حافظ البرغوثي يكتب: يهود إسرائيل يتهافتون على جنسيات أجنبية لحفظ خط الرجعة

قبل سنوات قليلة، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن حملة إعلامية في الولايات المتحدة تستهدف إسرائيليين من حملة الجنسية المزدوجة لإعادتهم للعيش فيها وتقديم محفزات ضريبية وتسهيلات مصرفية إعفاء مؤقت من الخدمة العسكرية. فهناك مئات الآلاف من الإسرائيليين يعيشون في الولايات المتحدة ولا يرغبون في العيش في الكيان الاحتلالي. ويقدر عدد الإسرائيليين والأمريكيين بقرابة 900 ألف  ناهيك عن 300 ألف  يعيشون داخل الكيان الاحتلالي منهم 15% من المستوطنين  في الضفة.

لا توجد إحصاءات عن عدد اليهود الإسرائيليين الذين يحملون أكثر من جنسية، لكن اغلبية الإسرائيليين يحملون جنسية مزدوجة واكثر. وتكثفت منذ مطلع هذا القرن جهود الإسرائيليين للحصول على جنسية أجنبية لدوافع نفسية، حيث بات احتمال انهيار المشروع الصهيوني في فلسطين مطروحا  للنقاش، بل قال نتنياهو نفسه  قبل سنة إن ما يشغل باله هو هل ستحتفل إسرائيل بمئويتها.

هذا الشك في بقاء دولة الاحتلال هو الحافز الخفي الذي يجعل الإسرائيليين يبحثون عن جنسية أخرى بعد أن أشبعوا العالم ضجيجا بأنهم شعب بلا وطن وإذ بهم يريدون أكثر من وطن. فبعد أن جاؤوا منشدين نشيد “هتكفاه” وحرقوا جنسياتهم  الأولى وغيروا أسمائهم إلى أسماء جديدة  نجدهم يعودون إليها طالبين الجنسية.

نسوق هذه المقدمة بعد إعلان البرتغال مؤخرا منح الجنسية البرتغالية لليهود  بحجة تصحيح خطأ تاريخي نتج عن طرد اليهود من الأندلس، وكانت إسبانيا منحت الجنسية لبضعة آلاف من الاسرائيليين الذي اثبتوا انهم من اصول “سفارديم” الذي طردوا من اسبانيا مع العرب.

وفي السباق نفسه استعاد عشرات الألوف من اليهود الذي هاجروا من الاتحاد السوفياتي السابق في مطلع التسعينات جنسيتهم الروسية وقد هاجروا في أكبر حملة تهجير الى فلسطين شملت قرابة مليون مهاجر أغلبهم يهود أضافوا لدولة الاحتلال شريحة واسعة من العلماء والفنيين والجنود  بل ساهموا في تحسين النسل لدى  الاسرائيليين لأن أغلب المهاجرين من العرق السلافي الخزري  واغلب مؤسسي كيان الاحتلال من يهود أوروبا الشرقية احفاد يهود الخزر تزاوجوا مع الوان أخرى فانجبوا جيلا تنقصه الوسامة.

وغني عن الذكر أن اليهود الاسرائيليين  عادوا إلى ألمانيا في العقود الأخيرة واستعاد أكثر من مئة ألف منهم  الجنسية الألمانية  لأن الإسرائيلي لا يشعر بأنه باق في المنطقة العربية إلى الأبد، فهو يحفظ خط الرجعة بالحصول على جنسية وأكثر. لكن في حالتي البرتغال وإسبانيا اللتين تجنسان الاسرائيليين فإن الأمر مقرون بتصحيح خطأ تاريخي في نظر البرتغال واسبانيا، وقد منحت إسبانيا أكثر من عشرة آلاف جنسية للاسرائيليين حتى الآن تلتها  البرتغال .ومنذ نهاية شهر أبريل/نيسان  الماضي، قدم 45,086 يهوديا من أنحاء العالم، بينهم 32,622 يهوديا إسرائيليا، ويشكلون نسبة 72%، طلبات من أجل الحصول على جواز السفر البرتغالي طبقا لأرقام مكتب يعنى بتجنيس اليهود في البرتغال.

ويشكل الإسرائيليون  أكبر مجموعة بين اليهود في العالم، ويليها اليهود الأتراك، حيث بلغ 5,069 عدد مقدمي الطلبات للحصول على جواز السفر البرتغالي، ويحل اليهود في البرازيل في المرتبة الثالثة، حيث قدم 2,558 طلبا

يهود الاندلس لم يكونوا اصلا من  الأندلس بل لحقوا الوجود العربي هناك بعد فتح الأندلس وكانوا اصلا يعيشون في شمال افريقيا  وانضموا الى العرب في الأندلس بعد ان طاب العيش هناك واندمجوا في الحياة العامة وعوملوا معاملة حسنة وصار منهم وزراء في بلاط الدولة الاموية وما بعدها  ، وعند طرد العرب من الاندلس طردوا معهم  بل ان بعض اليهود تعاونوامع الملكة  إيزابيلا وفردناندو بعد سقوط غرناطة في طرد العرب واليهود، وكان مستشار الملك فردناندو يهوديا  نصح الملك بإعطاء المطرودين اليهود والعرب مشروبا لتفريغ بطونهم قبل السماح لهم بالسفر  وركوب السفن  وابلغه ان اليهود يبتلعون الذهب والمجوهرات لإخفائها.

السؤال هو لماذا تعيد البرتغال واسبانيا تجنيس اليهود وتستثني العرب المغاربة الذين ما زال بعضهم يتوارث مفاتيح بيوت اجدادهم في غرناطة وقرطبة وإشبيلية ويعيشون في تطوان وفاس ومكناس  وغيرها من المدن المغاربية؟

عموما لم يعد الاسرائيلي يشعر بأنه في وطنه كما ادعى فهو مستوطن مآله الى رحيل وإن حصن كيانه بأحدث الأسلحة  والقنابل النووية  فهو يجد في جواز سفر اجنبي ملاذا أكثر أمنا.

وقد لخص الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا الهجرة في قصة قصيرة نشرها في الثمانينات عن يهودي كان يتظاهر في الساحة الحمراء في موسكو مطالبا بالهجرة  ومرددا أغنية غربية لفرقة “البوني إم ” بعنوان تذكرة الى القمر بلا عودة  ولما سمح له بالهجرة  حط في مركز للمهاجرين في فيينا ولم تقبل به اية دولة فاضطر للهجرة إلى فلسطين المحتلة  حيث ساء وضعه فكان اذا حصل على عمل لا يجد مسكنا وإن وجد مسكنا لا يجد عملا  فقطع تذكرة الى السماء وانتحر.لكن أمثاله من المستوطنين فضلوا الحصول على جنسية  أخرى حاليا  بدلا من الإنتحار .