«حكومة النهضة» على الطريق.. السلطتان التنفيذية والتشريعية بيد «إخوان تونس»

يبدو أن «حكومة الرئيس» تراجعت لصالح «حكومة النهضة»، وبات واضحا أن هناك إصرارا من حركة النهضة الإسلامية «إخوان تونس» بالسيطرة على السلطتين التنفيذية والتشريعية في تونس.. وبعد أن  قرر مجلس شورى «حركة النهضة»، ترشيح رئيس الحركة راشد الغنوشي لرئاسة البرلمان، والتمسك بتعيين رئيس الحكومة من داخلها.

 

تمسّك «إخوان تونس» بالتحكم في مفاصل الدولة !

الدوائر السياسية في العاصمة «تونس» تشير إلى تمسّك «إخوان تونس» بالسلطتين،  الأمر الذي يعني التحكم في مفاصل الدولة.. وتستشهد الدوائر الحزبية والسياسية بما قاله رئيس مجلس شورى الحركة، عبد الكريم الهاروني، بـ «تمسك النهضة بحقها في ترشيح رئيس الحكومة الجديدة من داخلها، إلى جانب ترشيح رئيس الحركة راشد الغنوشي لمنصب رئيس البرلمان»، ودون أن يتم الكشف عن اسم مرشح الحركة لرئاسة الحكومة من أجل إعطاء مزيد من الوقت للمفاوضات مع الأحزاب..كما ستنتظر الحركة الجلسة الافتتاحية للبرلمان يوم الأربعاء المقبل والتي ستشهد انتخاب رئيسه  ومساعديه.

 

رئاسة «النهضة» للحكومة الجديدة.. أمر «غير قابل للتفاوض»

ورغم إنسداد المفاوضات الجارية حاليا بين حركة النهضة والأحزاب التونسية التي فازت في الانتخابات التشريعية الماضية.. فإن حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس أمر «غير قابل للتفاوض»، وهو ما أكد عليه رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني ـ أعلى هيئة في الحزب الإسلامي ـ بأن رئاسة الحكومة الجديدة ستكون من نصيب الحزب وهو أمر «لن يخضع للتفاوض»..ويضيف رئيس المجلس، «بعد تفكير عميق ومطول ستشكل هذه الحكومة برئاسة النهضة وبرئاسة شخصية من النهضة هذا أمر لا يخضع للتفاوضن هذا حق النهضة في أن تقود الحكومة على أساس برنامج»

 

 

  • بالنسبة للقانون الأساسي لحركة النهضة، فإن رئيس الحركة هو المرشح للمناصب العليا في الدولة، وتبقى هذه الفرضيات مفتوحة في رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة..وكان الحزب فاز بأغلبية صغيرة ( 52مقعدا) في الانتخابات التشريعية متقدما على منافسه الحزب الليبرالي «قلب تونس» (38 مقعدا) والذي أعلن بقاءه في المعارضة، وحل ثالثا التيار الديمقراطي (ديمقراطي اجتماعي) بـ22 مقعدا، يليه «ائتلاف الكرامة» المحافظ بمجموع 21 مقعدا.

النهضة لن تتفاوض مع  حزبي :«قلب تونس» و«الدستوري الحر»

وبناء على هذه النتائج تجد حركة «النهضة» نفسها مطالبة بالتوافق مع أطراف سياسية أخرى لتتمكن من تحصيل الغالبية لأجل تشكيل الحكومة التي تحتاج إلى أغلبية 109 أصوات في البرلمان.. ومن الواضح أن هناك شروطا محددة وضعتها «النهضة» قبل التحالف مع الأحزاب، كما أكد رئيس المكتب السياسي في الحركة وعضو في لجنة المفاوضات لتشكيل الحكومة، نور الدين العرباوي: « لن تتحالف مع حزب «قلب تونس» الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق،نبيل القروي.. ولا مع «الحزب الدستوري الحر» الذي تقوده عبير موسي والذي يعتبر امتدادا لـ «التجمع الدستوري الديمقراطي» الحزب الحاكم قبل ثورة 2011.

 

«النهضة»  ترفض رئيس الحكومة المستقل

وعلى هذا الأساس، تجري حركة النهضة مفاوضات مع باقي الأحزاب للوصول إلى أغلبية برلمانية من أصل 217 مقعدا وتشكيل ائتلاف حكومي..وبحسب تقديرات الساحة الحزبية في تونس، فإن حزب «التيار الديمقراطي»، يعتبر الطرف السياسي الأبرز الذي ستتفاوض معه حركة «النهضة» من أجل تكوين تحالف..الأمر الذي يؤكده،  القيادي في حزب «التيار الديمقراطي»، محمد العربي الجلاصي، موضحا أن حركة «النهضة» قد اتصلت بالحزب واقترحت التحالف معه في البرلمان، ولكن حزبه أبلغ «النهضة» أن مكانه الطبيعي في المعارضة، لأنه لا يثق في حركة النهضة «التي تسترت لسنوات على الفساد».. وفي نهاية المفاوضات قدم «التيار الديمقراطي» خمسة شروط لأجل التحالف مع النهضة.. وهي: أن يكون رئيس الحكومة المقبل مستقلا وغير منتم لأي من الأحزاب الحاكمة.. وأن تلتزم الحكومة بتقديم برنامج مكتوب ومنشور للعموم، مضبوط بمواعيد ومسؤوليات تلتزم بتنفيذها وإن لم تفعل بإمكان الشعب أن يحاسبها.. وأن يحصل حزب التيار على أدوات مقاومة الفساد السياسي من خلال الحصول على وزارتي العدل والداخلية.. وأخيرا أن يحصل الحزب على أداة تحسين الإدارة من خلال منح الحزب وزارة الإصلاح الإداري.

 

شروط تعجيزية أمام «النهضة»

وبالتزامن مع تفاوض حركة النهضة مع حزبي «التيار الديمقراطي» و«حركة الشعب»..فرئيس المكتب السياسي لحركة النهضة، وعضو في لجنة المفاوضات لتشكيل الحكومة، نور الدين العرباوي، قال إن «النهضة» لا تمانع التحالف مع «ائتلاف الكرامة» المحافظ (21 مقعدا)، وحزب «تحيا تونس» (14 مقعدا)، أو المستقلين أو الأحزاب الأخرى ذات التمثيل الضعيف داخل المجلس..واستبعد العرباوي أن ترضخ حركة «النهضة» لشروط «التيار الديمقراطي»، مؤكدا أن الحركة تطالب بحقها الدستوري وأن الحزب يقدم شروطا تعجيزية. واعتبر أن المطالبة برئيس حكومة مستقل هو عدم اعتبار لإرادة الشعب التي اختارت الحركة وإلغاء لنتائج الانتخابات وأن هذه الأطراف السياسية تتهرب من البرنامج الذي قدمناه.

  • وفي وقت تتجهُ فيه حركة النهضة لتعيين شخصية منها لترؤس الحكومة المقبلة (حكومة النهضة)، تدعو حركة الشعب لما تصفهُ بـــ (حكومة الرئيس)، أي أن حزب «حركة الشعب» اشترط للدخول في الائتلاف أن يكون الرئيس المنتخب قيس سعيد هو من يشكل الحكومة، وهوما يتعارض نظريا مع نظام الحكم البرلماني.

 

وداخل المشهد السياسي التونسي، فإن المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة قد انطلقت لكنها تسير بشكل بطيء، وعقدت لقاءات أولية مع الأطراف السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية للنظر معهم في مجالات التفاوض الممكنة..والملاحظة البارزة ـ حتى الآن ـ أن أبرز الأطراف السياسية التي تحاورت معها حركة النهضة تريد تغيير جدول أعمال هذه المفاوضات وتضع شروطا جديدة.