«حوار نقطة الصفر» بين السلطة والمعارضة الجزائرية

بات مصير «هيئة الحوار الوطني» في الجزائر معلقا بين الرفض والتحفظات والشكوك، إذ تواجه موجة انتقادات من طرف القوى السياسية والشعبية، وصلت إلى طرد أحد أعضائها من مسيرات الحراك الشعبي الجمعة الماضية، إضافة إلى رفض أحزاب وشخصيات سياسية التعاون معها، بحسب الدوائر السياسية والإعلامية في الجزائر، ثم جاءت «الضربة القاضية» ـ بحسب وصف محللين سياسيين ـ من قائد الجيش والرجل القوي في الجزائر، الفريق أحمد قايد صالح، والذي يعثر أوراق الحوار، الخميس الماضي، 1 أغسطس / آب، وأعاد الأمور إلى نقطة الصفر، بعد خطوة أولى كانت اتخذتها الرئاسة الجزائرية بتشكيل هيئة حوار وطني، يرأسها رئيس البرلمان الأسبق كريم يونس، لكن الهيئة طرحت سبعة شروط أساسية، اعتبرت أن تنفيذها سيدعم موقفها أمام القوى السياسية، ويعزّز الرغبة في الحوار، قبل أن ينسف الجيش هذه الشروط.

  • وتضمنت الشروط: الإفراج عن معتقلي الرأي في الحراك.. واحترام الطابع السلمي للمظاهرات من طرف قوّات الأمن.. ووقف أعمال العنف والاعتداء ضدّ المتظاهرين السلميين.. وضمان حريّة الإعلام.. وفكّ الحصار الأمني المفروض عن العاصمة خلال المسيرات..واستبعاد حكومة نور الدين بدوي الحالية واستبدالها بحكومة توافقية وتكنوقراطية غير متحزّبة.. ومنح السلطة أسبوعًا لتنفيذ ذلك.

 

مؤسّسات الدولة خط أحمر لا تقبل الشروط المسبقة والإملاءات

رئيس أركان الجيش، كان له رأايا آخر، برفض كل المقترحات التي أعلنتها هيئة الحوار الوطني والتي تعتبر شروطا على الوطن .. وقال الفريق قايد صالح، في خطاب ألقاه خلال حفل مدارس أشبال الأمّة، «نؤكّد من جديد، أن مؤسّسات الدولة تعدّ خطًا أحمرًا، لا تقبل المساومة والشروط المسبقة والإملاءات غير القانونية من أيّ جهة كانت، وستستمرّ في أداء مهامها، إلى غاية انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، الذي له كامل الصلاحيات لمباشرة الإصلاحات الضرورية»، موضحًا أن «الشعب واع أكثر من أي وقت مضى ولا يمكن تغليطه أو دفعه إلى متاهات محفوفة بالمخاطر».

وبحسب تقرير صحيفة الخبر الجزائرية، وصف قايد صالح، دعوة فريق الحوار والقوى السياسية والمدنية إلى تخفيف الإجراءات الأمنية المتعلّقة بمراقبة مداخل العاصمة كل يوم الجمعة، لتقليص دخول المتظاهرين بـ «الدعوة المشبوهة»، قائلًا إنه »بخصوص الدعوة المشبوهة وغير المنطقية، المطالبة بتخفيف الإجراءات الأمنية المتّخذة على مداخل العاصمة والمدن الكبرى، أودّ التوضيح أن هذه التدابير الوقائية التي تتخذها مصالح الأمن لتأمين المسيرات، هي في مصلحة الشعب وحمايته وليس العكس، وهو الأمر الذي لطالما أكدنا عليه أكثر من مرّة بضرورة تنظيم وتأطير المسيرات لتفادي اختراقها»

 

«حوار في نقطة الصفر»

الصحيفة الجزائرية وصفت الحوار بأنه «حوار في نقطة الصفر بين السلطة والمعارضة»، ولا يُعرف إذا كانت هيئة الحوار الوطني، قادرة على الاستمرار في عملها في المرحلة المقبلة أم لا؟ وبعد أن أسقطت تصريحات رئيس أركان الجيش الجزائري، كل المقترحات التي أعلنتها هيئة الحوار الوطني، واعتبر متتبّعون للشأن السياسي في الجزائر أن ما حدث، هو عودة إلى نقطة البداية، ونتيجة حتمية للّغط الذي عرفته الهيئة وأعضاؤها، وذلك بسبب الانتقادات التي وُجّهت لهم منذ إنشائها، فضلًا عن إدراج أسماء -بشكل مريب- إلى قائمة قيادة الحوار مع السلطة دون علم أعضاء لجنة الحوار، مما جعل الهيئة تواجه رفضًا شعبًا أيضًا.

  • يُفهم أيضًا، من موقف الجيش وخطاب قائد الأركان، رفض هيئة الحوار وتشكيلتها، خاصّة بعد الرفض الشعبي والسياسي الذي قوبلت به.
الجيش تفهّم الموقف الشعبي والسياسي

ويرى المراقبون، أن موقف الجيش من الهيئة، خطوة اختصرت الطريق لإنهاء مهام الهيئة ودفعها إلى الاستقالة وطلب الإعفاء، تمهيدًا لتشكيل هيئة حوار ثانية أكثر توزانًا.. ويعتقد الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عبد النور طرافي، أن تصريحات قائد الأركان، يمكن قراءتها من عدّة زوايا، أهمّها أن الهيئة لم تحظ بقبول واسع، وخصوصًا من طرف الشارع الجزائري، موضحًا في تصريح لـ « الترا جزائر»، أن الجيش تفهّم الموقف الشعبي والسياسي، وهو ما يحيلنا إلى أنّ الجيش حاول توفير مخرج لها، عبر رفض الاستجابة لمطالبها وبالتالي دفعها إلى الاستقالة.ز وترى صحيفة «الخبر» الجزائرية، أن  كل المواقف  لم تكن ضدّ ما آلت إليه لجنة الحوار، إذ كانت هناك أحزاب وشخصيات سياسية أيّدت الشروط التي وضعتها هذه الهيئة، وهو ما ذهب إليه رئيس حزب «جيل جديد»  سفيان جيلالي، ومن جهته اعتبر محسن بلعباس، رئيس التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية، أن خطاب قائد الجيش يُثبت أنه صاحب السلطة الفعلية في الوقت الحالي، ومن الواضح أن الجزائر ضيعت الكثير من الوقت، وأن السلطة الفعلية تريد رئيسًا على المقاس، على حدّ تعبيره!

ندوة وطنية بعد انتهاء جولات الحوار

ومن جهة أخرى، أكدت الهيئة الوطنية للوساطة والحوار، أن كل  الأرضيات والمقترحات التي تم تقديمها في إطار المساعي الرامية لحل الأزمة السياسية في البلاد، ستكون «ورقات عمل أساسية» في إعداد وصياغة المسودة التي ستعكف على إعدادها وتقديمها للندوة الوطنية المزمع عقدها بعد انتهاء جوالات الحوار..وأوضحت الهيئة في بيان لها عقب اجتماعها، الأحد الماضي، تحت  رئاسة منسقها العام، كريم يونس، وبحضور كل أعضائها بمن فيهم الأعضاء الجدد، إنها «تغتنم هذه الفرصة لتؤكد تثمينها لكل مبادرات الحوار بمختلف توجهاتها  وتركيباتها، والتي سبقت إنشاء الهيئة وكل ما انبثق عنها من أرضيات ومقترحات  لحل الأزمة التي تعيشها البلاد».

  • كانت الاستقالات المفاجئة من هيئة الحوار، بدأت بـ «عزالدين بن عيس»ن الخميس الماضي، بعد الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس.. بينما أكد الأمين العام بالنيابة لمنظمة المجاهدين، محندوعمر بن الحاج، أنه «لإجراء انتخابات رئاسية، التي نعتبرها مسألة مهمة في معالجة الأزمة، يجب إنشاء هيئة يتقبلها الجميع، و التي تتولى مسألة تنظيم الإنتخابات حتى الإعلان عن نتائجها النهائية، وأن هذه الهيئة لن تذهب بعيدا و أنها لن تصل إلى نتيجة لأن رئيسها تم تعيينه من طرف جهة واحدة، بينما كان من المفروض أن يتم تعيينه من الجهتين، أي النظام و الحراك، و أن يكون الشعب شريك في هذه المبادرة و هذا ما لم يتم».

 

التيار الإسلامي يرفض هيئة الحوار

وهاجم رئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله ـ تيار إسلامي ـ  هيئة الحوار والوساطة، معتبرا أنها مجرد مناورة من السلطة للالتفاف على مطالب ما وصفها بـ «ثورة الشعب السلمية».. وقال جاب الله، إن حزبه كان أول الداعين إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات، مؤكدا أن تشكيلها مع بقاء إطارات النظام السابق لن يؤدي إلى التغيير الذي ينشده الشعب الجزائري..واعتبر جاب الله أن لجنة الحوار التي يرأسها بن يونس تخدم السلطة، منتقدا طريقة اختيار أسماء أعضائها، مضيفا أن هناك نية للالتفاف على مطالب الشعب.. وكما نفت جمعية العلماء المسلمين، في بيان لها، أنها ستنضم إلى لجنة الحوار..و جاء في بيان لها، إن ما تناولته وسائل الإعلام منافي للواقع، وما تزال تنتظر الأجواء الملائمة والمطلوبة، من ذلك حماية الحراك الشعبي ورفع التضييق عنه، والاستجابة لمطالبه المشروعة.

 

عنوان الانسداد السياسي

ويتفق المراقبون للتطورات السياسية الجزائرية على أن اللحظة الجارية أصبحت عنواناً كبيراً للانسداد السياسي والتعثر فى وضع خارطة طريق تعبر بالبلاد من مرحلتها الراهنة، التي تتسم بالضبابية وغياب الرؤية الشاملة التوافقية بين القوى السياسية والمؤسسات السيادية ذات الكلمة والتأثير ـ بحسب تعبير خبير الشئون السياسية والاستراتيجية، د. حسن أبو طالب ـ  وبينما يصّر ممثلو الحراك على شعارهم الرئيسي وملخصه التخلص من رجال نظام الرئيس المعتزل بوتفليقة، ومحاسبة من تجب محاسبتهم، وهيكلة نظام سياسي يبدأ من القاع إلى القمة، ما يعنى وجوهاً جديدة تحكم البلاد وفق رؤية مخالفة لما سارت عليه البلاد طيلة العقدين الماضيين، وهما فترة حكم الرئيس بوتفليقة. والملاحظ أن هذه المطالب تفتقد أمريْن أساسييْن؛ أولهما الأساس الدستورى الذى يتم وفقاً له التخلص من رجال النظام القديم، وثانياً الأساس القانونى الذى يتم وفقاً له بناء المؤسسات الجديدة. ولرموز الحراك رؤيتهم فى الرد على هذه الانتقادات، معتبرين أن أساس الحراك هو إرادة الشعب ومطالبه التى لا تنازل عنها، ومع ذلك يظل البحث عن الآليات العملية لتحقيق تلك الإرادة محل تساؤل كبير، وأيضاً محل اجتهادات متعددة.

 

 

الوضع الجزائرى معلق فى الهواء

وأضاف: إن المسعى البارز تمثل فى مبادرة الحوار الوطنى التى ضمت طيفاً واسعاً من شخصيات معارضة وجمعيات مجتمع مدنى ومنظمات نقابية وعناصر شبابية، وأطلقت على نفسها «منتدى المجتمع المدنى للتغيير»، واقترحت تشكيل هيئة وطنية للحوار من شخصيات مستقلة تقوم بوضع خارطة طريق يلتزم بها الجميع، وأن تشرف على الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما قبلته الرئاسة المؤقتة، وحددت ست شخصيات تتولى هذا الحوار، وهم كريم يونس (رئيس البرلمان بين عامى 2002 و2004) كمنسق للمجموعة، وفتيحة بن عبو وبوزيد لزهارى (خبيران دستوريان)، وإسماعيل لالماس (خبير اقتصادى)، وعبد الوهاب بن جلول (نقابى)، وعز الدين بن عيسى (أستاذ جامعى). ووفقاً للاقتراح «سوف تعقد «ندوة وطنية» بعد جولات التشاور التى ستنظمها الهيئة، للمصادقة على قرارات الحوار، على أن تلتزم كل الأطراف المتحاورة بتنفيذ هذه القرارات ويكون الشعب هو الضامن لها، كما تلتزم السلطة الحالية بتنفيذها من دون الطعن أو التدخل فيها».بيد أن الأمر ما زال يواجه بعض قيود، تتمثل فى شروط ناشطي الحراك لدعم هذا الحوار الوطنى وإنجاحه، ويؤكد مراقبون جزائريون أن الحراك فى وضعه الراهن هو جزء من المشكلة، فهو غير محدد المعالم كقوة سياسية، وبحاجة ماسة إلى تعديل مسيرته، وأن يبدأ بمأسسة نفسه وتعيين ممثلين واضحين له، أى يصبح قوة سياسية منظمة ومعروفة للجميع، وأن يقبل بضمانات متبادلة مع كل المؤسسات السيادية، إذ بدون هذه التغيرات الهيكلية سيظل الوضع الجزائرى معلقاً فى الهواء ولن يفيد أحداً.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]