حرب اقتصادية صينية «خاطفة».. ردا على الحرب الأمريكية «الباردة»

بات واضحا اشتعال «الحرب الباردة» بين الولايات المتحدة والصين، وأصبحت هواجس التخوف، أن تتحول الحرب الباردة إلى «حرب ساخنة»، مع ترقب الدوائر الاقتصادية والمالية أن تشن الصين «حربا اقتصادية خاطفة» ضد الولايات المتحدة والغرب.

ويتفق المراقبون على أن الحرب الباردة أصبحت أمرا واقعا بين واشنطن وبكبن، ويرى الباحث الفرنسي، إريك لوبوشيه  Eric Le Boucher، أن الصين استحوذت على إقليم هونج كونج، وبريطانيا منعت شركة هواوي الصينية، والولايات المتحدة على وشك إغلاق شركة TikTok فالحرب الباردة بين الصين والغرب أصبحت أكثر انفتاحًا كل يوم ..لقد تم «إعلان الحرب الباردة مع الصين».

حرب اقتصادية صينية «خاطفة»

وفي استعارة لمصطلح عسكري، حذّر وزير العدل الأمريكي، بيل بار، من «حرب اقتصادية خاطفة» من الصينن بغية تجاوز الولايات المتحدة بصفتها القوة العظمى الأولى عالمياً..ومن جهة أخرى، وبهدف بث الروح مجدداً في فكرة «كتلة في مواجهة أخرى»، ترغب إدارة ترامب في ضمّ الاتحاد الأوروبي إلى صفوفها، وتدعو من أجل ذلك إلى الدفاع عن «الحرية في وجه الطغيان».

ضربة للدولار في لحظة ضعفه 

ويبدو أن سلطات الصين تخوض عمليا حربا شرسة مع الولايات المتحدة على جبهة العملة، إنما تفعل ذلك بهدوء، دون لفت الانتباه ـ بحسب تحليل الباحث الروسي، إيغور نيديلكين ـ ووفقا للإدارة الحكومية للعملات الأجنبية في جمهورية الصين الشعبية، زادت النسبة المئوية للمدفوعات والإيصالات المقومة باليوان، في إجمالي معاملات الصرف الأجنبي التي أجرتها البنوك لعملائها على مدى عامين، من 19 إلى 37 %. ويقدر خبراء بلومبرغ بدورهم أن استخدام الدولار من قبل الشركات الصينية في المعاملات عبر الحدود انخفض، خلال هذه الفترة، من 70 إلى 56%. وهذه التغييرات أأشبه بالتخلي المنظم عن العملة الأمريكية، دون ضجيج

وتزامنت خطة الصين بضرب الدولار مع أصدر خبراء Goldman Sachs تحذيرا من أن السياسة النقدية والمالية الأمريكية، التي تشبه “رمي الأموال من مروحية”، تقوض بشكل كبير الثقة بالدولار. بل، وظهرت، لأول مرة، مخاوف حقيقية حول مستقبل الدولار كعملة احتياطية.

«التشابك البالغ» بين الاقتصادين الأمريكي والصيني

وإذا كان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، يرفض المقارنة بين المواجة مع الصين، مع الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق.. فإنه يشير إلى مدى «التشابك البالغ» بين الاقتصادين الأمريكي والصيني، مقارنة بما كان عليه الحال بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، فإنّه يرمي بذلك إلى تبرير ضرورة سعي الدول الغربية إلى استعادة سيادتها الصناعية والتكنولوجية والتوقف عن الاعتماد على الصين.

قلب الصراع

من جانبه، كشف مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشرق آسيا، ديفيد ستيلويل، أن واشنطن يمكن أن تضاعف فرض عقوبات على المسؤولين والشركات الصينية الضالعة في نشاط بحر الصين الجنوبي الضار، وتعهد بأن الولايات المتحدة «لن تبقى محايدة بعد الآن بشأن هذه القضايا البحرية».

في حين أدانت الولايات المتحدة،المطالبات الإقليمية للصين ومساعي التوسع «في وحول المياه الحيوية»، والتي يمر منها حوالي 3 تريليون دولار من التجارة سنويًا، حيث يعد بحر الصين الجنوبي «قلب الصراع»، وهو موطن لشرايين الشحن المحورية، ومليارات براميل النفط، وتريليونات الأقدام المكعبة من رواسب الغاز الطبيعي ومصايد الأسماك المربحة، وهو مليئ بالجزر والشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتي تعتبر حيوية أيضًا وتطالب بها دول أخرى كماليزيا والفلبين وفيتنام.

كما أنه يعد واحدا من أهم الطرق التجارية في العالم، حيث تتدفق حوالي 30 % من التجارة البحرية عبر هذه المنطقة سنويًا، ولهذا السبب الرئيسي تدعو حكومة الولايات المتحدة بشدة لحرية الملاحة في المنطقة.

أكثر عدوانية

وترى الإدارة الأمريكية، أن الصين وعلى مدار أكثر من عقد من الزمان، أصبحت أكثر عدوانية بشكل متزايد، واستمرت في تعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي، وأعلنت أن سفنها لديها حرية الحركة، بالإضافة إلى أنها قامت ببناء كل شيء على الجزر المتنازع عليها، من مواقع الدفاع وحظائر الطائرات والمخابئ والممرات، إلى جانب المنتجعات السياحية والمدارس والشقق الحديثة والمزارع والبنوك والمستشفيات وشبكات الاتصالات.

علاوة على ذلك، أعادت بكين بشكل ثابت توطين مجتمعات الصيد المحلية وأرسلت مواطنين إلى المنطقة، وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشعلت الصين مزيدًا من الغضب بإغلاق جزء من الممرات المائية لإجراء تدريبات بحرية.

بدورها، ردت واشنطن بنشر مجموعتين من طائرات حاملة الطائرات – USS Nimitz و USS Ronald Reagan –   للعمليات المشتركة في بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى طائرة P8-Poseidon Maritime Patrol التي اجتازت البحر، جنبًا إلى جنب مع القاذفة الاستراتيجية B-52 التابعة لسلاح الجو الأميركي، كل ذلك بينما كانت الصين تجري تدريبها الخاص في مكان قريب.

تنامي طموحات بكين

ووفقا لتقارير عسكرية أمريكية، فإن السبب الرئيس خلف التدهور (الحالي)، في العلاقات بين البلدين، يرجع إلى تنامي الطموحات الدولية للصين، خصوصا رغبتها في الهيمنة على آسيا..ويصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الصين بأنها الخصم الرئيسي للولايات المتحدة.. ومن جانبه  أثنى وزير الخارجية ريكي، مايك بومبيو، على قرار رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، منع، شركة هواوي، الصينية من العمل في شبكات الجيل الخامس للهاتف المحمول في، بريطانيا، قائلا إنه كان القرار الصائب، لأن البيانات كان من الممكن أن تصل إلى الحزب الشيوعي الصيني، في نهاية المطاف.

الحرب الساخنة في دائرة الاحتمالات

وترى الباحثة في مركز «أميركن إنتربرايز إنستيتيوت» للأبحاث، أوريانا سكيلار ماسترو، أنّ التصوّر بأن الصين «تهديد أيديولوجي» خاطئ، وأن الحديث عن «حرب باردة جديدة»، ليس مجديا وليس «مناسبا»، إذ إنّ ذلك سيقود باتجاه اعتماد «تدابير استراتيجية غير مجدية»..ولكن رغم ذلك، فإنّها تحذر من أنّ ثمة احتمالاً واقعيا لـ «حرب ساخنة» بين الطرفين، على مستويات لم تبلغها (المواجهة) مع الاتحاد السوفياتي السابق.

وتقول الباحثة أوريانا سكيلار ماسترو، إنّ «الولايات المتحدة تتفاعل ـ مع تراجع قدراتها ـ عبر زيادة الضغط مهما يكن ما تفعله بكين التي ترفض من جانبها مثلاً سحب أسلحتها من بحر الصين الجنوبي من دون إدراكها «دوافع السياسة الأمريكية»، ورفض الصين طمأنة الولايات المتحدة من شأنه أن يقود نحو الحرب.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]