حافظ البرغوثي يكتب: بين سليماني والخراساني

 

 أرى تحت الرماد وميضَ نارٍ
ويوشك أن يكون لها ضرام
وإنَّ النارَ بالعودين تُذكى
وإن الحربَ أولها كلام

بهذه الأبيات الشعرية حذَّر نصر بن سيار والي خراسان من الخطر الفارسي على الدولة الأموية، لكن الخليفة مروان بن الحكم يحيطه الوصوليون والأنذال، أهمل رسالته الشعرية. أما والي العراق فكان منشغلا في قتال الخوارج، داعش ذلك العصر، فكان أن اتجه الى العرب في مدن بلاد فارس، وكانوا هم أيضا في حالة حرب بين بعضهم البعض فقال قصيدته المشهورة:

أبلغ ربيعة في مرو  وإخوتها
أن يغضبوا قبل أن لا ينفع الغضبُ
ما بالكم تلقمون الحرب بينكم

كأن أهل الحجا عن فعلكم غُيُبُ
وتتركون عدواً قد أظلكم

فيمن تأشبَ لا دين ولا حسبُ
ليسوا إلى عرب منا فنعرفهم

 ولا صميم الموالي إن هُمُ نُسبوا
قوم يدينون ديناً ما سمعت به

عن الرسول ولا جاءت به الكتبُ
فمَنْ يكن سائلي عن أصل دينهم

 فإن دينهم أن تُقتلَ العربُ

بهذه الخلاصة، أي دينهم قتل العرب، أوجز بن سيار تمرد أبو مسلم الخراساني التفافه مع العباسيين لإسقاط حكم بني أمية.

الخراساني كان قاسم سليماني عصره، والأخير يجوب الأقطار العربية حاليا كأنه الحاكم الفعلي فيها، فهو يسلح ويدرب ميليشيات طائفية في لبنان وسوريا واليمن والعراق، ونجح في تشكيل ميليشيات الحشد الشعبي في العراق التي باتت الذراع الإيرانية لكسر الإحتجاجات الشعبية في العراق. ففي الجولة الأولى من المظاهرات في العراق، وكانت أكثر دموية من الحالية، تولت الميليشيات قنص المتظاهرين مع عناصر من الحرس الثوري، وكان سليماني يقود خلية أزمة في بغداد لقمع المظاهرات التي وصفها خامنئي مع مظاهرات لبنان  بأنها أعمال شغب موجهة من أمريكا وإسرائيل، وكأن الفساد غير موجود في العراق أو لبنان. ففي الأصل أن الغزو الأمريكي هو من تبنى الطائفية في العراق وسلح ودرب نواة الميلشيات ضد المقاومة العراقية، ثم سلم العراق للفاسدين من أتباع إيران حتى الآن. وعاد قاسم سليماني الى بغداد مجددا حاليا لمنع رئيس الوزراء من الاستقالة وجعل العامري  رجل الحشد القوي في البرلمان، وهو رجل إيران يتراجع عن المطالبة باستقالة عبد المهدي، وقالت إيران إن سليماني ذهب الى العراق لإسداء النصح، بينما هو في واقع الأمر يصدر أوامر لأتباع إيران في العراق الذين حكموها منذ   الغزو الأمريكي ونهبوا الثروات وأفقروا ثاني أكبر بلد منتج للنفط في العالم. فلم يتم بناء أي فصل دراسي في العراق منذ الغزو ولم يُفتتح أي مستشفى أو تُشَق طرق، وقُطعت الكهرباء والماء وبات العراق وكأنه بلا خدمات بينما كدس الطائفيون المليارات في الخارج.

الطائفيون فقط هم الذين يعادون الانتفاضات الشعبية في العراق ولبنان، لأن نهاية الطائفية تعني سقوط بارونات النهب وتعني نهاية الهيمنة الفارسية في المشرق العربي. فلا غرابة أن يظهر مجددا الهتاف العروبي في العراق ولبنان، لأنه تحت ستار المذهبية والطائفية تسلل الفرس مجددا الى المشرق العربي واليمن.

يروى عن برلماني مصري سابق أنه زار إيران والتقى مع رئيس مجلس الشورى وسمعه يقول: “تاريخيا هناك حضارتان في المنطقة هما الفارسية والفرعونية، وما بينهما مجرد بدو رحل فلماذا لا تتحد الحضارتان ضد البدو الرحل”؟.. أي العرب.