دلالات سيطرة الجيش الوطني على سماء ليبيا

في تطور ملحوظ لعمليات الجيش الوطني الليبي المستمرة لتطهير البلاد من الإرهاب، وتحرير طرابلس من قبضة الميليشيات، أعلن سلاح الجو، صباح السبت، سيطرته على كامل سماء الليبية، ووضعها تحت المراقبة المستمرة، تحسباً لأي اختراق قد يحدث من طرف مسلحي حكومة الوفاق.

يأتي ذلك في الوقت الذي نجح فيه الجيش في تدمير ورشة لصيانة وإصلاح الطائرات تتمركز فيها طائرات قتالية وأخرى مسيّرة تم تجهيزها لشن عمليات قتالية ضد قواته، ما يثير العديد من التساؤلات عن قرب انتهاء معركة الجيش ضد الإرهاب المدعوم من تركيا وقطر، أم مجرد فصل جديد من معارك الجيش ضد الميليشيات.

المعركة تقترب من النهاية

الكاتب والمحلل السياسي الليبي الدكتور محمد الزبيدي، يرى أن سيطرة الجيش على المجال الجوي بالكامل، بعد القضاء على مهبط الطائرات التركية التي حصلت عليها الميليشيات، يبشر بقرب انتهاء معركة الجيش ضد الإرهاب.

وأضاف الزبيدي، في تصريحات لـ «الغد»، أن استهدف الجيش معسكر الكيمياء بتاجوراء، ونجاحه في محاضر الميليشيات وتدمير 3 عربات مسلحة بمنطقة اسبيعة وسيارة مصفحة في غريان، يؤكد أن الميليشيات تلتقط أنفاسها الأخيرة.

انتقال المعركة للجنوب

ويرى المحلل السياسي، أن الميليشيات ستحاول خلال الأيام المقبلة، تشتيت قوات الجيش من خلال تنفيذ عمليات نوعية في الجنوب لمنع القوات من مواصلة التقدم في جميع محاور طرابلس والمدن المجاورة للقضاء نهائيًا على الإرهاب.

ويسهم الجنوب الليبي بنحو نصف إنتاج طرابلس من النفط بمقدار نصف مليون برميل يومياً، بينما يشكل انتشار الجماعات المسلحة تحدياً أمام التنمية الاقتصادية في هذه المناطق.

ويزخر الجنوب الليبي بثروات نفطية ومنجمية جعلته محط أنظار التنظيمات المتطرفة، إذ تملك ليبيا أكبر احتياطي نفطي في القارة الأفريقية يقدر بنحو 3.94% من احتياطي العالم، إضافة إلى مناجم الذهب التي اكتشفت عام 2011 والتي يبقي أهمها منجم مدينة الكُفرة الذي تسيطر عليه المجموعات.

تحرير العاصمة في 30 دقيقة

وعن تحرير طرابلس، وتأخر قوات الجيش في تطهيرها من الإرهاب، قال الزبيدي إن الجيش قادر على اقتحام طرابلس في أي لحظة وتحريرها في نصف الساعة، لكن الخسائر المدنية كبيرة جدا، مشيرًا إلى أن هناك تنسيقا مع سكان الأحياء لتسهيل دخول الجيش للمجمعات السكنية.

 

فيما يرى مستشار المنظمة الليبية للدراسات الأمنية رمزي الرميح، إن تعليمات المشير خليفة حفتر لقوات الجيش واضحة، وهي حماية المدنيين والحفاظ على أرواحهم.

وأشار إلى أن سيطرة الجيش على المجال الجوي، تأتي في إطار خطط الجيش النوعية والمركزة لقضاء على الإرهاب وداعميه في الخارج والداخل.

وقال الرميح في تصريحات لـ«الغد»، إن قوات الجيش ترفض أي تدخلات خارجية أو أي وصاية دولية وإنها قادرة على دحر الإرهاب من منابعه.

تطور نوعي

وخلال الأيام الماضية، صعّد الجيش الليبي من وتيرة ضرباته الجوية ضد مدينة مصراتة، التي تتمركز فيها أقوى الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق، وقصف أهدافا وقواعد عسكرية، خاصة في محيط الكلية الجوية بمصراتة، المنشأة الاستراتيجية التي تقوم بدور عسكري مهم للوفاق، حيث ينطلق منها الطيران الحربي والمسيّر، وتستقبل الأسلحة والذخائر القادمة من الخارج خصوصا من تركيا.