خبراء روس: الولايات المتحدة على أبواب التفكك!!

يرى خبراء استراتيجيون روس، أن الولايات المتحدة الأمريكية، تقف على أبواب التفكك، مشيرين إلى مؤشرات وشواهد تنبىء بما هو قادم خلال عقدين من الزمان ـ على اكثر تقديرـ لإنشطار الولايات المتحدة على غرار تفكك الاتحاد السوفيتي سابقا، وأن الرئيس المريكين دونالد ترامب، نفسه، حذر من إمكانية اندلاع حرب أهلية في الولايات المتحدة الأمريكية، فهل ينتظر أمريكا مصير الاتحاد السوفيتي؟

ويطرح المحلل السياسي الروسي، ألكسندر نازاروف، تساؤلات تقترب كثيرا من الاحتمال القائم بتفكك الولايات المتحدة : ما هي الأزمة الحقيقية في الولايات المتحدة الأمريكية كنظام ودولة؟ وما هي المشكلات المزعجة التي تؤرقها؟ وهل يمكن أن يؤدي التفاقم السريع لهذه المشكلات إلى تدهور في مستوى المعيشة، واندلاع حرب أهلية؟ وحينها، من سيتعارك مع من؟! ويقول «نازاروف»: إن المشكلات الأساسية في الولايات المتحدة الأمريكية ثلاث:

 

  • أولا :: تطور “العالم الثالث” سابقا على نحو أصبحت معه الصناعة الأمريكية عاجزة عن المنافسة، بحيث لم يعد أمام الشركات والمصانع الأمريكية سوى أن تخرج بمصانعها إلى الخارج، أو أن تخفض من رواتب عمالها على نحو كبير، حتى تقلل من سعر البضائع، وهو ما سيؤدي في الحالتين إلى انخفاض مستوى المعيشة، ومن ثم إلى أزمة سياسية، وهناك محاولات يائسة لدونالد ترامب لإيقاف هذا التطور الحتمي، الذي سوف يؤدي إلى استمرار الولايات المتحدة الأمريكية في خسارة المنافسة، وما يتبع ذلك من أزمات اجتماعية وازدياد في حدة الصراع السياسي الداخلي.

 

  • ثانيا .. المسألة العرقية، ومنذ فترة طويلة لم يمثل التنوع العرقي والاثني (القومي) في الولايات المتحدة الأمريكية خطرا، بل كان حاجزا منيعا للأزمات، أما اليوم فقد اختلفت الخريطة الديموغرافية للولايات المتحدة الأمريكية، فيوجد المواطنون من ذوي الأصول الإفريقية، وازداد عدد المواطنين من أصول أمريكية لاتينية، ما ينذر بأنهم سيصبحون أغلبية في المستقبل القريب. وجاءت اللحظة التي أصبحت فيها أقلية عرقية معينة، غير بيضاء، تهيمن على مساحة كبيرة من الأراضي. فهذه، على سبيل المثال، خريطةتوضح أين يسكن 32 مليون نسمة من المكسيكيين، وهذه خريطة أخرى توضح أين يعيش 50 مليون من الأمريكيين المتحدثين باللغة الإسبانية، وهذه خريطة توضح أين يعيش 231 مليون أمريكي أبيض، وهذه خريطة توضح أين يعيش 41 مليون من الأمريكيين السود. وتلك الخرائط مبنية على بيانات تعود لعام 2013، وقد انخفضت نسبة العرق الأبيض منذ ذلك الحين، على حساب ازدياد نسبة الأعراق الأخرى من السود واللاتينيين وغيرهم من الأقليات. ووفقا لـ “بيزنس إنسايدر” Business Insider، ففي معظم المدن الأمريكية الكبرى، وفي أربع ولايات، يمثل البيض أقلية عرقية، بينما تشير التوقعات إلى أنهم سوف يفقدون أغلبيتهم في الولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2045. بل إن الشباب الأمريكي الأبيض، أصغر من سن 18 عاما، في عام 2020، سيصبح أقلية. وخلال عشر سنوات من الآن، لن يمثل البيض أغلبية من هم أصغر من 30 عاما، وتلك هي فئة الشباب، التي تحارب وتصنع الثورات، لذلك فسوف يحدث التغيير، قبل أن يفقد البيض أغلبيتهم السكانية في الولايات المتحدة الأمريكية بفترة طويلة. فسوف يصبح الأمريكيون البيض شيوخا متقاعدين، يرصدون المشهد على شاشات التلفزيون ولا يشاركون فيه.

 

  • وثالثا.. ، فإن النظام السياسي الأمريكي المبني على حزبين، والذي يصدّر وهم الاختيار بين يمين ويسار «الأموال الكبرى»، قد أصبح خارج إطار الزمن، لم يكن هذا النظام ديمقراطيا في يوم من الأيام، وإنما كان يصدّر وهم الديمقراطية ومشاركة الشعب في الاختيار وإدارة البلاد، الشعب الذي يحصل كل 4 سنوات على جرعة من الأمل تكفيه لما تبقى من الزمن حتى الانتخابات المقبلة. لقد فقد الأمريكيون الإيمان بنظامهم السياسي، وهم يرون أن شيئا لا يتغير، بصرف النظر عن تصويتهم، وهذا هو التحدي الأول. أما التحدي الثاني، فهو غياب الأحزاب السياسية في البلاد، التي تدافع عن مصالح الأقليات العرقية، في الوقت الذي ستصبح فيه هذه الأقليات قريبا أغلبية، بينما لا تملك اللغة الإسبانية، التي تعد اللغة الثانية بعد الإنجليزية، ويتحدث بها عشرات الملايين من المواطنين الأمريكيين، لا تملك وضعا رسميا في البلاد، وتلك مشكلة بكل تأكيد.

 

والملاحظة الجديرة بالاهتمام والرصد، على هامش مؤشرات تفكك الولايات المتحدة الأمريكية.. أن النخب الأمريكية تحاول بكل الطرق الوقوف أمام ظهور أحزاب على أساس عرقي، لكن الحزب الديمقراطي يتحول إلى حزب يدافع عن مصالح الأقليات، بينما يجتمع البيض في الحزب الجمهوري، الذي يتحول بدوره إلى حزب عنصري، معاد للأقليات، على حد تعبير البعض. أي أن التفسخ العرقي يتسرب على أية حال إلى النظام السياسي الأمريكي، وسوف يتحول مع مرور الوقت إلى صراع بين أحزاب تمثل في جوهرها صراعا بين مجموعات عرقية مختلفة.. وستبلغ هذه المشكلات جميعا ذروتها حينما ينهار الهرم الائتماني، وهو ما سيوجه ضربة قاصمة للاقتصاد والتجارة العالميين. وحينها سوف تعاني الدول التي لجأت لطباعة تريليونات الدولار واليورو والين، في محاولة لتأجيل الانهيار، من تضخم هائل كالذي عانت منه روسيا عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، والذي عانت منه زيمبابوي، والذي تعاني منه الآن فنزويلا.

ويربط المحلل السياسي الروسي، ألكسندر نزاروف، بين توقعات تفكك الولايات المتحدة الأمريكية، وبين الأزمة التي يمر بها الغرب بصفة عامة، والتي سوف تسفر نتائجها عن نهاية لعصر هيمنة الحضارة الأوروبية، وفقدان الولايات المتحدة الأمريكية لمكانة القوة الأعظم في العالم.. ويقول «نازاروف»، إنه لم يعد خافيا أن ظواهر مثل: دونالد ترامب، وبوريس جونسون، والبريكست، ومحاولات انفصال كاتالونيا، والربيع العربي، وغيرها من الظواهر المشابهة حول العالم، ليست سوى دليل على تفاقم أزمة النظام العالمي، فالأزمات تعصف بكل دولة على حدة في أكثر القضايا إيلاما، وهي قضايا قد تختلف من دولة لأخرى، لكن مصدرها جميعا واحد، وأمام ذلك تبدو النخب السياسية القديمة عاجزة ومرتبكة، فلم تعد الأساليب القديمة تصلح للإدارة، بالتزامن مع تدهور الأوضاع السياسية من سيء إلى أسوأ، بينما لا تبدو هناك في الأفق أي حلول مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتلاشي أي أمل في نهايات.

 

  • إذن، من الواضح أن هناك بعض ظواهر تختمر لبذور حرب أهلية عرقية داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

ويعيد الخبراء الروس، طرح التساؤلات: ترى كم عام سيمضي، وكم تطهير عرقي سوف ترتكبه المجموعات العرقية الأمريكية المختلفة ضد بعضها البعض، وكم من أنهار الدماء ستسيل، قبل أن تتكون في الولايات المتحدة الأمريكية من جديد كيانات ودويلات ذات نسيج متماسك، تسمح بوجود سلطة مستقرة، وإعادة لبناء الاقتصاد؟  كما أنه ليس من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة الأمريكية على هذا النحو طويلا، وسوف تقسم على الأقل إلى ثلاثة كيانات: البيض، والسود، واللاتينيين.

  • بالطبع لازالت الولايات المتحدة الأمريكية تحتفظ باحتياطي من الصلادة، ولم تصل التحولات الديموغرافية فيها إلى حدود الخطر بعد، لكن تلك مسألة وقت لا أكثر، وانهيار العولمة والهرم الائتماني سوف يسرّعان من وتيرة تلك التحولات.