«ثقة هزيلة» تحاصر الحكومة اللبنانية.. و«مد وجزر» بين السلطة والحراك الشعبي

يبدو المشهد العام اللبناني، على صفيح ساخن، ترقبا ليوم الثلاثاء المقبل، «ثلاثاءالثقة»، في موعد ـ وسط إجراءات أمنية إستثنائية سيتخذها الجيش اللبناني والقوى الأمنية ـ  لمنح الحكومة الثقة داخل مجلس النواب، بينما بات التحدي مكشوفا بين السلطة والحراك الشعبي،  في مواجهات «مد وجزر»، بين تلويح السلطة بالقمع ، وبين تصاعد تهديدات واحتجاجات المتظاهرين وإعلانهم عن خطة ستفاجىء الجميع، بحصار مجلس النواب، كتعبير عن رفض الشارع لحكومة حسّان دياب، الذين يعتبرونها إمتدادًا لنهج «قديم – جديد»، وأنها تمثل وجها من وجوه الأحزاب، التي أوصلت سياساتها إلى ما وصل إليه لبنان، اقتصاديًا وماليًا.

 

«ثقة هزيلة»

وفي مواجهة ما هو متوقع من حشد شعبي من المحتجين لمنع النواب من الوصول إلى ساحة النجمة، حيث مقر مجلس النواب، فقد خصص المجلس الأعلى للدفاع، في اجتماعه أمس في القصر الجمهوري، جزءاً أساسياً لهذه المسألة من أجل ضبط الأمن وقمع المتظاهرين وفتح كل الطرق المؤدية إلى المجلس النيابي، وهذه الإجراءات التي صدرت عن المجلس الأعلى للدفاع، تصب في خانة قمع الانتفاضة وإعطاء الحكومة الثقة ولو ضمن جلسة واحدة من خلال اختصار كلمات النواب المتحدثين في المجلس، على أن تُعطى لكل كتلة نيابية كلمة، بينما هناك من يتحدث عن غيابات كثيرة ستحصل من قبل النواب باعتبار أن أقل من النصف بقليل من النواب لن يمنحوا حكومة الرئيس حسان دياب الثقة، بحسب تعبير المحلل السياسي اللبناني، أنطوان غطاس صعب، أي أن أصوات النواب الذين سيمنحون الحكومة الثقة قليلة نسبيًا في مقابل من سيحجبها عنها، وهذا يعني «ثقة هزيلة» من حيث الحجم المتواضع لمانحيها !

 

كل الاحتمالات مفتوحة

  • ويرى المحلل السياسي، أن جلسات الثقة، التي قد تختصر لجلسة واحدة، ستكون مؤشراً لما ستقدم عليه الحكومة من خلال تعاطيها مع الثوار، فهل ستكون هناك أعمال قمع بشكل مغاير عما اعتُمد في الحكومة السابقة؟ وأيضاً في موازاة ذلك، فإن المتظاهرين يدركون أن توجهات السلطة السياسية تقضي بقمع الانتفاضة والتعامل معها بعنف، لذلك ومن هذه المنطلقات فإن الظروف الحالية لن تكون سهلة على الإطلاق، بل ستشهد مداً وجزراً بين السلطة والثوار، وعليه فكل الأمور باتت مفتوحة على شتى الاحتمالات.

وبات واضحا أن الحكومة الجديدة محاصرة بين فكّي كماشة: المعارضة النيابية من جهة.. ورفض الشارع لها من جهة أخرى، مع ما ستواجهه من عراقيل داخلية، أهمها الاستحقاقات الداهمة كسداد الديون الخارجية في خلال شهرين من نيلها الثقة.. كما أن الثقة الهزيلة التي ستحصل عليها الحكومة لن تعوّض عدم ثقة الناس بها، وهم الذين يطالبونها بالكثير من أجل إستعادة هذه الثقة، بعدما أصبحت الهوة بينهم وبينها كبيرة، بحسب تعبير المحلل السياسي اللبناني، أندريه قصاص، وأن دون إستعادة هذه الثقة محاذير كثيرة، إذ لم يعد يكفي ما تضمّنه البيان الوزاري من وعود لن ترى النور، في حال حالف الحظ هذه الحكومة، قبل مئة يوم، وهي المهلة الزمنية التي ألزمت حكومة دياب نفسها بها.

 

جلسة برلمانية ساخنة على مستويين

وتحت مظلة المناخ المتوتر بين «مد وجزر»، ينتظر أن تكون هذه الجلسة  ساخنة، بل شديدة السخونة، على مستويين، بحسب تقرير صحيفة اللواء اللبنانية:

 

  • الأول: المواجهة الاستثنائية، والساخنة خارج مبنى المجلس بين الحراك الشعبي والسلطة التي استنفرت أجهزتها الأمنية والقضائية والعسكرية لمواجهة المنتفضين في الشارع، عبر بلاغ «رقم واحد» تحذيري يقضي «بعدم التهاون مع أي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية»، في إشارة إلى مجلس النواب.

 

  • والثاني: داخل الجلسة، خاصة إذا تسنى لها ان تنعقد، حيث تتحضر المعارضة لخوض معركتها الأولى مع الحكومة، والتي ظهرت ملامحها من خلال المواقف التي أطلقت من أكثر من طرف معارض حول البيان الوزاري الذي وصفه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأنه «خارج الزمان ويمثل فشلاً ذريعاً»، بينما اعتبرت كتلة «المستقبل» النيابية، التي تتجه إلى حجب الثقة، أن البيان الوزاري لا يلبي متطلبات المرحلة واستحقاقات ما بعد 17 أكتوبر/تشرين الأوّل، في حين انتقد رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، نجاح المتسلط الأوّل على قطاع الكهرباء (والمقصود التيار الوطني الحر) في فرض البيان الوزاري كما هو بالرغم من محاولة اعتراض خجول من بعض الوزراء لمحاولة الإصلاح المطلوب»

 

إبطاء «السقوط الحر» الاقتصادي والمالي اللبناني

 وتُواجه الحكومة اللبنانية، معارك عاتية تتعلّق بالتصدي لتحديات كبرى اقتصادية وسياسية، مع تزايد شح الدولار من الأسواق اللبنانية والعجز المتفاقم في المالية العامة، فضلًا عمّا تواجهه المسيرة الحكومية من صعوبات في توفير الدعم الخارجي، ونأي عدد كبير من الدول العربية والأوروبية، التي تتماهى مع السياسة الأمريكية في المنطقة عن مساعدة  لبنان ماليًا، سواء عبر  القروض أو الهبات، وسيكون نجاحها ضرورياً وحاسماً لتعافي لبنان وديمومته.. وترى الدوائر السياسية والإعلامية في بيروت، أن الأولوية للحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب هي إبطاء السقوط الحر الاقتصادي والمالي اللبناني. للقيام بذلك يتعيّن عليها معالجة سلسلة أزمات في نفس الوقت.