حكومة دياب أمام اختبار صعب.. «الثقة» محسومة داخل البرلمان اللبناني و«مفقودة» خارجة

على وقع أصوات المنتفضين في الشارع اللبناني، والعزلة الأمنية والجدارات الفاصلة  حول مقر مجلس النواب في ساحة النجمة، يشهد لبنان اليوم ما وصفته الدوائر السياسية في بيروت بـ «المبارزة الثلاثية» بين حشود المتظاهرين، وحكومة حسان دياب، والنواب «مؤيدين ومعارضين»، في  جلسة الثقة، تحت عنوان عدم التعطيل، وإن كانت الثقة محسومة لحكومنة دياب، لأن النظام الداخلي لا يشترط أكثر من أكثرية الاعضاء الحاضرين من أصل 65 يؤمنون النصاب، ولكن كل الأمور تبقى بغض النظر عن العدد الذي ستناله الحكومة، مرهونة بثقة الشارع والمجتمع الدولي من جهة، وقدرة الحكومة على تنفيذ ما التزمت به في بيانها الوزاري، من جهة ثانية.

 

  • لاحظت أوساط سياسية أن فتح الطرقات أمام النواب لجلسة الثقة هو الأصح لأن الحكومة يمكن أن تسقط في حال تغيّر رأي نائب واحد في المجلس لأنها تملك ثقة 65 نائباً فقط..وتكون الثقة كبيرة عندما تكون معظم أو كل الكتل النيابية ممثلة في الحكومة، وكانت أكثرية الوزراء من النواب، وهذا الأمر غير متوفر في الحكومة الحالية، وبالتالي فإن احتمال نيلها ثقة «متواضعة» مقارنةً بالحكومات السابقة يبدو احتمالاً كبيراً.

 

«ثقة مفقودة» خارج البرلمان

من المرجح  أن تنال حكومة دياب الثقة «المتواضعة» اليوم الثلاثاء، ولكتها في نفس الوقت تواجه «ثقة مفقودة» خارج البرلمان  ـ داخل الشارع اللبناني ـ  تحت عنوان «الجوع وراءكم وصندوق النقد أمامكم..فأين المفرّ؟»، وأن خلاصة الصورة: حكومة دياب ستحصل على الثقة، لا «لسواد عيونها»، بل لأنّ المطلوب إعطاءها فرصة لتقوم بما يريده المجتمع الدولي. لكنها في الواقع مشلولة، والقوى التي جاءت بها تمنعها من أي تحرُّك مستقلّ، بحسب تعبير الباحث اللبناني، طوني عيسى..وبعد حصول الحكومة على الثقة، سيكون عليها أن تبدأ العمل، ومعها ستبدأ المحاسبة، وفي تقدير المتابعين، أنّ دياب مع وزرائه مقتنعون بأن لا مجال للانطلاق في الحلّ إلّا بالعثور على تمويل فوري يقارب الـ10 مليارات دولار، للتمكّن أولاً من الصعود من قعر الهوّة. وبعد ذلك، تكون هناك حاجة إلى ما بين 10 مليارات و15 أخرى، لإمرار الخطط الإنقاذية المطلوبة.

 

حكومة دياب أمام اختبار صعب

حتى الآن، كل الأبواب التي طَرقها لبنان  للحصول حتى على بضعة ملايين من الدولارات من الخارج باءت بالفشل، فكيف يمكن طلب المليارات؟ ولبنان  سيكون مضطراً إلى النزف بما يفوق المليارين لتسديد سندات «اليوروبوند» المستحقة بين شهر مارس/  آذار ويونيو/ حزيران لجهات خارجية، خصوصاً أن عدداً من المصارف يعمد إلى بيع سنداته للخارج، خوفاً من قيام  لبنان  بتسديد الحصة للأجانب فقط، وتأجيل الدفع للجهات المحلية..ومن الواضح، بحسب تحليل طوني عيسى، أنّ الباب الوحيد للحصول على الدعم المالي «السريع» حالياً يكمن فقط في الاستجابة لشروط الإصلاح التي وضعها مؤتمر «سيدر» في 2018، والتي تنطوي على التزام الشفافية والنأي بالنفس.

 

  • وهذا الشقّ من الشروط يطلبه أيضاً الأميركيون وحلفاؤهم العرب، وهو ما أوحى به حاكم مصرف  لبنان، رياض سلامة، عندما أكد أنّ عمق الأزمة ليس اقتصادياً ومالياً، بالمعنى «التقني»، بل بالخلفيات السياسية «المُحضَّرة» محلياً وإقليمياً ودولياً.

 


الأفق مسدود .. وسؤال «الجوع» يفرض نفسه

الحكومة اللبنانية الجديدة، ستنال الثقةن ولكن المهم هو ما ينتظر  لبنان  في الأشهر القليلة الأولى من عمل حكومة دياب، وبحسب الدوائر السياسية والإعلامية في بيروت، فإن هناك مطّلعون سمعوا أنّ الأيام الآتية ستكون «سوداء»، لأنّ الأفق مسدود تماماً. وسيكون التركيز على هدف أساسي هو: كيف سنتمكن من إبعاد شبح الجوع؟

 

معيار ودلالات الثقة في الحكومات اللبنانية

تُعقد جلسة الثقة (كغيرها من جلسات المجلس التشريعية العادية) بحضور 65 نائباً كحد أدنى (أي الأكثرية المطلقة من مجلس النواب)، وتطرح الثقة بالحكومة بطريقة مناداة كل نائب باسمه، وتكون إجابته بإحدى الكلمات التالية: ثقة.. لا ثقة.. ممتنع.ز ولا يدخل عدد الممتنعين في حساب الأغلبية وبالتالي تنال الحكومة الثقة إذا كان عدد الذين أجابوا «ثقة»  أكبر ولو بصوت واحد من عدد الذين أجابوا «لا ثقة».

 

ونشرت صحيفة اللواء اللبنانية جدولا  توضيحيا لنيل الثقة للحكومات السابقة

 

 

وبحسب دراسة للدولية للمعلوات، عن  الثقة بالحكومات اللبنانية بعد اتفاق الطائف فإن الثقة الأكبر كانت لحكومة سعد الحريري الأولى في العام 2009 ونالت 122صوتاً، تليها حكومته الأخيرة التي نالت 111 صوتاً ثم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2005 ونالت 109 أصوات. أما الحكومة الأدنى من حيث الثقة، فكانت حكومة الرئيس عمر كرامي في العام 2004 ونالت 59 صوتاً وحكومة الرئيس سليم الحص في العام 1989 ونالت 37 صوتاً وحكومة عمر كرامي في العام 1990 ونالت 38 صوتاً وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي 2011 ونالت 68 صوتاً وحكومة الرئيس رفيق الحريري في العام 1995 ونالت 76 صوتاً.