جمال زقوت يكتب: بين الانتفاضة الكونية والكارثة الإنسانية.. ما هي مسؤوليتنا؟!

جمال زقوت

لم يمر وقت طويل على بدء عدوان حكومة الحرب على غزة، وما رافقها من بروباغندا لشيطنة القطاع المحاصر بشكل خانق منذ ما يزيد على عقدين تحوّل خلالها تدريجياً لأكبر سجن في العالم، حتى بدأت أكاذيب نتانياهو تتساقط واحدة تلو الأخرى. رغم وحشية وهمجية حرب الانتقام والإبادة ضد أهلنا في غزة، فقد تميزت في بدايتها بالتعتيم المطلق والتضليل الفاضح للجرائم التي يرتكبها سلاح الجو الإسرائيلي بصورة عشوائية على مساكن المدنيين الآمنة والمستشفيات ومجمل البني التحتية المدنية. وبخلاف الحروب السابقة، والتي كانت تحظى بحضور مكثف لوسائل الإعلام الأجنبية داخل القطاع، في هذه الحرب كان حضور هذه الوسائل شبه منعدم. من الواضح أن ذلك يأتي في سياق خطة إسرائيلية تسعى إلى هيمنة روايتها على الرأي العام الدولي، وقد ساهم الانحياز الفاضح لزعماء الغرب للموقف الإسرائيلي، وانخراطهم المتهافت في ترويج الرواية الكاذبة لنتانياهو ومستشاريه ووزير حربه في محاولة لتبرير ما يخططون له من ارتكاب جرائم إبادة وتطهير عرقي ضد مليوني وثلاثمائة من المدنيين الأبرياء .

اليوم، وبدخول الحرب شهرها الثالث يتبين فشل نتانياهو وعصابته من تحقيق أي من الأهداف العسكرية أو السياسية المعلنة، سواء لجهة اجتثاث حركة حماس أو تدمير قدرتها أو استعادة أيٍ من محتجزيه المدنيين وجنوده الأسرى بالقوة العسكرية. فكل ما حققه هو ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية من خلال تنفيذ مئات المجازر بقصف البيوت على رؤوس ساكنيها، والتي حصدت أرواح آلاف العائلات بأكملها، سيما من الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، وتحويل المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز الإيواء في المدارس وسيارات الإسعاف والكوادر الطبية لأهداف هذه الحرب الإجرامية.

رغم محاولات التعتيم على هذه المذابح وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، إلا أن حجمها وبشاعتها أجبرا الإعلام الدولي، حفاظاً على بعضٍ من ماء وجهه، على أن يبدأ في نقل الرواية الفلسطينية، وإن بصورة مجتزأة، إلا أن نجاح النشطاء والمؤثرين الفلسطينيين بفعل الصورة الحقيقية التي تمكَّن الصحفيون الغزِّيون الأبطال، ومعهم المواطنون الصحفيون من نقلها، لعب دورًا حاسمًا في كسر هذا التعتيم المخزي، وعادت الرواية الفلسطينية والصور الواقعية تنتشر وتصل إلى المؤثرين والمتضامنين المنحازين لقيم العدالة الإنسانية والمعايير الأخلاقية وحقوق الإنسان في سائر أرجاء وأصقاع الكون. الإعلام الإلكتروني وبالرغم من المحاولات التي لا تزال مستمرة لتقييده والحد من انتشار الصورة الفلسطينية، فقد نجح في كسر احتكار حكومة الحرب وحلفائها في الهيمنة على الرأي العام، وكما نجحت الانتفاضة الأولى في دخول كل بيت في العالم وإظهار حقيقة النضال العادل للشعب الفلسطيني، فإن الصورة والرواية وجذور الصراع وعدالة القضية الفلسطينية عادت لتحتل مكانتها التي تستحق في الضمير الكوني، الأمر الذي بات يحدث تحولات ملموسة في الرأي العام، وبداية تغيُّر، وإن كان بطيئًا، لدى صناع القرار الدولي، الذين باتوا يشعرون بتضرر مصالحهم، وكذلك يأسهم من إمكانية حسم إسرائيل لأي من أهدافها غير الواضحة لهذه الحرب .

انتصار الدم على السيف

إن الانتفاضة الكونية التي عمت وتعم عواصم الدول الكبرى ومدنها الرئيسية، تؤكد مقولة «انتصار الدم والعدالة على السيف والطغيان». فقد تمكن الصمود الفلسطيني في الميدان، ورغم قساوة الألم وغزارة الدم وهمجية الدمار من إزالة الغشاوة التي سبق ونجحت حكومة تل أبيب وحلفاؤها من تعمية حقيقة الصراع وعدالة قضية الشعب الفلسطيني. فإصرار عصابة الحرب على جنونها وهمجيتها لاجتثاث مقومات الحياة في قطاع غزة تمهيداً للتطهير العرقي المتدرج، دفعها وبعد أن قطعت الماء والكهرباء والأدوية والوقود والغذاء، إلى أن تركز حربها الهمجية على المستشفيات والمراكز والكوادر الصحية في القطاع وخاصة مدينة غزة وشمالها، غير آبهة بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

أطباء غزة.. أبطال الحياة

في معركتها الدموية على عنوان ومراكز الحياة والمستشفيات، برز الوجه الإنساني وعدالة الحق بالحياة التي خاضها أطباء غزة والكوادر الطبية الأبطال، والذين رغم انقطاع الكهرباء وانعدام المواد الطبية اللازمة لبلسمة جراح الأطفال والنساء والمدنيين الذين أثخنتهم صواريخ ومدفعية ودبابات جيش الاحتلال، فقد أبدى هؤلاء الملائكة الأبطال أقصى درجات الولاء لمهمتهم الإنسانية وانتمائهم الوطني لشعب مصمم على الحياة وكم يستحقها. فقد رفض جميعهم ترك مرضاهم والأطفال الخدج رغم كل أشكال الموت والبطش التي تعرضوا لها، وظلوا مصرين، حتى بعد أن حول الغزاة المشافي إلى مقابر جماعية، على عدم المغادرة إلا بمرافقة مرضاهم. هذه واحدة من معارك العدالة الإنسانية في مواجهة جحيم الظلم والموت، وأبطالها هم الأطباء والممرضون، ومعهم وقبلهم الجرحى والمرضي الذين فارق العديد منهم الحياة دون أن ينال العلاج الذي كان من الممكن أن ينقذهم. هؤلاء الأبطال يستحقون أوسمة الوطن والشعب، فكيف إذا كنا نعلم أن هؤلاء وبدلاً من الأوسمة التي يستحقونها، فإن معظمهم يعاني من سريان ما بات يعرف بالتقاعد المالي الجائر وغير القانوني الذي تمارسه سلطتهم الفلسطينية بصورة تعسفية ضدهم. كيف لحكومة أن تدعي شرعية المسؤولية، في وقت تستمر فيه بتنفيذ العقوبات الإدارية والمالية على هؤلاء الأبطال؟! هذه الفضيحة يجب أن تنتهي فورًا على جميع موظفي القطاع، مصحوبة باعتذار وإعادة حقوقهم المالية والمعنوية المسلوبة.

ماذا بعد؟

ما قبل هذه الحرب لن يكون كما بعده، فجذور الصراع باتت تحظى باهتمام كوني تقوده الانتفاضات الشعبية العالمية ضد الظلم والاحتلال، وبات العالم بأسره يدرك تمامًا أن الأمن والاستقرار لن يتحقق سوى بإنهاء الاحتلال، كما بات الرأي العام يدرك ألاعيب  ومراوغة حكومات الاحتلال بمحاولات القفز أو الالتفاف على الحقوق الفلسطينية عبر متاهة تسوية أوسلو أو التطبيع مع المحيط العربي.

هذا بالإضافة، وهو الأهم، إلى أن الشعب الفلسطيني الذي اكتوى من ويلات الحروب والاحتلال وفشل تسوية أوسلو التي أعادت تنظيم الاحتلال، وأفرزت متحكمين بالمصير الوطني في عزلة تامة عن نبض ومصالح الأغلبية الساحقة في المجتمع الفلسطيني، بات اليوم وأكثر من أي وقت موحدًا ومتمسكًا بحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حقه في الحرية والعودة وتقرير المصير وتجسيد سيادته على أرض وطنه، وأن انجاز هذه الأهداف الوطنية السامية، التي قدم من أجل تحقيقها ومازال يقدم أغلى التضحيات، لا يمكن انتزاعها إلا بارتقاء جميع الأطراف للمصالح الوطنية العليا للشعب ولمستوى التضحيات التي يقدمها، وما يتطلبه ذلك من استنهاض القدرة الجمعية لشعبنا بإعادة بناء مؤسسات الوطنية الجامعة على صعيد منظمة التحرير التي يجب أن تضم الجميع، وسلطة تسهر بإخلاص على رعاية مصالح شعبنا، وترسيخ العدالة وأسس المواطنة لكل أبناء فلسطين دون تمييز فئوي أو جغرافي، تمهيدًا لإعادة حق شعبنا بانتخاب مؤسساته وقيادته بصورة ديمقراطية نزيهة وشفافة، وإرساء قانون الوحدة وإدارة الخلاف بعيدًا عن التفرد والإقصاء واحتكار الصواب، والاحتكام لإرادة الشعب وبوصلة الأهداف والمصالح الوطنية العليا.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]