ثورة 30 يونيو.. لحظة «فارقة» في تاريخ مصر المعاصر

بقدر ما كان يوم 30 يونيو/ حزيران 2013 لحظة فاصلة وفارقة في تاريخ مصر المعاصر، شهدت الخروج الباهر غير المسبوق في التاريخ الإنساني كله، وأن يمد الشباب يده ليستعيد وطنه.

وبقدر ما كان هذا اليوم ، شاهدا على انقاذ هوية وهيبة وطن، بعد أن تكشفت وتعرت وجوه «جماعة » انزلقت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011  في حضنها بدعم أمريكي ، ومساع تركية، ومساندة مكشوفة من إمارة « قطر»!!

  • وبقدر ما كان يوم 30 يونيو/ حزيران، شاهدا لموجة عاتية من «تسونامي بشري» غير متوقع ، يزيح نظاما إخوانيا، ويعلن عن أمة استيقظت وراحت تسترد ما سرق منها .

ويرى المؤرخون، أنه من حق الشعوب أن تراجع دفاترها في اللحظات الفاصلة من تاريخها ، وأن تطرح أمامها تساؤلا في صيغة جردة حساب :  ماذا تحقق  .. وإلى أين ؟! وهو ما حدث في مصر بعد عامين من ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 ، وكان الوطن ما زال يرقع الثوب ولا يستبدل الجسد ، ويعيش حالة البحث عن طريق.

وقد حدث هدر عقيم في العمل الوطني عوّقت حركته وأربكته، والنتيجة أن الجماهير أصابها نوع من ضيق الصدر، ونفاذ الصبر، وبان قلقها على مستقبل وهوية وطن، من جماعات ذات أهداف ومقاصد ونوايا باتت مكشوفة، وتدفع بالدين إلى الساحة وفي ظروف عاصفة  !!

كانت التقارير الأمنية «السيادية»، تقول:

  • أولا: نحن أمام تنظيم دولي، أكثر تمددا وتشعبا واختراقا، وله أحلامه ومطامعه وأهدافه، وأيضا تحركاته في دهاليز السرية، وتعاملات الظل مع أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية، وتحكمه مواثيق داخلية أقرب إلى «التابوهات» المقدسات، وقد جاءته فرصة الصعود إلى قمة السلطة في مصر كضربة حظ ، رغم عوالق الشك والريبة المحيطة بها.. وبالضرورة لن يتركها تفلت من يده بعد 80 عاما من العمل السري والعلني من أجل «حلم»  كانوا يرونه صعب المنال، ولكنه أصبح واقعا !!
  • وثانيا: لن يتنازل «الإخوان» عن الحكم، وبالتبعية لن يقبل أبناء عمومتهم من السلفيين بمختلف فصائلهم ، أن يتنازل التيار الإسلامي عن الحلم الذي هبط فوق رؤوسهم فجأة، بلا مقدمات ولا مسببات، ولا تضحيات، ولن يتركوا مقعد رئاسة الجمهورية، ومهما كانت المعارضة الشعبية الرافضة..وهم (الإخوان والسلفيون) يعتقدون أن خلع رئيسهم، يعني خلع التيار السياسي «المتأسلم » وعودتهم مرة أخرى إلى تحت الأرض، وضرب المشروع الإسلامي، ولن يسمحوا به ، ولن يتنازلوا عن أحلامهم، والتضحية و«الجهاد» من أجلها !!
  • وثالثا: وليس سرا بالطبع أن لجماعة الإخوان مليشياتها المدربة، وقد كشفت الوقائع والأحداث الأخيرة ( خاصة مشاهد الرعب والأسر والسحل والتعذيب أمام قصر الإتحادية في خريف العام 2012)، كشفت عن تواجدهم، وعن عملياتهم وممارسات البطش والترويع، كما أن حلفاءهم من السلفيين لهم تجاربهم في إهدار الدماء ، ولهم عصبيتهم المشدودة فوق حبل من نار.
  • ورابعا: وفقا للتقارير الأمنية «السيادية»، نرصد ونراقب موجات تهريب الأسلحة التي اخترقت حدود مصر من ليبيا والسودان..إلى أين ذهبت ومن الذي يمول؟ فضلا عن أن سيناء تحولت إلى بؤر وأوكار في يد السلفية الجهادية، والسلفية التكفيرية، وأصبح فكر القاعدة، وفكر التكفير، وفكر تطهير الأرض من الفاسدين، أصبح صادما ومخيفا في ساحات ومواقع أخرى من مصر!! والمتشددون منهم ( وهم الأغلبية) يعتقدون بمقدار ما فهموا أن الفرصة جاءت «هبة ومنحة ربانية»، ولذلك فإن التفريط فيها أو التنازل عنها، محرم شرعا، وينأون عن محظوراتها، وربما يعتبرون الإخلال بها مجلبة للعنة يصعب عليهم التكفير عنها!!
  • خامسا: الغضب الشعبي يتصاعد في شكل موجات متتالية من تظاهرات الرفض لحكم الإخوان، والاحتقان السياسي يتصاعد ضد أخونة الدولة، وضد التيار السياسي المتأسلم..والجميع لن يتنازل عن استعادة الثورة (25 يناير 2011) وتحقيق مطالبها وأهدافها، وقد تعلموا بالتجربة أخطاء العامين الماضيين والتي أتاحت الفرصة للتيار الإسىلامي بقيادة تنظيم الإخوان، للانقضاض على الحق البازغ في مصر، ويحاولون جمع ما تستطيع أيديهم أن تصل إليه من الغنائم والاسلاب !! وأصبح العمق المصري يموج بتفاعلات تتسارع حركتها وتتصارع عواملها، بين الذين يصرون على التغيير واستكمال الثورة بتحقيق أهدافها ومطالبها، والتي لم يتحقق منها شيئ .. وبين الذين يصرون على دوام البقاء والتحكم في مفاصل الدولة، والسيطرة على المجتمع والدين!!

كانت التقارير الأمنية «السيادية» ترسم بدقة ووضوح صورة المناخ العام الملتهب في مصر..وتتحسب لما هو قادم  من مواجهة محتملة بين جماهير الشعب الغاضب، وبين ميليشيات وعناصر جماعة الإخوان المسلمين ( التي تحكم )، ومن معهم من جماعات التيار الإسلامي..وكان تحديد شباب مصر، ليوم 30 يونيو،  للثورة تحديا غير مسبوق، وإصرار شعبي على المواجهة وإزاحة حكم الإخوان.

ويشير تقرير مركز دراسات الشرق الأوسط في أوسلو، إلى أن  مشاهد ثورة 30 يونيو ترتبط ببدايات إنزلاق ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011  بالكامل إلى حضن «الإخوان» ومن معهم من التيار الإسلامي، وكانت مصر  مدفوعة دفعا إلى العنف الدموي ضد شعبها..وهي حالة غير مسبوقة من  «حرب طائفية » بين طائفة بفصائلها ومليشياتها ومعتقداتها، وتضع نفسها في تصنيف «الإسلاميين»، وبين طائفة تمثل غالبية الشعب المصري من مسلمين وأقباط، وتم تصنيفها في الجانب المقابل من «غير الإسلاميين»، من أعداء الدولة الإسلامية، أو المعارضين للشريعة الإسلامية  !!

وكان ما حدث يوم الأربعاء الدامي  5 ديسمبر/ كانون الأول 2012،  أمام قصر الاتحادية (قصر الرئاسة)، مجرد نذير لما سوف يحدث من  مشاهد الردع والعنف وعمليات أسر وتأديب للمعارضين..وكانت مشاهد مسرحية العنف والدم ، استعراض أولي للقوة ، ويوم النفير ضد المعترضين على قرارات رئيس مسلم (وكأن الرؤساء السابقين كانوا من أهل الذمة أو من مردة الشياطين )، بينما كان الرئيس المسلم وفقا لما يؤمنون به، هو الرئيس المنتمي لفصيل إسلامي، ومكلف بتطبيق شرع الله في دولة «لا بد أن تكون إسلامية » !!

وكان الاحتقان الشعبي قد بلغ منتهاه،  ومع هواجس القلق على مستقبل وهوية وثقافة وطن، وقد أصبحت مصر على حافة الانهيار اقتصاديا، وترهلت وتآكلت مفاصلها سياسيا، ومع فوضى غير محكومة وغير منضبطة، ولذلك انحازت الجماهير إلى أول صوت من الشباب يدعو إلى «التمرد» وسحب الثقة من مرسي وجماعة الإخوان.

وتسابقت الكتلة الجماهيرية الحرجة للتوقيع على استمارات تمرد ، ويتجاوز العدد  22 مليونا قبل يوم الخروج الجماهيري الكبير نهاية الشهر ( 30 يونيو/ حزيران) ، باتجاه قصر الرئاسة، ليسجل الشباب «حالة إبداعية» جديدة ، بعيدا عن حالة الانقسام والاستقطاب السياسي الشديد.. ثم وفي لحظة مباغتة للجميع استطاع الشباب أن يطلقوا رسالة لم تجلجل في فضاء مصر والعالم العربي فحسب، لكن أصداءها ترددت بقوة في أرجاء الكون بأسره ، حتى تسلمها ورعاها كل معني في شأن مصر.

ثم عزلت الإرادة الشعبية في ثورتها الثانية الكبرى 30 يونيو/ حزيران، الرئيس الإخواني ، واعتصم الإخوان وحلفاؤهم في «رابعة العدوية» و«النهضة»ن وظن كثيرون في الداخل والخارج أن موقعي الاعتصام نقاط عصّية على الدولة المصرية، وهي كيانات مستقلة داخل الدولة وخارج سلطتها !! وتم فض الاعتصام يوم 14/8 فاشتعلت النيران في الصدور ، وكان نجاح الشرطة والجيش ضاغطا على أعصاب كثيرين من الداخل والخارج ، وبدأت جماعة  «إخوان العنف» ممارسات الإرهاب والقتل ومحاولات حرق الوطن، وكان الغرب يراقب، وكأنهم يريدون من تنظيم الإخوان، الإمساك بجسد الوطن ليغرق معهم في دوامة الدم والنار.

 

وقال الخبير الأمني، اللواء محمد زهير، للغد، إن  يوم الأربعاء 14 أغسطس/ آب 2013 ـ سوف يظل علامة بارزة في التاريخ المصري المعاصر.. تاريخ أوراق احترقت، وأقنعة سقطت، وملفات قديمة يتم تطهيرها، وملفات جديدة يتم التعامل معها، ومواقف وتحركات دول تكشفت تماما وتعّرت مقاصدها.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج