«الإبادة الثقافية».. محاولة إسرائيلية وغربية لطمس الهوية الفلسطينية في غزة

أثار مقطع فيديو لفتاة كندية تتهم فيه الحكومة الكندية بممارسة «الإبادة الثقافية» بحق الكنديين من أصول فلسطينية، ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وظهرت الشابة الكندية وهي تشرح كيف أجبرت الحكومة الكندية، جدتها، على حذف كلمة «فلسطين» من خانة مكان الميلاد في جواز سفرها، وترك المساحة خاوية.

وقالت خلال مقطع الفيديو: «تحاول جدتي تجديد جواز سفرها، إلا أنهم طلبوا منها حذف اسم فلسطين»، وعرضت الاختيارات التي تتيحها الحكومة الكندية حال تجديد جواز السفر إلكترونيا، إذ لم تتضمن قائمة البلدان الموجودة في «مكان المولد» اختيار «فلسطين».

ويعكس هذا التوجه الكندي، الانحياز الغربي السافر لإسرائيل، ويشكل محاولة مفضوحة لمحق الهوية الفلسطينية، وكل مايترتب عليها من أبعاد متعلقة بالثقافة والهوية.

الإبادة الثقافية

في 1944، صك المحامي البولندي اليهودي رفاييل ليمكن، مصطلح «الإبادة الجماعية»، وكانت مرجعيته الأولى في هذا الصدد، الإبادة التي لحقت بالأرمن في الأناضول على يد الدولة العثمانية في 1915، والتي راح ضحيتها نحو مليون ونصف المليون أرميني.

كما صاغ أستاذ التاريخ في جامعة ويست شيستر في بنسلفانيا، لورنس دافيدسون كتابه الشهير (الإبادة الثقافية Cultural Genocide) الذي ذكر فيه أنه “لم تخل مرحلة في التاريخ الإنساني من مذابح جماعية، بحار من الدماء غاصت فيها الضمائر، تساوى في ارتكابها الأمم “المتحضرة” وكذلك البرابرة، ومتاحف المناجم البشرية في كمبوديا ورواندا شاهدة على تلك الفظائع، لكن هناك إبادات صامتة لا يشعر التاريخ بوقعها، ولا يحصي ضحاياها، ولا يبكي على قتلاها، لذا لم يكتبها في صفحاته، تلك هي “الإبادات الثقافية” التي يمحو فيها شعب متفوق ثقافة مجموعة أخرى، والتي توصف بأنها “المحرقة الأخيرة للوجود” حيث تكسر العمود الفقري لأي جماعة عرقية وتحول دون حضورها مرة أخرى ليسلمها الواقع إلى الفناء والنسيان، فتُنسى اللغة والثقافة والأزياء والتراث ومميزات الشخصية”.

أشكال الإبادة الثقافية

وتشمل الإبادة الثقافية تدمير والقضاء على المعالم الثقافية، مثل الكتب، الأعمال الفنية، والمباني، وقمع الأنشطة الثقافية التي لا تتوافق مع مفهوم المدمِّر عن ما هو مناسب. وقد تشمل دوافعها دوافعا دينية (مثل تحطيم الأيقونات) كجزء من حملة للتطهير الإثني يكون هدفها محو أثر قوم ما من مكان محدد أو من التاريخ، وذلك كجزء من محاولة لفرض «العام صفر»، والذي يتضمن محوا لماضي الثقافة المعنية و«إعادة ضبط» للتاريخ، وقمع الثقافة الأصلية من قبل الغزاة والمستعمرين، هذا إلى جانب العديد من الأسباب المحتملة الأخرى.

وعلى الرغم من المحاولات الإسرائيلية الحثيثة لاجتثاث كل ما هو فلسطيني من الأراضي المحتلة، إلا أن بعض الوثائق، تثبت بجلاء أن الأرض فلسطينية عربية، ولعل أبرز تلك الوثائق هي بطاقة الجنسية الخاصة ببعض أفراد الرعيل الاول من الإسرائيليين في الأراضي المحتلة.

فعلى سبيل المثال، ولد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز في بولندا في 1923، وهاجرت أسرته إلى الأراضي المحتلة في 1934، أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين، وتظهر الصورة التالية بطاقة تجنيس بيريز، مكتوبة باللغة العربية والعبرية، وفي رأس بطاقة التوثيق كُتب «حكومة فلسطين».

بطاقة تجنيس شيمون بيريز بعد هجرة عائلته من بولندا إلى الأراضي العربية المحتلة في فلسطين

 

ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة، حرص الجانب الإسرائيلي على استهداف الكثير من معالم الثقافة في القطاع، وبحسب تقرير صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد جرى تدمير

200 موقع أثري وتراثي بشكل كلي

100 مدرسة وجامعة بشكل كلي.

304 مدارس وجامعة بشكل جزئي.

208 مساجد بشكل كلي.

278 مسجدا بشكل جزئي.

3 كنائس بشكل كلي.

حرب على الذاكرة

إلا أن العدوان لم يقتصر على المؤسسات التعليمية الفلسطينية، إذ امتد الامر إلى مراكز ثقافية ودور نشر وغيرها من نقاط الإشعاع الثقافي في قطاع غزة، مثل مركز رشاد الشوا الثقافي ومتحف القرارة.

وقال وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبو سيف في تصريحات لصحيفة «اليوم السابع» المصرية: «المشروع الصهيونى تاريخيا قائم على محاولة سلب الذاكرة الفلسطينية من خلال سرقة تراثنا وآثارنا وسلب جزء كبير منها لحكاية وجود مزعوم للعبرانيين، وهو وجود لم يثبت له أثر فى التاريخ.  إسرائيل تريد محو الذاكرة الفلسطينية وأن تستبدل هذه الذاكرة بذاكرة جديدة، وما لم تستطع أن تسرقه من آثار وتراث يتم هدمه».

إحصاءات مرعبة

وأصدرت وزارة الثقافة الفلسطينية، مطلع العام، تقريرا يرصد أبرز المعالم الثقافية التي دمرها الاحتلال في غزة والضفة الغربية، وجاء في التقرير: «ومن أبرز الانتهاكات الإسرائيلية بحق القطاع الثقافي الفلسطيني خلال عام 2023، وفق بيان الوزارة، اغتيال وقتل فنانين وكتاب واعتقال بعضهم على خلفية أعمال فنية ومحتوى فني، والأسرلة والتهويد، خاصة في المناطق الأثرية والبلدات القديمة في القدس ونابلس والخليل وسبسطية، وتدمير مبانٍ تاريخية وأثرية ومتاحف، وتدمير ميادين عامة ونصب تذكارية وأعمال فنية في الميادين العامة وجداريات فنية، وسرقة الآثار واللقى الأثرية في مناطق القدس ونابلس والخليل وغزة خلال العدوان المتواصل، وهدم مؤسسات ثقافية ومسارح ومطابع وجاليرهات فن ومكتبات ودور نشر ومراكز للأرشيف، وإغلاق مؤسسات ثقافية ومؤسسات عاملة في قطاع الثقافة بالقدس، ومنع نشاطات ثقافية في القدس، وحرمان من التنقل للمشاركة في فعاليات ثقافية داخل فلسطين، ومنع العديد من الفنانين والكتاب من السفر للمشاركة في فعاليات ثقافية خارجية».

وكان أحدث ضحايا هذا الاستهداف الثقافي الفنان التشكيلي فتحي غبن الذي حرمه الاحتلال من السفر خارج قطاع غزة لتلقي العلاج.

ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية الفنان الراحل: «رحيل غبن يشكل خسارة للفن الفلسطيني الذي شهد على يده انتقالات هامة تجاه تجسيد الحياة الفلسطينية واللجوء الفلسطيني والمخيم وتقاليد الحياة في البلاد التي نذر حياته لتخليدها في فنه».

قوائم

استهدف الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 200 موقعا تاريخيا وأثريا بغزة، تشكل تلك المواقع هوية المكان.

وهذه قائمة بأبرز الأماكن التراثية والأثرية التي استهدفها الاحتلال بهدف اقتلاع الأصل الفلسطيني التاريخي، والوصول إلى «العام صفر» لخلق سردية إسرائيلية مزيفة تزعم أحقيتها في الأراضي العربية المحتلة.

الكنيسة البيزنطية التي يزيد عمرها على 1600 عام.
المسجد العمري الذي أنشئ قبل 1400 سنة، ويعد الأقدم بغزة.

غزة: الاحتلال يدمر أكثر من 200 موقع أثري بالقطاع

مسجد الخلفاء الراشدين، والشيخ شعبان، والظفر دمري في الشجاعية، وخليل الرحمن في منطقة عبسان، بالإضافة إلى مسجد عثمان بن قشقار بغزة، وجامع الشيخ زكريا في الدرج وهو من القرن الخامس الهجري، وجامع الشمعة في حي البخارين، وجامع الشيخ عبد الله بحي التفاح، ومسجد بن عثمان المشيد في القرن الثامن الهجري.

مسجد السيد هاشم بالشجاعية.

مقام الخضر في دير البلح وهو أول دير مسيحي يُبنى بفلسطين.

كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس في حي الزيتون، وتعد ثالث أقدم كنيسة بالعالم وُبنيت عام 425.

6 معلومات عن كنيسة الروم الأرثوذكس التي استهدفتها إسرائيل في غزة

شهداء

لم تقتصر المحاولات الإسرائيلية لطمس الهويثة الثقافية لغزة على تدمير المباني الأثرية وهدم المراكز الثقافية، إذ امتد الأمر إلى اغتيال المثقفين الفلسطينيين بالقطاع، بشكل متعمد، وقد استشهد ما لا يقل عن 28 فنانا وكاتبا وأكاديميا مثل رفعت العرير وسفيان تايه، وشام أبو عبيد وليلى عبد الفتاح الأطرش.

 

شاهد | البث المباشر لقناة الغد

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]