التراجع عن مخططاته.

ودعا خالد إلى مواجهة الاستيطان من خلال طرق أبواب الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي باستمرار واستثمار الإنجاز العظيم، الذي تحقق في مجلس الأمن نهاية العام 2016 بصدور القرار رقم 2334، ويجب تذكير مجلس الأمن باستمرار بمسؤولياته في دفع إسرائيل نحو احترام ذلك القرار وغيره من القرارات التي تجرّم النشاطات الاستيطانية وتعتبرها غير شرعية.

وقال: ” كما يجب التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، التي يجب عليها أن تسارع إلى حسم مسألة الولاية المكانية أو القانونية للمحكمة وبدء النظر في جرائم الحرب التي ارتكبتها وما زالت إسرائيل تركبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حزيران عام 1967 والتركيز في هذا على الجرائم ضد الإنسانية المحددة في الفصل السابع لنظام روما الأساسي للمحكمة وخاصة جرائم نظام الابارتهايد والتمييز العنصري والتطهير العرقي وجرائم الحرب المحددة في المادة الثامنة من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب وجلب المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة الدولية”.