جهاد عبد الكريم ملكة يكتب: القادوس وسياسة اللعب عند الحافة

 

 ما أن أعلن أفيف كوخافي رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن انتهاء استعدادات جيشه للمعركة ضد غزة مع انتهاء تدريب “الفصول الأربعة” وجهوزية الجيش لأي معركة قادمة، وأنه ينتظر قرار المستوى السياسي للبدء بالهجوم على قطاع غزة، وإذ بفضيحة الفشل الكبير لكوخافي تتفجر مع تفاصيل عن المعركة التي خاضها فصيل في “لواء جولاني” لمدة 3 ساعات مقابل فلسطيني واحد، بعد ساعات من نهاية تدريب للجيش على احتلال غزة “خلال أسبوعين”، والقوة التي تركت رفاقها ينزفون وهربت بدبابتها المدرعة أمام فلسطيني واحد.

شابٌ في مقتبل العمر شمر عن ساعده وحمل بندقيته وتسلل عبر الأسلاك الشائكة واشتبك مع قوات الاحتلال وأصاب ضابطا وجنديين إثنين من جنود الاحتلال. جيش الاحتلال أجرى تحقيقا في الحادث، والتحقيق كشف عن إخفاقات جسيمة في سلوك القوات ترتقي إلى مستوى “الفضيحة المدوية” في لواء يعتبر رأس الحربة في جيش الاحتلال، حيث كشفت تفاصيل العملية بأن الشاب الفلسطيني المسلح ببندقية كلاشينكوف قديمة وعدة قنابل اشتبك مع ستة جنود إسرائيليين وتمكن من إصابة قائد فصيل وإثنين من جنوده، وقرر قائد الفصيل المصاب بجروح التراجع مع عدد من جنوده الذين أصيبوا بجروح طفيفة، وفي هذه المرحلة، وصلت سيارة مدرعة وعلى متنها قائد السرية، سائق السيارة المدرعة رفض التقدم لمكان الاشتباك واستسلم قائد السرية لقرار السائق ولم يأمره بالتقدم، واستدارت القوة وعادت من حيث أتت، تاركين زملاءهم ينزفون تحت وابل النار من الفلسطيني الوحيد الذي يواجههم، واستمرت المعركة لفترة طويلة حتى وصلت قوات إضافية على رأسها قائد الكتيبة ونائب قائد اللواء – وعندها تم القضاء على الفلسطيني. إن هذه التفاصيل تكشف مدى ضعف الاحتلال مهما كانت لدية من قوة ورباط الخيل لسبب بسيط أنه محتل لأرض غيره وهو يقاتل في غير أرضه.

العملية التي وقعت الاسبوع الماضي عند السياج الأمني بالقرب من خان يونس، بعدما تمكن الشاب الفلسطيني هاني أبو صلاح، من اختراق السياج وإطلاق النار وإلقاء قنابل، ما أدى إلى إصابة ضابط وجنديين إسرائيليين، قبل أن يستشهد تلتها عدة عمليات في نفس الأسبوع وبنفس الطريقة، وكانت التقديرات الإسرائيلية حول العمليات الأخيرة مع غزة، بأنها عمليات (ذئاب منفردة) أي “أعمال فردية وليست بتوجيه من حماس”، وبحسب التقديرات في إسرائيل، “بعض المنفذين لم ينضموا قط لحماس”. إسرائيل على قناعة بأن حماس تحاول الحفاظ على الهدوء وأن هذه العمليات هي فقط لتذكير إسرائيل باتفاق التهدئة، وتدرك إسرائيل أن حماس في غزة هي من يقود ويحدد وتيرة القتال لكنها غير متأكدة هل حماس هي من تشجع عمليات التسلل، أم انها تغض الطرف عنها أم غير ذلك؟

الدوائر الأمنية الإسرائيلية حذرت من التصعيد الأخير بسبب عدم التقدم في جهود التهدئة، حيث ترى هذه الدوائر بأن الفترة حساسة ولا تسمح بالتصعيد بسبب الانتخابات في إسرائيل، وأنه طالما لم تحدث تسهيلات كبيرة تغير أوضاع قطاع غزة، فالتصعيد الكبير مسألة وقت.

وبحسب صحيفة “يديعوت أحرنوت” فإن نشطاء من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة مندفعون ومتحمسون يشعرون بأنه لا يوجد مكان يحتويهم بالقدر الكافي في حركة حماس، فقرروا “الرعي في حقول جذابة” وراحوا ينتقلون إلى تنظيمات تتوافق وتطلعاتهم. وأضافت الصحيفة أن “هذا حدث منذ بضعة سنوات عندما ازدهر تنظيم داعش في شمال سيناء، وانضمت موجة من المنشقين عن حماس إلى صفوفه للقتال معه. وبحسب الصحيفة فإن قيام هذه الجماعات مؤخراً بعمليات (إرهابية) على الحدود مع غزة أو في غزة ما هي إلا رسالة واضحة بأن تمرُّداً على واقع معيشي وبطالة صعبة، وضرائب باهظة فوق هذا وذاك.

تدرك حماس بأن قطاع غزة يعيش واقعا صعبا وأن الحلول لهذه المشاكل ليست بيد حماس وحدها، بل بتضافر الجهود بين حماس والسلطة الفلسطينية في رام الله، وأن هذا سيكلفها التنازل عن حكم قطاع غزة وهي غير مستعدة لهذا الخيار، لذلك فإنها تفضل سياسة “اللعب عند الحافة” وشراء الوقت لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا!!!.

ما لا تدركه حماس أن سياسة اللعب عند الحافة خطيرة جدا، وهي تشبه حركة دوران القادوس (الجرة الصغيرة المثبتة على الساقية) والتي نهايتها معروفه وهي الكسر، حيث يقول المثل الشعبي، “القادوس الداير لابد عن كسره”، بمعنى أنه طالما استمر هذا القادوس بالدوران فبالتأكيد سينكسر. فهل تستبدل حماس هذا القادوس بوعاء فولاذي مضاد للكسر (الوحدة الوطنية والعودة للشعب) قبل فوات الأوان؟!!!.