دفء مفاجئ في العلاقات بين واشنطن وموسكو

بينما تتابع الدوائر السياسية في أوروبا ـ  بقلق وحذر بالغين ـ خطر تفكك الاتحاد الأوروبي، وما تمر به أوروبا من أزمة «وجودية»، تزداد حدة تداعيات انتشار فيروس كورونا لتضع القارة العجوز على حافة الهاوية الأسبوع الماضي، بعدما لم تستطع دول الاتحاد مواجهة تفشي الفيروس، وقامت هذه الدول بإغلاق حدودها الوطنية في حالة من الفوضى التامة، وفشلها في واجبها بحماية مواطنيها، بحسب تقارير مراكز بحثية في باريس ولندن..فإن الدوائر السياسية في موسكو تتابع  وترصد بدورها، تطورا مفاجئا خيم على العلاقات الأمريكية ـ الروسية.

 

دفء مفاجئ بين واشنطن وموسكو

 الكرملين وجد في استجابة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لطلب الرئيس فلاديمير بوتين، تقديم المساعدة للولايات المتحدة في مواجه وباء كورونا، وسد النقص الذي تعاني منه واشنطن، تغييرا ايجابيا في المواقف والسياسات، وتمثل انفراجة ودفء في العلاقات بين البلدين.. ويرى الباحث الروسي، اندريه  مانوكوف، أن  إطراء ترامب على موسكو، التي أرسلت «طائرة كبيرة جدا»، وفق تعبير الرئيس الأمريكي، يحمل رسالة ذات مؤشرات ايجابية تكشف عن دفء مفاجىء بين واشنطن وموسكو، يستحق على مستوى الدوائر العالمية  ـ الرسمية وشبه  الرسمية ـ  اهتماما ومتابعة وتحليل.
·
  • ويرى بعض المحللين الروس، منحى جديدا في الدفء المفاجئ بي واشنطن وموسكو، بانعكاس كورونا على العلاقات الدولية، ومبدأ مواجهة التهديد المشترك، وأن فيروس كورونا كان محفزا للعلاقات الروسية الأمريكية.

الكرملين خفف العبء عن ترامب

 الإدارة الروسية في الكرملين، ينظرون إلى الوضع الراهن بتفاؤل أكبر، ويعلقون آمالا على الشراكة والمساعدة المتبادلة بين القوى العالمية لمواجهة وباء كورونا..وفي الصدد، قال الباحث في الشؤون الأمريكية والخبير في مركز الدراسات الأمنية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، قسطنطين بلوخين: ما زالت الولايات المتحدة تشهد صراعا سياسيا لا هوادة فيه، ويمكنهم هناك أن ينتقدوا ترامب لأي سبب، وهكذا، فأي خطوة يقوم بها ترامب، ستستخدم ضده، ولذلك حاول الكرملين تخفيف العبء عن دونالد ترامب، فأرسل مساعدة طبية إلى الولايات المتحدة لمكافحة فيروس كورونا. تم الكشف عن ذلك خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض.
  • مؤشرا آخر، جاء في الإحاطة الإعلامية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، موضحا  أن الروس خسروا 50 مليون إنسان في الحرب ضد ألمانيا، وقاتلوا مع الولايات المتحدة.. ما يعني أن الحوار مطلوب، وأن ترامب، على الرغم من كل شيء، من أنصار تحسين العلاقات مع روسيا.

التضامن ينهي سياسة «الأنانية الوطنية»

وفي الصدد، يرى الأستاذ المساعد في كلية الفلسفة بجامعة موسكو الحكومية، الباحث في الشؤون الأمريكية بوريس ميجوييف، أن العالم لن يتجه، الآن، نحو الأنانية الوطنية، لأن الأنانية الوطنية ستُدان بوصفها مصدرا رئيسا لجميع المصائب..وقال ميجوييف لصحيفة «فزغلياد» الروسية: الآن، سيتجه العالم نحو التضامن الوطني، الأمر الذي سيعقد الوضع بالنسبة لترامب الذي توجه إلى ناخبيه بفكرة الأولوية الوطنية الأمريكية، لذلك، فهو يحتاج إلى مستشارين يخبرونه عن كيفية التصرف بشكل صحيح في هذه القصة. فهو يقف على مفترق طرق.