حافظ البرغوثي يكتب.. العرق اليهودي الخاص!

أبدى المفكر اليهودي الفرنسي جاكوب كوهين، المناهض للصهيونية، استغرابه من رؤية العرب يناقشون ويتفاوضون ويخططون مع الصهاينة، وقال لو إنهم درسوا تاريخ الصهيونية قليلاً، لاستطاعوا فهم أنها إيديولوجية تقوم على غزو العرب وسحقهم بكل الوسائل.

كلام هذا المفكر يأتي في سياق التعليق على الإختراق الصهيوني للعالم العربي رسميا وشعبيا ومخابراتيا حتى وصل الأمر إلى محاولة ماسوني صهيوني ألماني يدعى اوليفر بيانكوفسكي إقامة نصب تذكاري للهولوكست في جنوب المغرب رغم المعارضة الشعبية والرسمية في المغرب.

وقد خططت الماسونية الصهيونية في العالم لإقامة نصب للهولوكست أو ما سمي بالمحرقة اليهودية على أيدي النازيين في كثير من البلدان في خضم المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال والمستوطنين ضد الفلسطينيين بما فيها حرق عائلة دوابشة والطفل محمد خضير في القدس.

وأقامت الماسونية نصبا تذكاريا للهولوكست في البرازيل متجاهلة الإبادة التي تعرض لها السكان الأصليون في القارتين الأمريكيتين على أيدي الغزاة الإسبان والانجليز والبرتغاليين، وتحاول الآن هذه الجمعية الألمانية الماسونية إقامة نصب أخرى في أفريقيا وهي القارة التي شهدت أكبر حملة عبودية في التاريخ إضافة إلى الفظائع الاستعمارية التي ارتكبت بحق سكانها من قبل البريطانيين والهولنديين والفرنسيين والإنجليز والألمان والبلجيك والإسبان والطليان بينما لم، نشهد إقامة نصب مشابهة في أوروبا نفسها أو ألمانيا حيث تعرض اليهود للقتل مع عشرات الملايين من الأوروبيين على أيدي الماكنة النازية الفاشية.
تدويل المحرقة هو محاولة للتغطية على حرب الإبادة والتطهير العرقي التي تشنها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني منذ عقود ومحاولة لتشويه الذاكرة المغربية أيضا حيث لعب العرب دورا رائدا في حماية الجاليات اليهودية في شمال أفريقيا ورفضوا تسليم اليهود للنازيين وحكومة فيشي العميلة للنازيين وللقوات الفاشية في ليبيا.

وتجاهل الكثيرون كيف أن مئات الألوف من العرب الأفارقة كانوا في جيوش الحلفاء سواء في الحرب العالمية الأولى أو الثانية في مواجهة الألمان وتم تجاهل دورهم في مقاومة النازية بينما جرى تضخيم دور الفيلق اليهودي قليل العدد.

وحتى في فلسطين أبان ثورة البراق التي اندلعت بعد استفزازات من قبل الحركة الصهيونية للسيطرة على البراق فإن سكانا من الخليل حموا بعض اليهود من القتل وتجاهل بنيامين نتنياهو هذه الوقائع عندما زار الحرم الإبراهيمي قبل أيام، متوعدا بالمزيد من الاستيطان في الخليل.

محاولة إقامة نصب تذكارية للهولوكست كان يمكن فهمه في ظروف عادية بعيدا عن تجييره لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي من زاوية التذكير بويلات العنصرية العرقية وليس للتغطية على ويلات العنصرية الصهيونية ونظرية التفوق اليهودي التي باتت واضحة في تصريحات كبار رجال الدين المستوطنين وكذلك السياسيين الإسرائيليين.

فقد كرر عضو الكنيست ميكي زوهر من الليكود لعضو الكنيست العربي أحمد الطيبي أثناء نقاش حول نصب كاميرات في مراكز الاقتراع الانتخابية قبل أيام اقوالا صرح بها العام الماضي حول تفوق العرق اليهودي بقوله إن “العرق اليهودي هو عرق خاص ويسعدني أنني جزء منه وإذا كان هذا لا يعجبك فتلك مشكلتك”.