خبير: قضايا التجسس تمهد لـ«حرب باردة جديدة»

اعتبر ريمي كوفر الخبير الفرنسي في الاستخبارات الذي ينشر في تشرين الثاني/نوفمبر كتابا بعنوان “رجال الرئيس- رؤساء الدول واجهزتهم السرية”، أن تعدد قضايا التجسس التي كشفت في الأشهر الأخيرة تؤشر الى اجواء “حرب باردة جديدة”، وفقا لمقابلة أجرتها معه فرانس برس.

وقال كوفر ردا على ما إذ كانت هناك قضايا تجسس أكثر تتعلق خصوصا بالصين وروسيا أم أن الامر يعود لنشر لهذه القضايا في شكل اكبر،  “دخلنا أجواء حرب باردة جديدة وبالتالي من البديهي أن تحتل قضايا الاستخبارات أهمية أكبر لدى جميع الأطراف.

وأضاف “حاليا تكشف الأجهزة القضايا ويعلمون بأشياء في حين كانت الأمور في السابق تسوى وديا. هناك توترات خصوصا بين واشنطن وبكين وموسكو تترجم حتما في مجال الاستخبارات. هناك عرض عضلات وقدرات”.

وأوضح أن هناك مواقع ظهرت في الولايات المتحدة تندد بالاسم بناشطين صينيين عبر الانترنت. والأمر موثق بشكل جيد جدا، وهو أشبه برد مواز من الأميركيين مفاده +انتم تهاجموننا لكننا نعرف تماما من يهاجمنا+. ويرى الرئيس دونالد ترامب أن سلفه باراك أوباما كان متصالحا جدا مع الصينيين ويريد ان يظهر أنه اكثر تصلبا.

وكشف أن أسباب تصاعد هذا التوتر، ترجع في الصين على سبيل المثال إلى رغبة جديدة في فرض الذات. وتبدو الأجهزة الصينية هجومية جدا على مقاس الصين التي تريد ان تصبح قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين. وبالتالي تطور أنشطتها الاستخباراتية.

وكانت الصين في وقت ما تتفادى المواجهة واجهزتها تلزم التكتم، ولا تركز كثيرا على اظهار نجاحاتها. أما الآن فان (الرئيس الصيني) شي جينبينغ يعتبر أن بامكانه أن يظهر بشكل صريح ارادة القوة الصينية. ويترجم ذلك بميل اكبر للمشاكسة والشراسة.

اما الروس فقوتهم راكدة لكن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يريد أن تقوم بلاده بدور على الساحة الدولية يفوق أهميتها الاقتصادية. انه يريد اعادة بناء قوة روسية.

وعما إذا كانت  “الحرب الباردة الجديدة” تعني أن الأجهزة الغربية تعود بعد تركيزها على مكافحة الارهاب، الى التركيز على “افضل اعدائها”، أجاب “بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001 تمكن الارهاب من لفت الانتباه السلطات العامة اليه ما يشكل بالنسبة لانصاره شكلا من النصر. لكن البلد الذي يرغب في الاحتفاظ بقوة على الحلبة الدولية وهو حال فرنسا بحسب الارادة المعلنة من الرئيس ايمانويل ماكرون، عليه أن ينظر الى مجمل العالم ومعرفة ما يجري. واذا طلبنا من الاستخبارات الخارجية الفرنسية ان تكتفي بمكافحة الارهاب فانها لن تكون قادرة على تولي مهمتها الاساسية التي تتمثل في ابلاغ الرئيس والحكومة بما يجري في العالم وما ينبغي القيام به.

ولا يمكن لبلد مثل فرنسا ان تكون له استخبارات فقط لمكافحة الارهاب، يحتاج الى التمكن من المعلومات. يتعين انتداب ناطقين بالعربية من جهة ولكن ايضا ناطقين بالروسية والصينية وتدريبهم على الاستخبارات من جهة اخرى. وهذا أمر لا يتم في بضعة أسابيع.

إن الاستخبارات الخارجية الفرنسية اكثر ذكاء من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، لكن الأمر سيتطلب بالضرورة وقتا. يتعين تدريب كوادر جديدة وهناك عمل كبير في مجال اعادة التوجيه.