حريق كاتدرائية نوتردام.. يوم حزين في مدينة النور

عاشت فرنسا، الإثنين، أحد أكثر أيامها حزنا وظلاما، وبالتحديد في قلب مدينة النور باريس، حيث دمر حريق هائل كاتدرائية نوتردام، التي تعد أحد أشهر المعالم بوسط العاصمة الفرنسية، ما يعد خسارة فادحة للمدينة ولفرنسا كلها.

الأسوأ تم تجنّبه

وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أنّ “الأسوأ تم تجنّبه” في الحريق الضخم، الذي اندلع مساء الإثنين في كاتدرائية نوتردام بوسط باريس، وأدّى إلى انهيار برجها وسقفها، واعدا بإعادة بناء المعلم التاريخي، الذي سبّب احتراقه صدمة وحزنا في العالم أجمع.

ولدى تفقّده كاتدرائية نوتردام (السيدة العذراء) في وسط العاصمة، قال ماكرون، وقد بدا عليه التأثّر أمام ألسنة النيران، التي كانت لا تزال تلتهم الكنيسة، إنّ “الأسوأ تمّ تجنّبه حتى وإن كنّا لم ننتصر في المعركة بعد”، مؤكّداً أنّ “الساعات المقبلة ستكون صعبة”.

وأكد ماكرون، أنه يشاطر “الأمة بكاملها آلامها”، بسبب الحريق، مبديا “تضامنه مع جميع الكاثوليك وجميع الفرنسيين”.

وكتب ماكرون على تويتر، “نوتردام دو باري تحترق، أمة بكاملها تتألم، تضامن مع جميع الكاثوليك وجميع الفرنسيين، على غرار جميع مواطنيّ، أنا حزين هذا المساء لرؤية جزء منا يحترق”.

حريق هائل

واجتاح حريق هائل سقف الكاتدرائية الشهيرة، الإثنين، ما أدى إلى انهيار برجها واندفاع سحب كثيفة من الدخان الأسود نحو السماء، بينما تابع السائحون والباريسيون المشهد في ذعر.

وقال متحدث باسم الكاتدرائية، إن الإطار الخشبي للكاتدرائية سقط على الأرجح، وإن قبة الكاتدرائية مهددة هي الأخرى.

وقال الناطق باسم الكاتدرائية، أندريه فيون، لوسائل الإعلام الفرنسية، “كل شيء يحترق، لا شيء سيبقى من الإطار”.

إنقاذ الهيكل الرئيسي

وأعلنت فرق الإطفاء الفرنسية، أنّها نجحت في “إنقاذ الهيكل الرئيسي” للكاتدرائية التاريخية، وقال قائد فرق الإطفاء في باريس، جان-كلود غالية، للصحفيين، “يمكننا القول إنّ الهيكل الرئيسي لنوتردام قد تم إنقاذه والمحافظة عليه”، مشيرا إلى أنّ “برجي الكاتدرائية الرئيسيين تم إنقاذهما على ما يبدو”.

وبدوره، قال وزير الداخلية، لوران نونيز، إنّ “ضراوة النيران تراجعت”، داعيا في الوقت نفسه إلى “الحذر الشديد” بسبب إمكانية استعارها مجدّداً.

عدد لا يحصى من الأعمال الفنية

والكاتدرائية، التي يعود تاريخ إنشاؤها للقرن الثاني عشر، تضم عددا لا يحصى من الأعمال الفنية، وتعد أحد أشهر المعالم السياحية في العالم.

وسبب الحريق الكارثي لم يعرف بعد، غير أن وسائل الإعلام الفرنسية نقلت عن فرقة إطفاء باريس القول، إن الحريق “ربما يرتبط” بمشروع ترميم تبلغ كلفته 6 مليارات يورو(6,8 مليار دولار) لسطح الكاتدرائية، الذي يتكون من 250 طنا من الرصاص.

وقالت شرطة باريس، إنه لم ترد تقارير عن وفيات.

واندفعت ألسنة اللهب من السقف خلف صحن الكاتدرائية، الذي يعد من بين أكثر المعالم جذبا للسائحين في العالم.

واستوقف مشهد الحريق المارة بمحاذاة نهر السين، الذي يمر أسفل الكاتدرائية.

وبسبب الحريق أجل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خطابا تليفزيونيا كان سيوجهه للأمة، وتوجه إلى موقع الكاتدرائية بنفسه.

تراث لا يقدر بثمن

وقال المؤرخ الفرنسي، كامي باسكال، لمحطة بي إف إم الإذاعية، إن الحريق يدمر “تراثا لا يقدر بثمن”.

وأضاف باسكال، “منذ ثمانمائة عام والكاتدرائية تراقب باريس، أحداث سعيدة ومؤسفة على مدار قرون دقت لها أجراس نوتردام”.

وتذكر باسكال كيف صرخت أجراس نوتردام فزعا في أعقاب هجمات باريس عام 2015، وقال “لا يسعنا سوى الفزع لما نراه”.

ووصفت رئيسة بلدية باريس، آن هيدالجو، ما يحصل بأنه “حريق رهيب”، فيما تجمع الفرنسيون في محيط الصرح الديني والسياحي الشهير وهم يتحسرون لمشاهدة النيران تلتهم سقف الكاتدرائية وبرجها.

وبثت التليفزيونات ومواقع التواصل الاجتماعي في فرنسا صورا ومشاهد مؤثرة للنيران تلتهم سقف الكنيسة، فيما غطت المكان سحابة كثيفة من الدخان.

اليونسكو تؤكد استعدادها للمساعدة

كما أكدت المدیرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربیة والعلم والثقافة (یونسكو)، أودري أزولاي، الإثنین، دعمها لفرنسا في إعادة ترمیم الكاتدرائیة.

وقالت أزولاي، عبر موقع التواصل الاجتماعي تویتر، إن المنظمة تتابع عن كثب حادث اندلاع النیران في هذا التراث الذي لا یقدر بثمن.

ووصفت ازولاي كاتدرائیة نوتردام بـ”الرمز المهم والتراث التاریخي للعالم أجمع”.

ترامب مفزوع

وعبر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الإثنين، عن فزعه إزاء الحريق، وقال عبر تويتر، “إنه لأمر مروع للغاية رؤية الحريق الهائل في كاتدرائية نوتردام في باريس، ربما يمكن استخدام طائرات رش المياه لإخماده، يجب التحرك سريعا”.

ميركل: الكاتدرائية رمز لثقافتنا الأوروبية

بينما أكدت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، الإثنين، أن كاتدرائية نوتردام في باريس تشكل “رمزا لفرنسا” و”لثقافتنا الأوروبية”.

وكتب شتيفن سيبرت، المتحدث باسم ميركل، عبر تويتر، إن “هذه المشاهد الرهيبة للنار تلتهم نوتردام تؤلمنا، نوتردام هي رمز لفرنسا ولثقافتنا الأوروبية، نحن متضامنون مع أصدقائنا الفرنسيين”.

شيخ الأزهر: قلوبنا مع إخواننا في فرنسا

كما عبر فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، عن حزنه تجاه حريق الكاتدرائية.

وفي ثلاث تغريدات، نشرت صفحة الأزهر الرسمية على موقع تويتر وفيسبوك بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية، قال الإمام الأكبر “أشعر بالأسف تجاه حريق كاتدرائية نوتردام بباريس، هذه التحفة المعمارية التاريخية، قلوبنا مع إخواننا في فرنسا، لهم منا كل الدعم”.

تضامن مصري

كما أعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تضامنه وتضامن الشعب المصري مع فرنسا، على خلفية الحريق.

وقال بيان على الصفحة الرسمية للرئيس المصري على فيسبوك، الإثنين: “تلقيت بحزن بالغ نبأ حريق البرج التاريخي بكنيسة نوتردام، فقدان ذلك الأثر الإنساني العظيم خسارة فادحة لكل البشرية”.

وتابع السيسي: “أعلن تضامني وتضامن الشعب المصري مع الأصدقاء في دولة فرنسا، متمنيا تدارك آثار هذه اللحظة الإنسانية بالغة التأثير بأسرع ما يمكن”.

وكذلك قالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن مصر “تتابع ببالغ الأسى والألم حادث الحريق الذي شب في كاتدرائية نوتردام”.

وأكدت الوزارة على “ما يمثله هذا الصرح العريق من قيمة حضارية وتاريخية لفرنسا، وكجزء من التراث العالمي”.

مئة مليون يورو

وتعهّد الملياردير الفرنسي فرانسوا-هنري بينو بتقديم مئة مليون يورو لإعادة بناء الكاتدرائية.

وقال بينو، رئيس مجلس إدارة مجموعة كيرينج التي تملك العديد من العلامات التجارية الفاخرة مثل “جوتشي” و”إيف سان لوران”، في بيان، إنّ مبلغ المئة مليون يورو سيخصّص لتمويل “جهود إعادة بناء نوتردام بالكامل”، وستدفعه شركة أرتيميس الاستثمارية التي تملكها عائلته.

ویزور الكاتدرائیة التاریخیة نحو 13 ملیون سائح كل عام وهي مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ العام 1991).

وعلق المتحدث باسم مجمع الأساقفة في فرنسا، أن “رمزا كبيرا للإيمان الكاثوليكي يحترق”.

وكتب رئيس بلدية لندن، صادق خان، على تويتر “مشاهد مؤلمة، لندن حزينة مع باريس اليوم”.

كما أبدت الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة “تضامنها” مع فرنسا.

وتشهد الكاتدرائية 5  قداديس كل يوم و7 في الآحاد، ويزورها نحو 13 مليون سائح كل عام، وهي مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ العام 1991.