د. أيمن سمير يكتب: أمريكا وروسيا.. صفحة جديدة

شكل تقديم الولايات المتحدة وروسيا طلبا مشتركا في مجلس الأمن  لتجديد آلية توصيل المساعدات الإنسانية لمدة عام إلى سوريا عبر معبر باب الهوى، بداية تاريخية وقطفا لثمار قمة جنيف التي جمعت الرئيسين فلاديمير بوتن وجو بايدن في جنيف في 16 يوليو الماضي، فلأول مرة منذ اندلاع الصراع في سوريا في مارس 2011 تتفق واشنطن وموسكو على خطوة تجاه سوريا التي اعتبرت حكومتها القرار يمس بالسيادة السورية، وأن إدخال المساعدات يجب أن يكون بالتنسيق مع الحكومة السورية وليس عبر الحدود التي يسيطر عليها الإرهابيون في الشمال والشمال الغربي، فكيف يمكن البناء على هذه الخطوة التاريخية التي أشاد بها البيت الأبيض والكرملين معاً؟ وهل يمكن أن يؤسس هذا التوافق لمرحلة جديدة من العلاقات الروسية الأمريكية؟ وأين موقع الصين من كل هذا؟.

الاختبار الأول

من يراجع تفاصيل قمة جنيف بين بايدن وبوتن منتصف الشهر الماضي يتأكد له أن الزعيمين تحدثا كثيراً عن سوريا، وصرح الرئيس بايدن وقتها بأن تعاون روسيا في الملف الإغاثي حول سوريا سيشكل بداية هامة لواشنطن التي تقدم نفسها للعالم بأنها تهتم بالأبعاد الإنسانية أكثر من أي شىء آخر، وهو ما تجاوبت معه روسيا بشكل يؤسس لبناء أرضية مشتركة ومساحة يمكن للبلدين العمل عليها من أجل تخفيف التوتر في العالم، وخاصة في شرق أوروبا والبحر الأسود عقب سلسلة من الحوادث البحرية عندما اقتربت السفينة البريطانية ديفندر من ساحل شبة جزيرة القرم الشهر الماضي، وهو ما يؤكد وجود مسارات عديدة يمكن لواشنطن وموسكو العمل عليها خلال الفترة القادمة، ومن أبرز تلك المسارات:

أولاً: رغم استهداف الدليل المبدئي للأمن القومي الأمريكي لكل من الصين وروسيا، إلا أن الخطاب السياسي والإعلامي الأمريكي ما بعد قمة جنيف يحاول ألا يضع روسيا والصين في ذات الخانة، حيث يركز الساسة الأمريكيون على الصين خاصة بفرض العقوبات الاقتصادية على الشركات الصينية، وحديث صحيفة  لواشنطن بوست بعد ساعات قليلة من خطاب الرئيس شي جين بينج هذا الشهر عن وجود 119 منصة لإطلاق صواريخ عابرة للقارات وتحمل رؤوسا نووية، يمكن أن تنطلق من غرب الصين تجاه كل شبر من الأراضي الأمريكية، وهو ما يؤكد تراجع اللهجة الأمريكية تجاه روسيا مقارنة بالصين.

ثانياً: لأول مرة منذ تولي بايدن الحكم في 20 يناير الماضي يتأنى البيت الأبيض في اتهام روسيا بالوقوف وراء الهجمات السيبرانية الأخيرة، وحتى عندما حاولت وسائل الإعلام الليبرالية مثل النيويورك تايمز الربط بين روسيا والهجمات الأخيرة، قال الرئيس بايدن إن إدارته تحتاج للتأكد من مصداقية هذه المعلومات، وهو أمر جديد تماماً حيث كانت روسيا المتهم الأول في أي هجمات سيبرانية على الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين دون أي تحقق.

ثالثاً: قطعت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية عن أوكرانيا لأول مرة منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، ورغم أن الولايات المتحدة تقول إن منع هذه المساعدات جاء على خلفية عدم التزام كييف بمعايير الشفافية، إلا أن تزامن قطع هذه المساعدات العسكرية والاقتصادية يؤكد أن واشنطن لا تريد التصعيد مع موسكو، ويرتبط بهذا الأمر أيضاً رفض البيت الأبيض استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في واشنطن قبل قمة جنيف مع الرئيس بوتن، وهو ما شكل منحى جديدًا نحو “تبريد الصراع” مع روسيا.

رابعاً: تراجعت بشكل كبير حدة المعارضة الأمريكية لخط نقل الغاز الروسي إلى أوربا “نورد ستريم 2” وهو ما يصب لصالح روسيا ودعم اقتصادها بمليارات الدولارات، وهذا الأمر انتصار لوجهة النظر التي تقول إن دعم العلاقات الاقتصادية مع روسيا، وتقديم مزايا نسبية سياسية واقتصادية لروسيا سيبعد روسيا عن الصين أو على الأقل يمنع أي تحالف عسكري بين بيجين وموسكو.

لكل ذلك توجد بيئة سياسية لتخفيف التوتر بين روسيا وجيرانها الأوربيين والولايات المتحدة، من أجل أن تستجمع الولايات المتحدة ومعها ما تسميهم بـ “تحالف القيم”، بغرض المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية مع الصين.

 

 

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]