حقيقة أمريكية.. «دولة الرئيس» قبل «دولة المؤسسات»

كشفت الانتحابات الرئاسية الأمريكية، عن خلل ديمقراطي، و«عورات النظام الأمريكي»، وبات واضحا أن سلوكيات وتهديدات وشتائم المتنافسين على المقعد البيضاوي في البيت الأبيض، أقرب لسلوكيات ساسة العالم الثالث، وصولا إلى التهديد بالدعاوى القضائية والطعن بالتزوير والفساد..وأصبح القتال شرسا من اجل الفوز بمنصب الرئيس في دولة عظمي هي في حقيقة الأمر تخضع لمصطلح «دولة الرئيس» وليس «دولة مؤسسات».. وهذا وفقا للحقائق والمعلومات والشواهد.

الولايات المتحدة الأمريكية ليست دولة مؤسسات بصفة مطلقة، وبالمعنى المقصود بإدارة السياسة الخارجية الأمريكية .. بل إن الرئيس «الفرد» هو صاحب الرؤية والتوجه السياسي ، ثم هو صاحب القرار بعد الإستئناس برأي مستشاريه!!

«دولة مؤسسات» في خدمة «دولة الرئيس»

وبتعبير أكثر وضوحا.. فإن الولايات المتحدة «دولة مؤسسات» في خدمة «دولة الرئيس» .. مؤسسات تدعم وتساند الرجل الجالس إلى المكتب البيضاوي داخل البيت الأبيض .. وبالضرورة فإن مصلحة الرئيس قد لا تتعارض مع مصلحة الدولة ــ أي مصلحة وأمن أمريكا ــ كما يتصورها الرئيس، أو كما يصورها له الفريق الرئاسي المعاون .

ولو كانت أمريكا دولة مؤسسات، بالمفهوم الدعائي الضخم الذي تم تسويقه.. فلماذا انزعجت أوروبا من فوز «ترامب» رئيسا للولايات المتحدة في العام 2016 ؟! لماذا تخشى أوروبا ، وهم (أبناء عمومة الأمريكان ) والرديف الإستراتيجي للولايات المتحدة، وما بينهما من «زواج كاثوليكي» تاريخي ومقدس .. لماذا تخشى اوروبا دور الرئيس الفرد، إذا كانت أمريكا دولة مؤسسات ؟!!

وفي الانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة (2016)، فإن المسرح السياسي الأوروبي ــ وهو امتداد للمسرح الأمريكي ــ أصابته صدمة فوز «ترامب» ، وكان هناك شبه توافق لدى الدوائر السياسية ، الرسمية وشبه الرسمية، في أوروبا، بأن ما حدث «زلزال سياسي» .. لماذا ؟! لأنهم يعلمون تفاصيل الخريطة السياسية في أمريكا، وأن للرئيس الأمريكي دوره وتأثيره النافذ، بل وقراراته التي قد تخضع أحيانا لـ «مزاج الرئيس» .

 

أوروبا اكتشفت دور «دولة الرئيس» في أمريكا

كان موقف الدول الأوروبية كاشفا لحقيقة «دولة الرئيس» في الولايات المتحدة.. في العام 2016 بعد فوز ترامب بالرئاسىة الأمريكية، قال وزير العدل الألماني، هيكو ماس، إن العالم سيزداد جنوناً بعد فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة .. وقال الرئيس الفرنسي، فرنسواهولاند، إن فوز ترامب يؤذن لبدء «مرحلة من انعدام اليقين»، ولذلك ينبغي لفرنسا أن تكون أقوى، ولأوروبا أن تتوحد.. وفي نفس السياق ، حذر رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، من أن «انتخاب ترامب رئيساً سيجعل العمل أصعب بالنسبة للاتحاد الأوروبي ، وسيكون أصعب من العمل مع إدارات سابقة»، بينما اعتبرت وزيرة الدفاع الألمانية ـ وقتئذ ـ أورسولا فون دير ليين، أن فوز ترامب فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية «صدمة كبرى»، وطالبته بتأكيد التزامه تجاه حلف شمال الأطلسي..وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك ايرولت، قد كشف عن قلق بلاده بخصوص مستقبل اتفاق باريس للمناخ، والعلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ، مع تسلم ترامب قيادة البيت الأبيض.

هذا ما حدث في العام 2016 .. ونفس الصورة تتكرر الآن..وتراهن اوروبا على فوز جو بايدن ..وهكذا قلق ومخاوف اوروبية ، من «دولة الرئيس» وليست بالطبع «دولة مؤسسات» ؟!

صلاحيات الرئيس الأمريكي

خوف الأوروبيون مبرر.. فهم يعلمون أن الرئيس الأمريكي، هو صاحب النفوذ.. هو قمة ومحورالنظام السياسي، ويتمتع بصلاحيات لايتمتع بها رئيس آخر في العالم :

(1) رئيس الدولة: بحيث يستقبل رؤساء الدول الأخرى ويمثلها في الخارج ويتحدث باسمها ، ويقوم بإجراء التعيينات الهامة.

(2) رئيس السلطة التنفيذية: وهو المسئول عن اختيار أعضاء حكومته المسئولين أمامه والمسئول عن تنفيذ السياسات والقوانين التي يقرها المجلس.

(3) المشرّع الرئيسي: رغم أن الرئيس لا يعتبر جزءا من السلطة التشريعية تطبيقا لفصل السلطات، ولا يملك حق اقتراح القوانين بطريقة مباشرة ، ويقوم بتمرير اقتراحاته عبر أعضاء كونجرس من أعضاء حزبه لاقتراح تشريع معين ، إلا أن هذا لا يمنع الرئيس من القيام بدور هام في العملية التشريعية في الاعتراض على تشريع ما.

(4 ) الدبلوماسي الأول: هو من يقوم بتعيين السفراء واستقباله لسفراء الدول المعتمدة وحضوره لبعض المؤتمرات الدولية.

(5) القائد الأعلى للقوات المسلحة: ويرتبط أداء هذه الوظيفة بالوظيفة السابقة، وهذا يعني أن تصبح ممارسة السياسة الأمريكية أكثر تأثيرا ومصداقية في السياسة الدولية، ويعطيه هذا الدور سلطات وصلاحيات واسعة أوقات الحرب.

(6) رئيس الحزب: الوظائف الخمس السابقة وظائف ومسؤوليات دستورية، وحرص الآباء المؤسسين على تحرير الرئيس من الأحزاب باعتباره لجميع الأمريكان وليس لحزب واحد، ومع ذلك فالرئيس ينتمي إلى أحد الأحزاب ، ويستفيد الرئيس من هذا العلاقة الحزبية في ضمان تأييد أعضاء الكونجرس من حزبه لمقترحاته التشريعية

وهناك مصادر دعم وتأييد للرئيس الأمريكي وهي:

1 ـ المكتب التنفيذي (البيت الأبيض) : ويبلغ عدد العاملين فيه 485 موظفا، بإدارات ومستشارين كلهم متخصصون لضمان وصول الموضوعات والقضايا المحلية إلى مكتب الرئيس في وقتها، ومن الوظائف الهامة التأكد من التزام الإدارات المختلفة بالسياسات والتوجهات الرئاسية، ويستمد المساعدون هولاء سلطتهم الحقيقية من التصاقهم بالرئيس.

2 ـ مكتب الإدارة والميزانية: ووظيفة هذا المكتب أعداد الميزانية الفيدرالية التي يقوم الرئيس بتسليمها للكونجرس كل سنة، ويعتبر مدير الإدارة أحد المستشارين الاقتصاديين للرئيس.

3 ـ مجلس الأمن القومي: ويتولى تقديم النصائح للرئيس في المسائل العسكرية الخارجية والداخلية المتعلقة بالأمن القومي, ويتكون المجلس من الرئيس نفسه ونائب الرئيس وسكرتاري الدفاع والخارجية وعدد آخر من الموظفين مثل رئيس الأركان ومدير وكالة المخابرات الأمريكية .

4 ـ مجلس المستشارين الاقتصاديين: ويضم خبراء ومتمرسين في مجال الاقتصاد، ويقدمون النصيحة للرئيس، ورسم الخطوط الهامة للتيارات الاقتصادية..5- مجلس الوزراء : يمتلك الرئيس حق اختيار الأشخاص الذين سيعملون معه لشغل المناصب العليا ، وليس بالضرورة أن تكون الحكومة من نفس أعضاء حزبه.

أما ما يقال عن «دولة المؤسسات» ، فهو مجرد مصطلح سياسي ، يشير إلى مهام أمنية، ودستورية، وقانونية، واستخباراتية، وإعلامية، تتولاها إدارات في أي دولة أخرى في العالم، ولكن لها دورها الفاعل المؤثر في الدول الكبرى من عالم المستوى الأول فقط .. ولكن هذا الدور لا يحجّم دور الرئيس، بل هو مساند ومعاون للرئيس وإدارته .

وتبقى الكلمة العليا لـ «دولة الرئيس» وأحيانا كثيرة لــ «مزاج » الرئيس!!

وعلى سبيل المثال وليس الحصر:

  • رئيس أمريكي يوقع اتفاقية النووي مع إيران، ويأتي رئيس آخر (ترامب) ويلغي الاتفاقية .
  • ورئيس يوقغ الاتفاقية الدولية للمناخ في باريس، وياتي رئيس آخر هو ترامب أيضال ويقرر الخروج من الاتفاقية.
  • ورئيس يوثق نفس المسار الأمريكي تجاه اوروبا وحلف الناتو، ويأتي رئيس آخر ويشعل التوتر مع الحلبف الاستراتيجي (أوروبا) ويفرض شروطه على الناتو.
  • وبينما لم يجرؤ 12 رئيس أمريكي منذ العام 1948 على نقل السفارة الأمريكية للقدس العربية المحتلة او الاعتراف بالمدينة المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال (إسرائيل) يأتي الرئيس ترامب ليقرر عكس توجه رؤوساء أمريكا السابقين منذ بداية نكبة فلسطين:

الرئيس هاري ترومان ـ الديمقراطي 1948.. ثم الرئيس دوايت أيزنهاورـ الجمهوري 1949/ 1952 ..والرئيس جون كيندي ـ الديمقراطي 1953/ 1960والرئيس ليندون جونسون ـ الديمقراطي 1964 والرئيس ريتشارد نيكسون ـ الجمهوري 1968 والرئيس جيرالد فورد ـ الجمهوري 1972والرئيس جيمي كارتر ـ الديمقراطي 1976والرئيس رونالد ريغان ـ الجمهوري 1980 والرئيس جورج بوش الأب ـ الجمهوري 1988 والرئيس بيل كلينتون ـ الديمقراطي 1992 والرئيس جورج دبليو بوش الابن ـ 2009 والرئيس باراك أوباما 2017

كل هؤلاء لم يجرؤ احد منهم على الاقتراب من وضع القدس العربية المحتلة حتى جاء ترامب ليقرر أن القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال (إسرائيل) وينقل سفارة الولايات المتحدة إليها..إذن أين هي مواقف وسياسات دولة المؤسسات في الولايات المتحدة الأمريكية ؟! ما يحدث هو وفقا لتصرفات الرئيس أو سياسات «دولة الرئيس ».

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]