«درع الشمال».. عملية إسرائيلية ضد أنفاق حزب الله تثير التوتر على حدود لبنان

31

توتر جديد تشهده الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الثلاثاء، وصل صداه الأمم المتحدة، حيث دعا السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الثلاثاء، إلى “مناقشات في مجلس الأمن” بشأن اكتشاف أنفاق حزب الله على الحدود الشمالية مع لبنان.

وسط احتمالات قوية بزيادة حدة التصعيد بين جيش الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي نقل قوات وعتادا عسكريا إلى الحدود الشمالية، استعدادا لشن عدوان على لبنان، في إطار العملية العسكرية “درع الشمال”، التي بدأها فجر اليوم.

قال موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني، «إن الجيش الإسرائيلي نقل مدفعية إلى الحدود، وأجرى تجنيدا جزئيا لقوات الاحتياط لشعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو، فيما زج بقوات نظامية من الأسلحة الأخرى».

وكان الجيش الإسرائيلي، أعلن، الثلاثاء، أنه رصد أنفاقا شيدها حزب الله تسمح بالتسلل من لبنان إلى أراضي إسرائيل، ليبدأ في عملية عسكرية لكشفها، واعتبار الحدود الشمالية منطقة عسكرية.

وقال الدبلوماسي الإسرائيلي، في بيان، “يواصل حزب الله العمل بدعم مالي من إيران بقيادتها ورعايتها، تدعو إسرائيل المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانة نشاط حزب الله، ودعوة لبنان لتطبيق قرارات مجلس الأمن”.

ويشير البيان الذي يدعو إلى “مناقشات في مجلس الأمن”، إلى أن مقاتلي حزب الله “يحاولون التسلل إلى إسرائيل عبر هذه الأنفاق”، وأضاف دانون “سنبذل قصارى جهدنا للدفاع عن سيادتنا وضمان سلامة شعب إسرائيل”.

من جانبه، ذكر رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية، المدعومة من إيران، حفرت أنفاقا عبر الحدود من لبنان، لإدخال مسلحين إلى شمال إسرائيل، وقال إن “حزب الله يعلم أنه سيدفع الثمن غاليا إذا فكر بمهاجمة إسرائيل”.

وقال نتنياهو، إن إسرائيل اتخذت قرار التحرك بخصوص الأنفاق “قبل أسابيع”، وبدأت التنفيذ صباح اليوم، وأضاف أن العملية ستستمر ما كان ذلك ضروريا، وإنها “جزء صغير” من عملية انتشار على كل الجبهات للدفاع عن إسرائيل.

وأضاف نتنياهو: أنفاق حزب الله الهجومية كانت تهدف لإدخال إرهابيين إلى أراضينا، وأنه خلال سنوات حماس وحزب الله بذلا جهودا كبيرة لبناء شبكة أنفاق.

وأكد نتنياهو، أن إسرائيل ستواصل عملية كشف الأنفاق حتى تحقق أهدافها كاملة، وأن حزب الله يعلم أنه سيدفع الثمن غاليا إذا فكر بمهاجمة إسرائيل، محملا الحكومة اللبنانية مسؤولية سماحها بحفر هذه الأنفاق.

وردا على العدوان الإسرائيلي، قالت مراسلة الغد في بيروت، إن هناك حالة استنفار من الجيش اللبناني، حيث يقوم بتمشيط الحدود باستمرار بالتنسيق مع الأمم المتحدة، لمراقبة تطورات الوضع الجنوبي، استعدادا لأي عدوان.

وأضافت أن هناك حالة ترقب عامة لما سيصدر عن الجيش الإسرائيلي بشأن الكشف عن نفق في منطقة الجليل.

وأكد الجيش اللبناني، في بيان، أن وحداته تقوم “بتنفيذ مهماتها المعتادة على طول الحدود، بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، لمنع أي تصعيد أو زعزعة للاستقرار في منطقة الجنوب”، وأن الجيش “جاهز لأي طارئ”.

وبعد ساعات من الإعلان الإسرائيلي، أعلنت قوات اليونيفيل أن “جنود حفظ السلام زادوا من دورياتهم على طول الخط الأزرق، الذي يقوم مقام الحدود مع إسرائيل، إلى جانب القوات المسلحة اللبنانية، للحفاظ على الاستقرار العام وتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى تصعيد”.

وجاء الإعلان الإسرائيلي المفاجئ بعد ساعات من لقاء بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بروكسل مساء الإثنين، وقال نتنياهو بعد الاجتماع “أي أحد يتعرض لأمن إسرائيل سيدفع ثمنا غاليا”.

وقدم البيت الأبيض دعمه الكامل، الثلاثاء، للعملية الإسرائيلية، وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون، إن “الولايات المتحدة تدعم بقوة جهود إسرائيل للدفاع عن سيادتها”، مضيفا “ندعو إيران وكل عملائها إلى وقف تعدياتهم واستفزازهم الإقليمي، الذي يشكل تهديدا غير مقبول للأمن الإسرائيلي والإقليمي”.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس، للصحفيين الثلاثاء “بدأنا عملية نورذرن شيلد (درع الشمال) لكشف وإحباط هجمات حدودية عبر أنفاق حفرتها منظمة حزب الله الإرهابية من لبنان إلى إسرائيل”.

وأوضح أن هذه الأنفاق لم تبدأ العمل بعد وقد رصدت على الجانب الإسرائيلي، من دون أن يحدد عددها أو الوسائل التي ستستخدم لتدميرها.

فيما قال مراسل الغد في القدس المحتلة، إن جيش الاحتلال يدرك منذ فترة خطورة الأنفاق التي حفرها، من قبل، حزب الله، وأن هناك العديد من التقارير الاستخباراتية تفيد بذلك، مشيرا إلى أن الأسابيع الماضية أصبح هناك تهديد مباشر للاحتلال بأن أي ضربة إلى لبنان سوف يتم الرد عليها، وبالتالي الجيش الإسرائيلي بدأ بعملية عسكرية تسمى “درع الشمال”.

إلا أن الخبير العسكري شارل أبي نادر، يرى أن الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل في عملية درع الشمال هي عملية هندسية وليست عسكرية بالمعنى المحدد، موضحا أنه من المفترض أن إسرائيل كانت تقوم بها دائما وهي طبيعية وروتينية تقوم بها لأنها دوما تحت تهديد حزب الله.

وأضاف الخبير العسكري، أن إسرائيل دائما ما تشعر بالتهديد من حزب الله، كما أن هناك أزمات داخلية، تستدعي توحيد صفوفها، ما دفعها إلى إثارة قضية قومية، وهو ما دفعها إلى اتهام حزب الله باستعمال أنفق لمواجهتها.