حافظ البرغوثي يكتب: تجميل الإنسان ينتقل الى  الحيوان

الشامخ ولد غرنوق ليس بطلا تاريخيا أو مغامرا، بل هو جمل ابن ناقة البعاريني في السعودية، ورفض صاحبه بيعه بمبلغ يفوق 600 ألف دولار.. أما نعجة بنت خريفان الغنمي فقد بيعت في الكويت بسعر 40 ألف دينار كويتي. وقد تأملت النعجة في الصورة فوجدتها عادية الحجم وقاتمة البياض، بعكس نعجة ولود اقتنيتها ب 450 دولارا قبل سنوات، وكانت ضخمة بيضاء وأنجبت ذكرين احدهما نما بطريقة عجيبة ووصل وزنه وهو ابن 11 شهرا الى 120 كيلوغراما، وكان أبيض الصوف ممدود الجسم، ولو كنت أعلم أن هناك مزادات للخرفان لحقق مع أمه أرقاما قياسية.

المسابقات الحيوانية تشهد أسعارا حيوانية، وفي فترة من الفترات طغى التيس الشامي على الأسعار، فكان يباع بمبالغ هائلة لا تتناسب مع قيمته، وظهر في بعض السنوات ما سمي بالتيس الحلوب، وأشاع الجهلة أن حليبه شاف من الأمراض. إنها لوثة في الأسعار يصدقها البعض أو موضة جنونية، حيث قفزت الإبل الى المقدمة في مزادات خيالية، مثل الفطحل ولد غرنوق. وقد أخرجت لجنة مسابقة الإبل في السعودية قطيعا من المسابقة بسبب لجوء صاحبها الى نفخ شفاهها كما تفعل بعض النساء. فالموضة في نفخ الشفاه والصدر والأرداف انتقلت من عالم المذيعات والمغنيات والفنانات الى عالم الحيوانات، فالناقة ليست أقل من مطربة أجرت سلسلة عمليات نفخ وضخ وتقويم أنف، حيث اطلعت على سلسلة صور لفنانات قبل الشهرة وبعدها فوجدت أنهن غيرن ملامحهن بالكامل تحت عمليات التجميل، وصرنا نرى مغنية مركبة من قطع غيار. وحاليا هناك موضة نفخ الأرداف لتبدو المرأة المنفوخة من الفصيلة البقرية. فالموضة لا يمكن مقاومتها، وهناك عمليات تجميل للحيوانات والإنسان يصرف عليها المليارات سنويا في سوق تحويل الشمطاء الى هيفاء، وذات القبح الى ذات الملح والحدباء الى غصن البان والفحجاء الى نجلاء وهلم دواليك.

إنها موضة تمس كل مناحي الأجسام من الإنسان والأنعام والملابس والطعام والأزياء وترقيع وتخريم السراويل والقمصان. وأكاد أجزم أن مخترع سراويل الجينز المثقوبة هو شاب صديق غربة من غزة في مطلع السبعينات في روما، حيث حدث أن تعرض بنطاله لثقب وكان لا يملك شراء آخر فدخلنا الى خياط في روما وطلب منه أن يرقع الثقب، ولما انتهى الخياط من عمله طلب منه أن يرقع الجهة الأخرى بالطريقة نفسها، وارتداه وسرنا في الطرقات فصار الناس يسألونه من أين اشترى هذا. وفي ذلك الوقت أيضا كانت الموضة هي الشعر الأملس المسترسل، وقد عانى العبد الفقير لله من كون شعره مجعدا لا ينفع معه الشامبو، فذهبت الى حلاق وطلبت منه أن يسرحه بالسشوار، وبعدها كان مظهره كشعر أنثى فذهبت وغسلت شعري فورا فعاد أجعد على شكل دوائر، ولما سرت في الشارع كان يستوقفني أكثر من شاب وشابة يسألون كيف فعلت هذا؟!.. فكنت أجيب بأن شعري طبيعي أجعد فكانوا يقولون يا بختك. وخلال فترة وجيزة بات تجعيد الشعر موضة وتثقيب السراويل موضة، وهكذا صرت أزهو بتجعد الشعر ولا أعتبره نقيصة وتركته كما هو حتى اليوم. لكن ما يثير التقزز هو نفخ الشفاه، فتبدو المرأة وكأنها خنفاء بشفة منفوخة مرفوعة تحت أرنبة أنفها، فتبدو كأرنبة مثل شفة غرنوق.