حصاد فتاوى الإرهاب في العام 2019  

رصد المؤشر العالمي للفتوى  (GFI)  التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم؛ خلال عام كامل النشاط الإفتائي للتنظيمات الإرهابية الفاعلة على الساحة الدولية والتي شملت: تنظيم «داعش» بمختلف أماكن وجوده، وجماعة «بوكو حرام» التابعة له، وتنظيم «القاعدة» بكل التنظيمات التابعة له: حركة الشباب المجاهدين، وتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، وتنظيم القاعدة في الهند، وتنظيم القاعدة في المغرب العربي، وتنظيم حراس الدين، وجماعة أنصار التوحيد، وغرفة عمليات «وحرض المؤمنين»، إلى جانب هيئة تحرير الشام.

 

  • وخلص المؤشر إلى أن الفتوى ـ خلال العام 2019 ـ كانت أداة طيعة لدى هذه التنظيمات لخدمة أهدافها وحشد وتحريك أتباعها. كما كانت عاكسة لحالة التنظيم الإرهابي وما يمر به من هزيمة وتراجع أو استقرار وتمدد.

 

وكشف المرصد أن الفتوى ( أكثر من  3000 فتوى من أكثر من 2500 إصدار للتنظيمات الإرهابية)  مثلت 92% من مضمون الخطاب الإرهابي، 51% منها فتاوى «جهادية»، و جاءت فتاوى تنظيم «القاعدة» بنسبة 50% وهي النسبة الكبرى بالنسبة لمختلف التنظيمات الإرهابية، فيما لم تمثل نسبة فتاوى تنظيم «داعش» سوى 25% نتيجة لهزيمته في «الباغوز» في شهر مارس/ آذار الماضي، ثم مقتل زعيمه «أبو بكر البغدادي» في أكتوبر/ تشرين الأول 2019

 

  • وأكد المؤشر أن فتوى التنظيمات الفاعلة في سوريا ووسط وجنوب أفريقيا لم تأتِ بنفس الزخم لتركيز هذه التنظيمات على الفعل الإرهابي أكثر من الإفتاء.

 

وقال المؤشر العالمي للإفتاء: إن الفتوى يمكن استخدامها كمؤشر واضح على حالة التنظيم الإرهابي وما يمر به من تطورات؛ فخلال عام 2019 مرت مختلف التنظيمات الإرهابية بعدد من التطورات وتأرجحت بين الهزيمة والتمدد ودائمًا ما كانت الفتوى المتأثر والمؤثر في مسار هذه الأحداث.

 

وجاءت فتاوى تنظيم «القاعدة» بنسبة 50 %  من إجمالي فتاوى التنظيمات الإرهابية؛ وهو زخم إفتائي، تفوق على مختلف التنظيمات، وكان نتيجة لاستقرار وضع التنظيم غالبية فترات العام، ثم بدأ هذا الزخم في التراجع التدريجي بداية من شهر سبتمبر/ أيلول بعد مقتل عدد من قادة التنظيم ومنظريه؛ ليعود هذا الزخم الإفتائي مرة أخرى بعد مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، خاصة خلال شهر أكتوبر/ تشربن الأول ليستخدم التنظيم الفتوى في الحشد لنفسه وتعميق وجوده والترويج لمنظريه وضمان تكاتف أتباعه.

 

وجاءت فتاوى تنظيم «داعش» الإرهابي بنسبة 25% من إجمالي فتاوى التنظيمات الإرهابية؛ وهي نسبة ضئيلة جدًّا مقارنة بنشاط هذا التنظيم عمومًا وبنشاطه عام 2018 خصوصًا؛ حيث أرجع المؤشر سبب هذه النسبة إلى معاناة التنظيم من الهزيمة والتراجع حلال العام.

 

وحدد المؤشر العالمي للإفتاء 5 مراحل لنشاط تنظيم  «داعش» الإفتائي، وهي:

  • المرحلة الأولى: منذ مطلع العام حيث بدأت معاناة التنظيم من حالة تضييق أمني وهزائم متتالية كان آخرها وأكثرها تأثيرًا هزيمته في الباغوز في شهر مارس/ آذار، والتي أدت لحالة واضحة من التراجع الإفتائي، ويمكن الاستدلال على ذلك بمقارنة نسبة فتوى التنظيم منذ مطلع العام حتى مارس/آذار والتي كانت 71%، بينما من مارس/آذار حتى آخر العام كانت 29% فقط.

 

  • المرحلة الثانية: بعد شهر مارس/آذار حيث برزت الملامح الواضحة على تراجع التنظيم إفتائيًّا وظهرت محدودية تناوله لمختلف القضايا وعلى رأسها التفاعل مع الأشهر المباركة رجب وشعبان ورمضان لانشغاله بإعادة بناء نفسه داخليًّا وتعويض هزائمه العسكرية.

 

  • المرحلة الثالثة: منذ شهر أغسطس/آب، بدأ التنظيم في العودة لزخمه الإفتائي، وأعلن زعيمه «أبو بكر البغدادي» عن سياسة إفتائية جديدة تتجنب «تكفير العامة» ومعتمدة على الدعوة اللينة.

 

  • المرحلة الرابعة: منذ بداية شهر أكتوبر/ تشربن الأول، شهد التنظيم تراجعًا إفتائيًّا واضحًا ظل حتى مقتل زعيمه نهاية الشهر.

 

  • المرحلة الخامسة: وقد حددها المؤشر من مطلع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني حتى نهاية العام، ولوحظ فيها عودة الزخم الإفتائي للتنظيم بعد تأكيد مقتل «البغدادي» وإعلان البيعة للأمير الجديد «أبي إبراهيم الهاشمي القرشي»، لتبرز الفتاوى «التكفيرية» بصورة ملحوظة كرد على مقتل «البغدادي».

 

وشمل رصد حصاد النشاط الإفتائي في العام 2019 للتنظيمات الإرهابية المنتمية لهذين التنظيمين في عدد من الدول شملت: سوريا، واليمن، وعدد من دول وسط وغرب وشمال أفريقيا، والمنطقة الخليجية، وكشف المؤشر العالمي للإفتاء عما يلي:

 

  • التنظيمات الفاعلة على الساحة السورية؛ المتمثلة في: تنظيم «حراس الدين» الذي جاءت فتواه بنسبة 6%.. و«هيئة تحرير الشام» وفتواها بنسبة 3%، و«غرفة عمليات وحرض المؤمنين» وفتواها بنسبة 2% من إجمالي فتاوى التنظيمات الإرهابية؛ واتسمت بعدم الكثافة الإفتائية بسبب التركيز على العمل العسكري وإطلاق الفتاوى الحماسية والتحفيزية التي تخدِّم على هذه العمليات.

 

  • التنظيمات الفاعلة في دول وسط وغرب وشمال أفريقيا؛ تمثلت في: «حركة الشباب المجاهدين» وجاءت فتواها بنسبة 5%، وتنظيم «القاعدة في المغرب» وفتواه بنسبة 2%. وجماعة «بوكو حرام» وفتواها بنسبة 2%، متسمة بضعف الكثافة الإفتائية والتركيز على فتاوى «التكفير» والفتاوى ذات الطابع «الدموي»، والاهتمام بالعمليات الإرهابية استغلالًا لضعف القبضة الأمنية في هذه الدول، إلى جانب التحريض على الثورات ضد الأنظمة القائمة في دول شمال أفريقيا..وتنظيم «القاعدة في الجزيرة العربية» وجاءت فتواه بنسبة 5% من إجمالي فتاوى التنظيمات الإرهابية؛ معبرة عن رغبة التنظيم في الحضور القوي على الساحة اليمنية ومنافسة نفوذ تنظيم «داعش».

 


وأكد المؤشر العالمي للفتوى، أن التنظيمات الإرهابية تستخدم الفتوى لتحقيق عدد من الأهداف لخدمة مصالحها، تتمثل فيما يلي:

1ـ  الهدف الرئيسي؛ التحريض على العمليات الإرهابية وتبرير القيام بها.
2 ـ اكتساب أكبر عدد من الأتباع وضمان ولائهم للتنظيم.
3ـ تحقيق التمويل للتنظيم الإرهابي والحفاظ عليه.

ولذلك يكشف حصاد الفتاوى الإرهابية في العام 2019 عن هذه الأهداف بالنظر لموضوع الفتاوى الصادرة عنها خلال العام:

 

  • وقد مثلت نسبة الفتاوى «الجهادية» 51% من إجمالي موضوعات فتاوى التنظيمات الإرهابية، وكان تنظيم «داعش» الأكثر استخدامًا لها فبلغت 84% من إجمالي فتاويه؛ وذلك لتعويض هزائمه وإثبات وجوده، ومن هذه الفتاوى: «والله لن نترك كل من وقف في صف هذا الجيش المرتد يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فسادًا، ونحن مستمرون في قتالهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم بالحق يوم القيامة، وقد أعذر من أنذر».

 

  • وجاءت فتاوى «العبادات» بنسبة 30% من إجمالي موضوعات فتوى التنظيمات الإرهابية، وهي الفتاوى التي تهيئ لها كسب الأتباع واستغلالها كغطاء ديني لنشاطها المتطرف، وكان أكثر تنظيم كثافة في هذا النوع من الفتاوى تنظيم «القاعدة» فبلغت 35% من إجمالي فتاويه؛ نتيجة لاهتمام منظريه خلال العام 2019 بتكثيف نشاطهم الإفتائي استغلالًا لاستقرار أوضاع التنظيم، ومن أمثلة هذه الفتاوى: «يجوز استعمال الفرشاة والمعجون للصائم إذا أمن نفوذه إلى الحلق، والأَولى تركه نهارًا وفعله بالليل».

 

  • وفتاوى «النوازل» جاءت بنسبة 13% من إجمالي فتاوى التنظيمات الإرهابية. وجاءت النسبة الأكبر لها في تنظيم «القاعدة» بنسبة 5%، وبنسبة 3% لـ «غرفة عمليات وحرض المؤمنين» التابعة لتنظيم «القاعدة» أيضًا. ومن أمثلة هذه الفتاوى: «الشرع والدين عند العقلية البراغماتية لا يعدو كونه وسيلة يتم من خلالها تحقيق المنافع والمصالح؛ ولذلك فالتناقض والاضطراب وعدم الاطراد والتلون هو ما يحكم أطروحات أصحاب هذه العقلية بخلاف العقلية الراشدة التي تجعل الدين والشرع حاكمًا لتصوراتها وسلوكها فينعكس ذلك ثباتًا واتزانًا واطرادًا دون ادعاء عصمة».

 

  • وفتاوى «المعاملات المالية» جاءت بنسبة 6%؛ حيث تلاعبت التنظيمات الإرهابية بالأحكام الشرعية، لجمع التبرعات لها، وبيان ثواب توجيه أموال الزكاة والصدقات لـ «المجاهدين»، وكانت أكثر التنظيمات استخدامًا لهذه الفتاوى؛ التنظيمات الفاعلة في سوريا وأفريقيا باعتبارها أكثر احتياجًا للمال والعتاد، وجاءت النسبة الكبرى من هذه الفتاوى لدى «هيئة تحرير الشام» 18%، ومن أمثلة هذه الفتاوى: «علاج المديونية يكون بالامتناع عن تسديد فوائد الدين الربا والاقتصار على تسديد أصل الدين، لأن الفوائد ربا، والربا حرام في ديننا».