حافظ البرغوثي يكتب: الأزمة السياسية الإسرائيلية مستمرة بسبب نتنياهو

 

 

الأزمة الوزارية في الكيان الإحتلالي لم تحل، ورغم فوز الليكودين “أ” و”ب” في الإنتخابات، فإن بنيامين نتنياهو ما زال  يكافح للبقاء وتشكيل حكومة مهما كان نوعها لأنها الأمل الوحيد له بالبقاء خارج قفص الإتهام، وما زال قادرا في الوقت نفسه على شن حرب ما، سواء محدودة أو اوسع  لتبرير بقائه في سدة الحكم رغم بدء المشاورات التي يجريها رأس الكيان  ريفلين لتحديد من الأوفر حظا بالتكليف الوزاري؟.

خسر نتنياهو فرصة شن حرب على غزة عشية الانتخابات عندما سقط صاروخان جنوب اسدود، وهو يلقي خطابا في المدينة، فهرول عن المنصة الى الملجأ ثم دعا كبار قادة الجيش للاجتماع في المقر المحصن في قيادة الجيش في تل أبيب،  وطرح إمكانية شن حرب على غزة واستدعى رئيس لجنة الانتخابات ليوضح للحضور أنه بالإمكان تأجيل الانتخابات مثلما حدث إبان حرب اكتوبر 1973 لكن أجهزته الأمنية والعسكرية عارضت ذلك بشدة لأنها تعلم أن حربا محدودة قد تتطور الى حرب شاملة، ولإدراكهم أن نتنياهو الذي ساوم حماس بالمال لفترة طويلة لتحقيق مصالحه يريد الذهاب الى معركة لتحقيق مصالح إنتخابية بعد أن تبين له من استطلاعات الرأي أن حزب الجنرالات سيتفوق عليه. وكان قبلها باسبوع من موعد الانتخابات يخطط للإعلان عن ضم الأغوار وشمال البحر الميت الى الكيان الإسرائيلي واستدعى الى مكتبه على عجل الصحفيين ووسائل الإعلام للاستماع الى بيان دراماتيكي كما وصفه مكتبه، لكن موعد البيان تأخر ساعة ونصف الساعة لأن نتنياهو خاض نقاشا متوترا وبصوت مرتفع  مع قادة الأمن الذين رفضوا مشروعه للإعلان عن الضم فورا، وبينوا له أن من شأن ذلك قطع أي صلة بالفلسطينيين، ومن شأنه نسف   معاهدة السلام مع الأردن ولاحقا مع مصر، كما أن المستشار القضائي لحكومته أبلغه أن حكومته انتقالية ولا تملك تفويضا    لإتخاذ قرارات مثل هذا، فاكتفى نتنياهو بأن يعلن عن نيته بالضم بعد الانتخابات وعقد جلسة حكومته في الأغوار.

نتنياهو خسر تلك الفرص لكنه ظل يناور حتى الآن في ايجاد تحالف حزبي يدعمه لتشكيل حكومة تمنحه حصانة من المساءلة القانونية من التهم المعدة له، فهو يمتلك كتلة يمينية من 55 عضوا تعهدوا بتسميته لرئاسة الحكومة، ويحتاج نتنياهو الى دعم حزب صغير كحزب العمل ليشكل حكومة أقلية، لكن الحزب اليساري رفض الدعوة للانضمام الى حكومة برئاسة نتنياهو، وعرض أيضا على منافسه الجنرال غانتس حكومة إئتلافية مستشهدا بالتوافق على حكومة بالتناوب بين إسحق شامير وشمعون بيريز. إلا أن آماله في ذلك لم تجد صدى لأن ما يبحث عنه الجنرال غانتس هو حكومة ليبرالية أوسع لا تجعله رهنا بمزاج نتنياهو ولا تضم متدينين لأنه يعلم أن منافسه يريد أن يبقى على السطح، وقد يخدعه في أقرب فرصة.

يبقى أمام نتنياهو استجداء دعم عدوه اللدود ليبرمان الذي لم يحدد وجهته بعد وإنما يشدد على حكومة وحدة تلبي مطالبه المرفوضة من الأحزاب الدينية التي تشكل 17 مقعدا في الكنيست.

جهود نتنياهو منصبة الآن أكثر على تدخل أمريكي ما، خاصة وأن الرئيس ترامب اتخذ موقفا محايدا من نتائج الانتخابات ولم يتصل بنتنياهو أو بالفائز غانتس ولعل الحضور المفاجيء والسريع للمبعوث الأمريكي غرينبلات وزعمه أنه جاء من أجل صفقة القرن هو للتغطية على مهمته الأساسية، وهي بحث ما يمكن أن تفعله الإدارة الأمريكية لإنقاذ نتنياهو، ولهذا لم يجتمع مع الجنرال غانتس بل بنتنياهو فقط، فاللوبي اليميني المهيمن في البيت الأبيض لا يرى في غانتس شريكا في صفقة القرن، لأن تكتل غانتس يدعو لحل ما مع الفلسطينيين، وهو ما يتجاهله نتنياهو وصفقة القرن.

يبقى أمام نتنياهو طلب العفو من الرئيس الإسرائيلي ريفلين وهو من أقطاب الليكود أيضا، أي الانسحاب من الحياة السياسية مقابل العفو عنه ووقف الملاحقة القضائية، وهذا يحتاج الى عفو رئاسي مقرون بعدم معارضة النيابة العامة التي أعدت ملفات لاستجواب نتنياهو مطلع الشهر المقبل. وكانت هناك سابقة في هذا المجال عندما تم العفو عن الرئيس الأسبق عيزرا وايزمان، فقد تم فتح ملف فساد ضده بعد مضي سبع سنوات على رئاسته الكيان، حيث تبين أنه تلقى 300 ألف دولار من رجل أعمال عندما كان عضو كنيست، وتوجه إليه سنة 2000 وزير العدل من حزب العمل يوسي بيلين، وعرض عليه الاستقالة مقابل العفو وإغلاق ملفه القديم، وهذا ما حدث، لكن وضع نتنياهو معقد أكثر فهو يعمل على طلب العفو منذ فترة، إلا أن العفو يبدو مستحيلا،  فأسوأ الاحتمالات ما زال قائما، أي الذهاب لانتخابات ثالثة، لأن نتنياهو لن يستسلم بسهولة إلا إذا انتفض ضده كبار منافسيه في الليكود.