حافظ البرغوثي يكتب: ماذا لو أضرب هؤلاء؟

ماذا لو أضرب الأطباء عن العمل؟ النتيجة انخفاض عدد الموتى ، هذا ما حدث في دول شهدت اضرابات للأطباء في كولومبيا ولوس انجيلوس وغيرهما ، حيث انخفض عدد الوفيات بنسبة تصل الى النصف أثناء الإضراب ، والسبب أن هناك تدخلات طبية تفضي الى الموت، وهي غير ضرورية في كثير من الأحيان.
وماذا لو إختفى الأوكسجين عن كوكب الأرض لمدة خمس من الثواني؟.. لن يموت أي إنسان لنقص الأوكسجين في هذه الثواني ولكن سيموت لأن ناطحات السحاب الخرسانية ستنهار لأن ما يمسك الأعمدة المعدنية التي تشكل هيكل المباني يعتمد على الأوكسجين الضروري للوصل بين المعادن ، وكذلك ستتشقق قشرة الأرض لأنها مكونة بنسية كبيرة من الأوكسجين ، وستتعطل محطات الكهرباء والماء وتسقط الطائرات وتتوقف السيارات عن العمل ، ولك أن تتصور الحياة على الأرض في هذه الثواني القليلة. كارثة ما بعدها كارثة،فكل شيء يعتمد على احتراق الأوكسجين سيتوقف.
ولكن ماذا لو أضرب ملاك الموت عن العمل ؟ هذا كان موضوع قصة كتبها الكاتب البرتغالي الحاصل على النوبل جوزيه ساراماغو وتخيل فيها كيف أن الناس صاروا يتمنون الموت من مريض ينازع الى إنسان مكتئب الى آخره ممن يتمنون الموت، فحدثت فوضى في المشافي بسبب اضراب ملاك الموت عن قبض الرواح.
لكن السؤال الذي أطرحه هو: ماذا لو أضرب رجال الدين وتركوا للناس مهمة فهم الأديان وحدهم، أي بدراسات عقلانية ممنهجة رسميا ؟ ما دفعني الى ذكر رجال الدين هي تقارير متلاحقة عن اعتداءات جنسية أبطالها رجال دين من كل الأديان والمذاهب ، وأيضا عن الدعارة المقنعة بالدين في إيران والعراق وما سمي بزواج المتعة ، وتقرير اسرائيلي عن دعارة لمتدينين يهود يتم خلالها تبادل الزوجات، حيث تحول رجال دين الى قوادين يعقدون عقود زواج لساعات مقابل المال، وأحيانا يقدمون الضحية العروس وفقا لمزاج العريس، أي قوادين تحت الطلب .وقد انتقلت هذه الآفة بعد التغلغل الايراني الى العراق وبثت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرا مصورا حول هذه الظاهرة التي تجبر طفلات في عمر الثالثة عشرة على الزواج من بالغين لساعات بواسطة أصحاب العمائم النتنة والقبعات السوداء لدى اليهود ، حيث يحظر الدين اليهودي لدى بعض التيارات الدينية أن يمس الرجل زوجته أو يقبلها أو يتحسس جسدها، فاختار بعضهم بيوت الدعارة ليلا، واختارت بعض نسائهم البحث عن رجال نهارا، بل حللوا لأنفسهم ترتيب لقاءات جماعية سرية يلتقون خلالها ويتبادلون الزوجات ويمارسون ما يحرمونه مع زوجاتهم مع زوجات أمثالهم ويعتبرونه أمرا لا يخالف كهنوتهم . فلو أضرب رجال الدين ستقل الجرائم وتنطفيء حروب وفتن، لأن رجال الدين يؤججونها ويفتون بها ويكفرون ويخونون سواء كانوا مسلمين أو يهودا أو مسيحيين أو حتى بوذيين كما هو الحال في بورما أو هندوس في الهند أو انجيليين في أمريكا منبع التطرف الصهيوني المسيحي . سيكون العالم أقل تطرفا وأكثر انسجاما أثناء إضراب رجال الدين الذين يلوون الأديان حسب إحتياجاتهم. عالم بلا وكلاء يزعمون احتكار الأديان سيكون أكثر تسامحا وعقلانية.. قبح الله الكهنوت.. وصدق عمر بن الخطاب عندما قال: “لا رهبنة في الإسلام”.