«خيانة حزبية» تنهي مسيرة «مهاتير محمد» السياسية

في تطور مفاجىء، قدم رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد البالغ 94 عاما استقالته إلى الملك «السلطان عبد الله»، اليوم الإثنين، في ظل مناخ من الملابسات  والمشاحنات، وصف بـ «الخيانة الحزبية»، من داخل ائتلافه الحزبي «تحالف الأمل»، في محاولة من شركائه السياسيين لإسقاط الحكومة وتعطيل إمكانية أن يحل مكانه خليفته المتوقع أنور ابراهيم ـ 74 عاما ـ وفي مسعى «مكشوف» من خصوم أنور داخل الائتلاف، ومن معارضين سياسيين، لتشكيل حكومة جديدة.

 

  • وكشفت مصادر سياسية في العاصمة «كوالالمبور» أن حزب مهاتير محمد، وجناحين داخل حزب أنور إبراهيم، التقيا مع مسؤولين من الحزب الإسلامي الماليزي، والمنظمة الوطنية المتحدة للملايو (وهي الحزب الحاكم السابق الذي أطيح به في 2018 وسط اتهامات بالفساد على نطاق واسع).، في محاولة لتشكيل ائتلاف جديد..بينما اتهم أنور، أمس الأحد، حزب مهاتير و«الخونة» في حزبه بالتآمر لتشكيل حكومة جديدة مع المنظمة الوطنية المتحدة للملايو

«مهاتير» باني نهضة ماليزيا

استقالة مهاتير محمد، تسببت في ردود فعل واسعة داخل ماليزيا، بسبب تاريخه السياسي الطويل، وما وضعه من خطط نقلت ماليزيا إمن مرتبة الدول النامية إلى مصاف الدول المتقدمة، وكان له دور رئيسي في تقدم ماليزيا بشكل كبير،إذ تحولت من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية، إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطّاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث تبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85% من إجمالي الصادرات، وكان خلال فترة حكمه ـ كرئيس وزراء ماليزيا الرابع من 1981 إلى 2003 ـ  من أكثر القادة تأثيراً في آسيا. كما يعتبر من أكثر المعارضين للعولمة.

  • وبعد اعتزاله العمل السياسي أعلن عن خوضه من جديد للانتخابات العامة في ماليزيا  ليفوز بأغلبية المقاعد ويعلن عن تشكيل الوزارة ليصبح بذلك سابع رئيس وزراء لماليزيا، وبعمر 92 عاماً، ويصبح أكبر الحكام أعماراً في العالم.

 

الخلاف بين مهاتير وأنور شكل السياسة في ماليزيا

كان الخلاف بين الخصمين القديمين مهاتير(94 عاما) وأنور(72 عاما) قد شكل السياسة في ماليزيا على مدى السنوات الماضية، واستمر التوتر على الرغم من تحالفهما لكسب انتخابات 2018 بناء على وعد بتخلي مهاتير ذات يوم عن السلطة لأنور، ولكن التوتر تزايد بين الرجلين في ائتلافهما (تحالف الأمل) بعد امتناع مهاتير عن تحديد جدول زمني محدد للوفاء بوعده بتسليم السلطة لأنور.

 

كان من الواضح أن أخطر تهديد لسلطة مهاتير محمد هو الطموح القيادي لنائبه أنور إبراهيم، منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي،  حين بدأ أنور ينأى بنفسه عن مهاتير ويروج علانية لمؤهلاته الدينية العليا، ويوحي بأنه يفضل تخفيف القيود المفروضة على الحريات المدنية التي أصبحت سمة مميزة لرئاسة مهاتير، ومع ذلك استمر مهاتير في دعم أنور كخليفته حتى انهارت علاقتهما بشكل كبير خلال الأزمة المالية الآسيوية، وتباعدت مواقفهما تدريجياً مع تخلي مهاتير عن السياسات النقدية والمالية الصارمة التي حث عليها صندوق النقد الدولي. في الجمعية العامة للمنظمة الوطنية الماليزية المتحدة في عام 1998

  • بعد استقالة مهاتير محمد، لم تتضح بعد الخطوات التالية، ويتردد في كوالالمبور العاصمة، أن أنور إبراهيم سيلتقي الملك. وقد يسعى إلى إقناعه بأنه يملك ما يكفي من دعم نيابي لتشكيل الحكومة، وموافقة الملك  ضرورية لتعيين رئيس للوزراء أو كبار المسؤولين.


ملكية دستورية من نوع غير معتاد

يذكر أن نظام الحكم  في ماليزيا، ملكية دستورية من نوع غير معتاد، يتناوب فيها منصب الملك – كل خمس سنوات – تسعة حكام تقليديون هم سلاطين تسع ولايات..ويعد دور الملك، الذي يعرف في البلاد بـ «يانغ دي-بيرتوان آغونغ»، احتفائيا إلى حد كبير، ولا يشارك في عملية الحكم اليومي للبلاد، إذ إن السلطة بيد البرلمان، ورئيس الوزراء، ويتولى الملك تعيين بعض كبار الموظفين، مثله في ذلك مثل رئيس الوزراء، وهو الرئيس الديني للمسلمين في ماليزيا، والقائد الأعلى للقوات المسلحة.