حمادة فراعنة يكتب: إضراب 48

588

 

نجاح الإضراب الجماهيري السياسي الوطني الذي دعت له لجنة المتابعة للوسط العربي الفلسطيني في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة يعود لسببين جوهريين هما:

أولاً: التطرف والعداء والعنصرية والقوانين الإقصائية التي تقودها حكومة المستوطنين الاستعمارية، وتنفذها بعد شرعنتها من البرلمان بأغلبيته العنصرية المتطرفة، ويمينيته الفاشية المعادية للأخر، والرافضة للتعايش المشترك، رغم فشلها التخلص من الوجود العربي الفلسطيني طوال سبعين عاماً من الاحتلال العسكري والفاشية والتمييز والعنصرية، على أرض فلسطين.

إجراءات العدو وسياسته وكيفية تعامله العنصري مع الشعب الفلسطيني قدمت سلاحاً سياسياً وخياراً وطنياً لقيادات الوسط العربي ولكافة توجهاتهم السياسية، جوهره أن الانحناء للاحتلال وأدواته ليس الطريق العملي للتعايش مثلما أيضاً أن وسائل العنف والتطرف اللفظي والمادي ليس الطريقة الأفضل للنضال، بل العمل الجماهيري التراكمي المنظم هو الخيار الأفضل، وهو عنوان الهزيمة لمؤسسات الاحتلال ولأذنابهم ممن يعتاشون على فتاته.

إذن إجراءات العدو وسياسته هي الدافع الأول للنضال التراكمي، وهو العامل الموضوعي المحفز الذي يدفع كل الأوساط الجماهيرية الفلسطينية للعمل والمشاركة في النضال ضد سياسات حكومة المستوطنين التي يقودها نتنياهو وليبرمان وبينيت وغيرهم من المستعمرين الأجانب.

ثانياً: أما السبب الآخر والقوي لنجاح الإضراب وشموليته فيعود إلى السلاح القوي الذي تتميز به وتملكه وتحافظ عليه وهو الوحدة الوطنية المجسدة بالتحالف بين القوى السياسية في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948 وأبرزها: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الحركة الإسلامية، والتجمع الوطني الديمقراطي، وأحزاباً أخرى لها مصداقية التمثيل البرلماني ولدى المجالس المحلية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.

التحالف الجبهوي بين هذه التيارات الثلاثة وتعبيراتها الحزبية ونجاحها في التوصل الدائم للقواسم الكفاحية المشتركة واختيار الأدوات والأشكال المناسبة للنضال والتقيد بها، يجعل إيقاعها الجماهيري متماسكاً وذا فائدة.

شرطا النجاح يتوفران للحركة السياسية الفلسطينية في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948: الظلم والإجحاف والتمييز والقوانين العنصرية وفقدان المساواة والحق في الحياة على قاعدة العدالة والمساواة أسوة باليهود، وهو الدافع القوي للنضال، وتوفر الأدوات الكفاحية ونضجها وإرتقاء وعيها لظروف شعبها الحسية، تشكل الأدوات المحركة الناجحة للعمل ضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وأدواته وأجهزته وسياساته.

بينما يتوفر العامل الموضوعي المتمثل بالاحتلال العسكري والإفقار والاضطهاد القوي والقمع الفاشي والقتل اليومي وتدمير الممتلكات في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، مما يشكل أرضية قوية للنضال، ولكنه يفتقد للعامل الذاتي الوحدوي بين القوى السياسية الممزقة، ما بين فتح المستأثرة بالقرار في الضفة الفلسطينية ولديها التنسيق الأمني مع العدو، وحركة حماس المستأثرة بالقرار في قطاع غزة ولديها إتفاق التهدئة الأمنية مع العدو، وكلاهما يجد أن الأولوية في الحفاظ على مصالحها الحزبية والتحكم بالقرار السياسي والإداري على حساب النضال ضد العدو الوطني والقومي والديني المشترك .

h.faraneh@yahoo.com