حرب ناقلات النفط تلوح في أفق الخليج العربي

بعد فترة من الصمت والغموض، أعلن التليفزيون الرسمي الإيراني، نقلا عن الحرس الثوري، الخميس، أن إيران احتجزت ناقلة أجنبية محملة بالوقود في الخليج.

وذكر التليفزيون، أنه “تم احتجاز ناقلة أجنبية تهرب مليون لتر من الوقود في جزيرة لارك بالخليج الفارسي”، مضيفا أن السفينة احتجزت يوم الأحد.

وقال الحرس الثوري، إن السفينة المحتجزة، التي لم تعلن السلطات الإيرانية بعد عن اسمها، هي نفس السفينة التي قطرها بعد أن أرسلت نداء استغاثة.

وأضاف في بيان نقله التليفزيون الرسمي، “السفينة التي قطرتها إيران إلى مياهها بعد تلقي نداء استغاثة، احتُجزت لاحقا بموجب أمر من المحكمة، لأننا اكتشفنا أنها كانت تهرب الوقود”.

واختفت الناقلة (رياح) من على خرائط رصد حركة السفن عندما أغلق جهاز الإرسال بها في مضيق هرمز يوم 14 يوليو/ تموز ، وكان آخر موقع رصدت فيه قبالة ساحل جزيرة قشم الإيرانية في المضيق.

ويأت هذا بعد أيام من احتجاز سفينة إيران من قبل بريطانيا في جبل طارق، وخروج تصريح من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بأن إيران سترد على ما وصفه بـ”القرصنة” البريطانية، فيما يتعلق باحتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق.

ونقلت وكالة الطلبة شبه الرسمية للأنباء عن عباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، قوله  الثلاثاء، إن سفن البحرية الإيرانية يوم الأحد الماضي ساعدت ناقلة نفط أجنبية معطلة في الخليج كانت بحاجة لإصلاحات بعد أن أرسلت إشارة استغاثة  وبعد تلقي طلب للمساعدة، اقتربت قوات إيرانية واستخدمت زورق سحب لشدها إلى المياه الإيرانية لإجراء الإصلاحات اللازمة”.

وارتفعت أسعار النفط  1% الخميس، بعد أن قالت إيران، إنها احتجزت ناقلة نفط أجنبية في الخليج في ظل تصاعد التوترات بين طهران والغرب بشان سلامة الملاحة في مضيق هرمز وهو ممر حيوي لصادرات الطاقة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية، “نسعى للحصول على مزيد من المعلومات بعد تقارير عن احتجاز ناقلة في الخليج، ونواصل حث السلطات الإيرانية على تهدئة الوضع في المنطقة”، وتعهدت بالدفاع عن مصالحها المتعلقة بالشحن في المنطقة.

وقالت وزيرة الدفاع البريطانية، بيني موردونت، ردا على سؤال بشأن قرار إرسال سفينة حربية ثالثة إلى الخليج، إن بلادها مهتمة دوما بالدفاع عن مصالحها في الخليج ومناطق أخرى.

وأضافت “من المهم أن نبعث برسالة واضحة جدا إلى إيران مفادها أننا نريد منها التراجع عن هذا الموقف، وأننا نريد منها خفض التصعيد، لكننا قمنا دوما بحماية الشحن والتدفق الحر للسلع في تلك المنطقة وسنواصل فعل ذلك”.

بدوره ذكر قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكينزي أن القيادة تتحدث مع دول أخرى بشأن حرية الملاحة في الخليج وسوف تعمل “بدأب” للتوصل إلى حل يتيح المرور بحرية في الخليج.

وحملت الولايات المتحدة إيران المسؤولية عن هجمات على ناقلات في الخليج منذ مايو/ أيار، وهو ما تنفيه طهران.

ويقول خبراء شحن، إن العقوبات الأمريكية على إيران التي تهدف إلى وقف صادراتها من النفط أدت إلى زيادة في الحركة غير المعتادة للناقلات بعيدا عن خطوط الملاحة إذ تبحث إيران عن مسارات سرية لتصدير نفطها.

ومما يزيد من الغموض المحيط بالسفينة المحتجزة هو صعوبة معرفة مالكها فلم تعلن أي دولة أو شركة ملكيتها لها حتى الآن، غير أن  موظف في موج البحر قال لرويترز، إن السفينة الآن تحت إدارة شركة كيه.آر.بي بتروليم.

وانطلقت مقاتلة أمريكية من طراز هاريير من السفينة الهجومية البرمائية الأمريكية بوكسر في بحر العرب  في ضوء التوتر المتنامي بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الكولونيل فريدريك فريدريكسون قائد الوحدة الحادية عشرة الخاصة من مشاة البحرية “نريد التأكد من طمأنة الحلفاء في المنطقة وضمان حرية الملاحة وحرية تدفق التجارة”.

أحمد السياف، الكاتب والمحلل السياسي، قال إن إيران تريد توصيل رسالة للعالم أنه كما يتم فرض عقوبات نفطية عليها سوف تفرض هي عقوبات على المجتمع الدولي، ولكن بشكل غير قانوني، غير أن إيران مهما نفت وتحدثت فلن يصدقها أحد.

وتابع، إيران تستخدم بعض الدول في مهمة ساعي البريد لبريطانيا، وأي مواجهة عسكرية حالية لن تحدث، وأمريكا فقط تريد أن تضغط عليها لتخرج من المسار الدولي وتكون الطلقة الأولي من إيران، وتسعي لجرها لمواجهة مع المجتمع الدولي، غير أن بريطانيا لا تريد هذه المواجهة بشكل تام.

وأضاف أن أمريكا لن تورط نفسها في حرب فردية مع إيران مهما حصل، هي ستحاول محاربة إيران من خلال مجلس الأمن وقنوات عالمية لتسفيد من الدعم والموقف القانوني بعد تورطها في حروب سابقة.