د. أيمن سمير يكتب: إيطاليست

د.أيمن سمير

تصاعدت في الآونه الأخيرة نبرة الغضب من الإتحاد الأوروبي لدى سكان التكتل الذي يضم 500 مليون نسمة، موزعين على 27 دولة ، سبب الغضب هو ما يراه الأوربيون فشلاً ذريعاً في التعامل مع جائحة كورونا ، وأن الإتحاد لم يتحدث “بلسان واحد” وغلبت عليه ” الأنانية السياسية ” بعد أن تخلى عن مبدأ التضامن والتعاون بين الدول الأعضاء الذي اعتمده منذ نشأته، لكن الغضب الإيطالي أخذ منحى مختلفًا، ففي إستطلاع للرأي جرى نهاية أبريل الماضي قال 71% من الإيطاليين إنهم يعتقدون بأن كورونا يقوض الاتحاد الأوروبي، بينما قال نحو 55% إنهم موافقون على الخروج من الاتحاد الأوروبي ، فهل تسير إيطاليا على طريق بريطانيا للخروج من منطقة اليورو ؟ وما هي الخيارات الأوروبية للتعامل مع تنامي الغضب تجاه المؤسسات الأوروبية؟ وإذا خرجت إيطاليا هل سيكون هذا بداية إنفراط عقد الإتحاد الأوربي ؟

سندات كورونا

لم يفاجأ الإيطاليون فقط بإغلاق الحدود بين إيطاليا وجيرانيها الأوروبيين، بل رفضت بعض الدول الأوروبية بيع الكمامات وأجهزة التنفس الصناعي لإيطاليا، ولم يقدم التكتل أي رؤية أو خطط لدعم الحكومات والدول التي تفشى فيها الفيروس بشكل مرعب مثل إيطاليا وأسبانيا وبلجيكا، لكن عندما تقدمت إيطاليا بحزمة تحفيز إقتصادية وصحية لدعم شعوب الإتحاد بقيمة تريليون يورو في صورة سندات أطلق عليها “سندات كورونا” رفضت ألمانيا وهولندا والنمسا الطرح الإيطالي بحجة أن “سندات الكورونا” ليست عادلة، وأن أموال دافعي الضرائب الألمان والهولنديين لا يمكن أن تذهب لجيوب المافيا، وعرضت برلين بدلاً من ذلك تطبيق آلية الإستقرار الأوروبية والتي لا تزيد على 500 مليار يورو، وهو ما دفع المعارضة الشعبوية بالتأكيد إلى أنها ستعمل على إخراج إيطاليا من الإتحاد الذي دفعت له إيطاليا 140 مليار يورو منذ عام 1989، في حين رفض الإتحاد تقديم 35 مليارًا لدعم روما ضد وباء كورونا.
ويرفض 81 % من الشعب الإيطالي الآلية الجديدة للدعم الأوروبي، ويعتبرونها مهينة ومذله لإيطاليا، وتذكر بالتعامل المهين من بروكسل مع أثينا أثناء الأزمة المالية اليونانية، هذه الإستطلاعات حفزت الأحزاب اليمينية الإيطالية بالدعوة للخروج من الإتحاد الأوروبي في أقرب وقت، وبات بند الخروج من الإتحاد هو البند الأول لهذه الأحزاب التي تدافع عن السيادة الإيطالية أمثال ماثيو سالفيني نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية السابق وزعيم حزب رابطة الشمال “الليجا” الذي لا يؤمن بالإتحاد الأوروبي على الإطلاق، ودعا لإجراء إنتخابات مبكرة بعد إنتهاء “كورونا” حيث تقول كل إستطلاعات الرأى إنه بالتحالف مع الأحزاب اليمنيية الإيطالية الأخرى سيحققون فوزًا كاسحًا، وهي الخطوة الأولى لخروج إيطاليا من الإتحاد، كما أن جورجيا ميلوني رئيسة حزب “إخوة إيطاليا” اليميني المتشدد قالت: “نحن الذين نقرر حاليا ما إذا كانت أوروبا موجودة، وأن الجميع يجب أن يدركوا أنه لن يكون هناك أوروبا بدون بريطانيا وإيطاليا” كما أن عددًا من النواب الإيطاليين قاموا بإزالة العلم الأوروبي من مبنى البرلمان الإيطالي، وقام النائب فابيو رامبيلي بإزالة علم الإتحاد الأوروبي من مكتبه.

الأحزاب الشعبوية

وقبل كورونا عقد ماثيو سالفيني عدة إجتماعات مع زعماء الأحزاب الشعبوية في أوروبا للضغط على مؤسسات الاتحاد الأوروبي لتستجيب لمطالبهم أو الخروج من الإتحاد الأوروبي، ويتفق معه في ذلك حزب الحرية النمساوى، وحزب البديل من أجل ألمانيا، والجبهة الوطنية الفرنسية بقيادة مارين لوبن، وكلها أحزاب على عتبة السلطة في أوروبا.
لقد حققت بالفعل الأحزاب الشعبوية الأوروبية والتي تناهض الإتحاد الأوروبي نتائج كبيرة في إنتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت في 25-26 مايو الماضي، إلا أن الفشل الأوروبي في التعاطي مع أزمة كورونا قد يعجل بطرح خيارات الخروج من الإتحاد، خاصة في إيطاليا التي باتت الأحزاب والنخبة على قناعة بأن “إيطاليست” قادم لا محالة.