حافظ البرغوثي يكتب: بوح السفير الأمريكي فريدمان حول صفقة مفضوحة سلفا

إعترف السفير الأميركي لدى دولة الاحتلال  ديفيد فريدمان بأن الفلسطينيين لن يستفيدوا من صفقة  القرن، بل قال إنها مقترح قوي لأميركا وإسرائيل وباقي العالم..!

ولعل حديث السفير الأمريكي الذي أعلن فيه مؤخرا أنه سيتم الإعلان عن الصفقة قبل نهاية العام أكثر الناس معرفة ببنود الصفقة التي من غير المرجح أنها تحمل جديدا، لأنها نفذت على أرض الواقع من حيث  الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال،  وعدم إقامة دولة فلسطينية، واستمرار الاحتلال في أغلبية أراضي الضفة . فالسفير الأمريكي هو أحد عرابي الصفقة،  فهو مستوطن، ويعتبر أحد أعمدة  المجلس “الملي” اليهودي الذي يتحكم  بالشأن الإسرائيلي من واشنطن. وكان من عادة الرئيس الشهيد أبو عمار أن يصف هذا المجلس بأنه الحكومة السرية التي تدير إسرائيل وتوجه السياسة الأمريكية الخارجية في الشأن الفلسطيني والعربي. بل عندما سئل أبو عمار عن قاتل اسحق رابين كان يجيب بأنه المجلس الملي، لأن رابين كان يؤيد اقامة دولة فلسطينية.

وفي حالة صفقة القرن، فإن انطباع الكثيرين من المسؤولين العرب الذين التقاهم  جاريد كوشنر المروج للصفقة، أن كوشنر كان يتحدث كمن لا يعرف تفاصيل المنتوج الذي يسوقه ويجهل تفاصيل الصراع العربي الاسرائيلي، فكأن وظيفته هي الدعاية لانتاج سري يجهله، ولو سئل الرئيس ترامب الآن عن تفاصيل الصفقة فإنه لا يعرف الإجابة، لأنها من بنات أفكار المجلس الملي، فهو يوافق ولا يناقش. أما جاريد كوشنر فليس إلا صبي على هامش المجلس الملي، لأنه حكر على كبار اليهود المتنفذين في المال والإعلام  مثل شيلدون أديلسون صديق ترامب وفريدمان الذي يجاهر بصهيونته، فهو أحد واضعي بنود الصفقة  وآخرين من أصحاب المال والجاه بين اليهود.  

يمكن قراءة ما بين سطور حديث فريدمان  لصحيفة  “جيروزاليم بوست” مؤخرا من أن الخطة “ستجعل إسرائيل أقوى وأكثر أمنًا، وسترضي جميع مناصري إسرائيل، مهما كانت خلفيّاتهم الدينيّة.

 أي أن الصفقة سترضي إسرائيل وأنصارها مهما كانت خلفياتهم الدينية، في إشارة إلى الكنيسة الإنجلية الصهيونية الداعمة للرئيس ترامب التي تؤمن بأن دعم اسرائيل سيعجل بقدوم المسيح المنتظر .  وبخصوص غياب ترحيب أميركي بإعلان رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو نيّته ضمّ الأغوار وشمال البحر الميت إلى إسرائيل بعد الانتخابات، قال فريدمان: إن الإدارة الأميركية تفضّل أن تتعامل مع ضم الأغوار وغيره “بشكل شمولي”، “ونأمل أن تكون لدينا الفرصة لتحقيق ذلك، الخطاب الذي ألقاه نتنياهو لا يتعارض مع حلّنا السياسي، لذلك قرّرنا أن نمسك لساننا لأنه، حقًا، لم يرد فيه ما يستدعي التعليق” وهنا نستنتج أن ما ذكره نتنياهو عن ضم الاغوار يدخل في صلب الصفقة الموعودة.

رجّح فريدمان أن تعترف الولايات المتحدة بضم الأغوار وشمال البحر الميت، كما فعلت مع الجولان المحتلّ.

  وقال إنه “للفلسطينيين الحقّ في أن تكون لهم أمنيات، أو آمال سياسية ومعتقدات، وسرديّاتهم الخاصّة، إلا أنه لا يحقّ لهم أن تكون لهم حقائقهم الخاصّة ” وفي عبارته الأخيرة نفهم أنه لا يحق للفلسطينين أن يحلموا بدولة مستقلة، وهو هنا يوضح ما سبق أن قاله كوشنر، وهو أن الفلسطينيين ستكون لهم حقوق مدنية فقط،  ويمكن بعد عشر سنوات أن يتغير الوضع، وهو هنا يكرر ما ورد في وعد بلفور، أي حقوق مدنية للآخرين في فلسطين،  والآخرون هنا هم الفلسطينيون.

ما باح به السفير فريدمان هو لب الصفقة التي شارك في صياغتها نتنياهو  شخصيا وكبار مستشاريه وأحبار يهود في أمريكا. فهل ثمة شغف لمعرفة صفقة مفضوحة مسبقا؟.