حمادة فراعنة يكتب: ومع ذلك لن تنجح المستعمرة

 

قرر نتنياهو رئيس حكومة المستعمرة إغلاق المؤسسات الفلسطينية في القدس، وسبقها إغلاق مدارس وكالة الغوث في المدينة كما ألغى وزير الشؤون الاستراتيجية لحكومة المستعمرة الامتيازات الممنوحة لحرية عمل منظمة العفو الدولية أمنسيتي لأنها ترفض إدراج القدس وأثار ومواقع الضفة الفلسطينية كجزء من التراث الإسرائيلي، وتشن حملة ضد عناوين وإعلانات السياحة الإسرائيلية التي تقدم القدس والضفة الفلسطينية باعتبارهما جزءاً من الخارطة الإسرائيلية، وتتضح تقليصات الامتياز لأمنسيتي كمقدمة لمنع أنشطتها وإلغاء حضورها في فلسطين لما تمثله من حرج وتعرية للسياسات الاستعمارية الإسرائيلية .

كما قرر نتنياهو عدم التجديد لبعثة المراقبة الدولية المدنية في الخليل TIPH ، والتي تضم عاملين من سويسرا والسويد وتركيا والنرويج وإيطاليا، وذلك على خلفية نشاطات البعثة المناهضة للمستعرة الإسرائيلية كما قال نتنياهو ” لن نسمح باستمرار وجود قوة دولية تتصرف ضدنا ” .

إجراءات العدو الإسرائيلي، تهدف إلى إزالة أي مظاهر للمراقبة الدولية لأفعال حكومة المستعمرة وأجهزتها ومستوطنيها الجرمية بحق الشعب الفلسطيني، وهي تفعل ذلك مقابل إطلاق حرية المستوطنين المستعمرين المحميين بقوة جيش الاحتلال، ضد الفلسطينيين ومؤسساتهم وترسيخ وجود التهويد والأسرلة لمعالم فلسطين وتراثها العربي الإسلامي المسيحي، وهي تفعل ذلك معتمدة على قوتها الذاتية وتفوقها الميداني، مثلما تعتمد على الدعم والحماية الأميركية، بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، ووقف كل عناوين الدعم المالي للسلطة الفلسطينية بما فيها سحب ووقف نشاط المؤسسات الأميركية الداعمة .

ما هو البديل؟.. وما هو الاعتراض؟.. ما هو التصدي؟.. ما هي القوة التي توفر مظلة لصمود الشعب الفلسطيني الذي يقاتل وحده بإمكاناته المتواضعة في مواجهة عدوه المتفوق عسكرياً وتكنولوجياً واستخبارياً إضافة إلى تفوقه الاقتصادي والسياسي؟.

بقاء نصف الشعب الفلسطيني على أرض وطنه يشكل أقوى مظهر من مظاهر فشل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وبرنامجه بطرد كل الشعب الفلسطيني عن وطنه، حيث مازال أكثر من ستة ملايين فلسطيني يتمسكون بوطنهم في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، ومناطق الاحتلال الثانية عام 1967 بعد طرد نصفه خارج وطنه، مثلما يملكون قرارات الأمم المتحدة 181 و 194 و242 و 1397 و 1515 و 2334، وهي سلاحهم السياسي في مواجهة الأسرلة والتهويد وتغيير المعالم .

صمود الشعب الفلسطيني وقوة إرادته وتماسكه والحفاظ على قدرات التصاقه بوطنه تواجه معاناة متفاقمة بسبب :

1- الانقسام والتمزق وغياب المبادرة الكفاحية لدى طرفي الانقسام والاستئثار فتح وحماس، الغارقتان بالحفاظ على مصالحهما الحزبية الضيقة واستمرار السيطرة والهيمنة في رام الله وغزة بقرار ورضى الاحتلال نفسه فهو الذي يحفظ لهما بقاء شرعية وجودهما عبر تسهيل سياسة الاستئثار والتفرد والأحادية لكليهما، لفتح وحماس، في رام الله وغزة .

2 – ضعف الدعم والاسناد العربي المثقل بالحروب البينية، واستنزاف موارد النفط في حروب اليمن وسوريا وليبيا والعراق والصومال وغيرها من الأماكن.

3 – قوة الدعم الأميركي وخاصة في عهد الرئيس ترامب بإدارته الصهيونية الفاقعة ونفوذ الطائفة اليهودية المتمكنة.

ولذلك تبدأ كرة الثلج المساندة من الفعل الفلسطيني فهل يدرك قادة المجتمع الفلسطيني وفصائله وأحزابه أهمية ماذا يفعلون؟.