«ثلاثاء التحدي» في لبنان.. بين «أهل الانتفاضة» و«أهل السلطة»

رغم تقلبات الطقس  مع المنخفض الجوي «كريم» الذي يضرب لبنان بموجة البرد القارس والرياح الشديدة السرعة التي اقتلعت الأشجار واللوحات الإعلانية ومع طبقات من الجليد على الطرقات، مما أعاق حركة السير.. إلا أن اللبنانيين يستعدون للمواجهة غدا الثلاثاء بين «أهل الانتفاضة» و«أهل السلطة»، بحسب تعبير الدوائر السياسية في بيروت.. وفي تحد جديد من المنتفضين المحتجين لإغلاق أبواب البرلمان أمام جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة «حكومة حسان دياب» المرفوضة من الحراك الشعبي.

 

تهديد بـ «القوة المفرطة»

وكان المجلس الأعلى للدفاع قد  استعرض التدابير الأمنية لضمان انعقاد جلسة الثقة وعدم إغلاق  الطرقات المؤدية الى ساحة النجمة، حيث مقر مجلس النواب، وعقدت اجتماعات امنية بين الجيش والقوى الأمنية لتنسيق الاجراءات.. وتؤكد مصادر أمنية لبنانية، أن قراراً كبيراً اتخذ بضمان عقد الجلسة مهما كان الثمن، حتى ولو اقتضى الأمر اللجوء إلى «القوة المفرطة»، لا سيما وأن التقارير الأمنية أشارت إلى عزم الحراك الشعبي على اجتياز الجدار الاسمنتي والشريط الشائك والعوائق الموضوعة، وقد أجرى المنتفضون قبل يومين «مناورة تجريبية» ونجحوا  في اختراق هذه الحواجز، ولذلك  تقرر توسيع نطاق منطقة العزل المحيطة بساحة النجمة، بحيث يستطيع النواب الوصول إلى البرلمان بسهولة أكثر .

 

  • وأفادت المصادر أ ن القادة الأمنيين الأربعة ـ  قائد الجيش، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، والمدير العام للأمن العام، والمدير العام لأمن الدولة ـ  شددوا  على ضرورة اتخاذ إجراءات وخطوات عملية لتأمين مناخ أمني لجلسة مجلس النواب، غدا الثلاثاء.

 

لبنان الخاسر الوحيد مما يجري

وهكذا..قد بات الجميع على أهبة الإستعداد: «أهل الإنتفاضة» يتحدّثون عن مفاجآت ستحدث يوم الثلاثاء.. و«أهل السلطة» يقولون إن الإجراءات الأمنية المتخذة كفيلة بتأمين وصول النواب إلى ساحة النجمة لإعطاء الثقة النيابية لحكومة «مواجهة التحدّيات»، وإن الحكومة جاهزة لمواجهة أول تحٍد لها في البرلمان، خاصة وأن النواب الذين سيحضرون منقسمون من حيث المبدأ، بعدما أصبحت اللعبة مكشوفة، فإما خسارة وإما ربح، بحسب تقرير صحيفة اللواء اللبنانية، في الوقت الذي يبدو حتى الآن أن لبنان هو الخاسر الوحيد مما يجري.

 

ثقة مضمونة..ومواقف متضاربة

ويرى مراقبون في بيروت، أن المشهد العام داخل مجلس النواب اللبناني، يشير إلى «ثقة مضمونة..ومواقف متضاربة»، وقد جرت محاولات لاختصار الكلمات في جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة حسان دياب، إلا أن هذا الموضوع اصطدم برفض الكتل المعارضة واصرارها على أن ياخذ نوابها وقتهم في مناقشة حكومة الانقاذ وتسجيل الملاحظات على بيانها.. وتقول الباحثة اللبنانية، هناف دهام ، لقد بات مؤكداً أن الجلسات سوف تتواصل من الصباح حتى المساء يومي الثلاثاء والأربعاء،  والنواب سوف يلازمون المجلس النيابي ويتناولون غذاءهم في مكاتبهم في ساحة النجمة بين الجولتين الصباحية والمسائية،؛ لم يعد بمقدورهم  الخروج من ساحة النجمة ساعة يشاؤون لانهم باتوا محكومين بالثوار الذين يحاصرون مداخل المجلس مع كل جلسة عامة لا تنسجم بنودها مع تطلعاتهم ومطالبهم.

 

  • وسط ما تقدم، يقدر المطلعون أن الحكومة تملك الأغلبية التي تتيح لها نيل الثقة، لكنها تخوض معركة أن يكون عدد الأصوات معتدا به لأن ثمة خروقات متوقعة في المعسكر الموالي  للحكومة.

 

مكونات السلطة .. وتفكيك الوحدة الوطنية

ويرى الباحث السياسي اللبناني، أحمد الغز، أن مكونات السلطة تحاول هذه الأيام  العمل على تفكيك الوحدة الداخلية التي عبّرت عن نفسها في مواجهة الأزمة الوجودية الاقتصادية والمعيشية بالتظاهر والتجمع والاعتصامات، وتحاول مكونات السلطة  إثارة النعرات الطائفية والمناطقية وصناعة الكراهية بين المكونات الوطنية وإعادة إحياء ثقافة خطوط التماس والحواجز الطائفية الكريهة واستدعاء التعاطف الخارجي المسيحي والإسلامي، بالإضافة إلى تجديد المخاوف القديمة من وحش التوطين الفلسطيني المرفوض من كل اللبنانيين  بالإضافة إلى اختراع وحش جديد هو توطين النازحين السوريين، وذلك لأن مكونات السلطة تعيش حالة من الندم والإنكار بسبب فشلها في قيادة سفينة الشرعية الوطنية خلال السنوات الثلاث الماضية، وبسبب ما قد تحمله تداعيات الأزمة الحالية من تطورات قد تأخذنا نحو استحقاقات استراتيجية ـ رئاسية وعسكرية وأمنية وكيانية ـ بالإضافة إلى تداعيات الانهيارات الاقتصادية والمالية.

 

«الخرطوشة الأخيرة» لإسقاط الحكومة

المتظاهرون لم يكشفوا حتى الساعة عن خطّة تحركاتهم، غدا الثلاثاء، سوى تكثيف الدعوات والاتصالات من أجل تأمين أكبر حشد ممكن، على رغم رداءة الطقس، وهم يعتبرون أن تحركهم سيكون بمثابة الخرطوشة الأخيرة لإسقاط الحكومة بالضربة القاضية، بحسب تعبيرالمحلل السياسي اللبناني، أندريه قصاص، وهم سيلجأون إلى كل الوسائل المتاحة لتحقيق غايتهم المنشودة، مع علمهم المسبق بالإجراءات الأمنية المتخذة، والتي تنذر بمواجهة حتمية لا يمكن لأحد أن يتنبأ بنتائجها السلبية، مع الأخذ في الاعتبار أن الدول الخارجية المتعاطفة مع الإنتفاضة ستكون حاضرة من خلال ما سيبلغها من تقارير، وسيكون لها موقف حازم في حال تعرّض المتظاهرون لأي إعتداء من أي نوع، مع تسليمها بأهمية الحفاظ على الإستقرار العام وعدم زج البلاد في أتون الصراعات غير المجدية، والتي سيكون لها إنعكاسات سيئة بالنسبة إلى علاقات  لبنان  بالخارج، الذي لا يزال يرهن المساعدات التي يمكن تقديمها إلى الحكومة بما ستكون عليه الحالة العامة والطريقة التي ستتعاطى بها الحكومة مع كل ظرف بظرفه.

  • ويبقى التحدي الحقيقي قائما : هل تقبل الإنتفاضة بأن تنكسر شوكتها، وهي التي تعتبر أن يوم الثلاثاء سيكون يومًا مفصليًا بالنسبة إلى مستقبل حركتهم، وهل تقبل القوى الأمنية بكسر هيبة الدولة وأجهزتها؟.