د. أيمن سمير يكتب: الوجود العسكري التركي في النيجر

د.أيمن سمير

نشرت وسائل الإعلام التركية تفاصيل اتفاقية عسكرية جديدة وقعها وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو أثناء زيارته الأسبوع الماضي لدولة النيجر، ومضمون الاتفاقية يشير بشكل واضح وصريح إلى أن تركيا أصبح لها موطئ قدم علني في دولة أفريقية ثالثة بعد القاعدة العسكرية التركية في الصومال عام 2016، وقاعدتي الوطية ومصراته في ليبيا هذا العام، بالإضافة إلى 20 مكتب أمني تركي في القارة الأفريقية يتبعون شركة صادات الأمنية، وعشرات من الخلايا الإرهابية والمتطرفة في أفريقيا، كما أرتفع عدد ما يسمى بمكاتب التنسيق التركية في القارة من 11 مكاتب عام 2008 إلى 33 عام 2018، وزادت خطوط الطيران التركية من عدد الوجهات لإفريقيا وخاصة للعواصم والمدن التي لا تذهب إليها خطوط الطيران العالمية، ناهيك عن دعوة ألاف الطلاب الأفارقة للتعليم في الجامعات التركية، وهو ما يطرح مجموعة من الأسئلة عن الأهداف التركية من الوجود العسكري في منطقة حساسة مثل النيجر؟ وكيف سيؤثر ذلك على الأمن القومي للدول العربية خاصة مصر وليبيا وتونس والجزائر والسودان؟

الاستثمار في الأزمات

تعتمد تركيا على إستراتيجية باتت لا تخفى على أحد وهي “الاستثمار في الأزمات” حيث تستغل أنقرة معاناة الكثير من الدول الأفريقية وخاصة دول الساحل والصحراء ” النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو وموريتانيا ” نتيجة لانتشار المجموعات الإرهابية التي تنتمي لداعش والقاعدة، ولهذا دخلت تركيا إلى النيجر من باب تقديم مساعدات التدريب وتقديم الخبرة العسكرية، وقبلها بأيام افتتحت تركيا السفارة رقم 43 لها في أفريقيا بغينيا الاستوائية، وهو ما يؤكد أننا أمام مخطط تركي يهدف لتحقيق مجموعة من الأهداف وهي:

أولاً: محاصرة النفوذ الفرنسي المتجذر في أفريقيا خاصة في منطقة الساحل والصحراء والتي تقوم القوات الفرنسية بملاحقة التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة التي تتنافس على منطقة الساحل والصحراء، وتوفير أرضية تركية لدعم بوكو حرام في غرب أفريقيا أو حركة الشباب التي تنتشر في الصومال والقرن الأفريقي وشرق القارة، وخير شاهد على ذلك أن تقرير وكالة الأناضول عن توقيع الاتفاق العسكري بين النيجر وتركيا زعم وجود تبرم وعدم رضا من ضعف المساعدات الفرنسية لدول الساحل والصحراء رغم أن فرنسا هي الدولة الأوربية الوحيدة التي نشرت 5200 جندي فرنسي لمكافحة الإرهاب في حين رفضت الولايات المتحدة” أفريكوم ” دعم أو تمويل الجهد الفرنسي مما دفع دول عربية غنية لتمويل جزء من العملية الفرنسية التي تستهدف إجهاض عودة داعش والقاعدة إلى هذه المنطقة الواسعة التي تمتد من حدود السودان شرقاً وحتى المحيط الأطلنطي غرباً.

ثانياً: حماية القواعد التركية في ليبيا، فحتى الآن لا يعرف من هاجم قاعدة الوطية وحطم منظومات الدفاع الجوي التركية هناك، ولدى الكثير من الأتراك قناعة أن فرنسا يمكن أن تكون قد شاركت في هذا الهجوم، ولذلك تسعى أنقرة لمضايقة باريس ونفوذها التاريخي في أفريقيا وخاصة في دول جنوب الصحراء، وفي نفس الوقت حماية القواعد التركية في ليبيا خاصة أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قال أنهم عادوا لليبيا للبقاء للأبد هناك.

ثالثاً: فتح جبهة واسعة لتحركات الإرهابيين المدعومين من تركيا، وهذه الجبهة تبدأ من شمال سوريا إلى غرب ليبيا، ومن ليبيا تتمدد نحو دول غرب القارة للتعاون مع مقاتلي بوكو حرام، كما يمكن الالتحام أيضاً مع مقاتلي حركة الشباب في الصومال وشرق القارة الأفريقية، وهدف تركيا من زعزعة الاستقرار في كل هذه الدول هو تعزيز وجودها في أفريقيا، فكلما كانت الجماعات الإرهابية قوية، وجيوش ومؤسسات الدولة الوطنية في تلك المناطق ضعيفة يمكن للنفوذ التركي الداعم لنشاط الجماعات الإرهابية والظلامية أن يعزز من وجوده ومصالحه هناك.

رابعاً: تتوهم تركيا بأن الاستئثار بالنفوذ السياسي والاقتصادي والأمني الكامل في هذه المنطقة يمكنها من طرد النفوذ الثقافي والاقتصادي العربي المتمثل في مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فالتحركات التركية في ليبيا والصومال والنيجر تستهدف بالكامل جهود الرياض والقاهرة وأبو ظبي في تلك المناطق.

خامساً: يشكل الوجود التركي في النيجر دعم كامل للجماعات الإرهابية التي تستهدف وبشكل مباشر السودان وتونس والجزائر ومصر بالإضافة إلى ليبيا، وهناك أكثر من تقرير غربي أشار لنشاط واضح للجماعات الإرهابية التي تعمل في منطقة الساحل والصحراء مع المجموعات المتطرفة والميلشيات التي نقلتها تركيا من سوريا إلى ليبيا، وقد أعلن بوضوح وزير الدفاع التونسي عن تسلل مجموعات إرهابية من ليبيا إلى تونس، كما أن الجيش الجزائري أعلن عن أكثر من عملية ضد الإرهابيين منذ وصول الميلشيات إلى طرابلس ومصراته، وهو نفس التخوف الذي عبر عنه مجلس السيادة السوداني بأن تحول ليبيا ومنطقة الساحل لمنطقة جذب للمجموعات الإرهابية سيؤثر بشكل بالغ على الأمن القومي السوداني.

خريطة طريق

لكل ذلك على الدول العربية وخاصة مصر والسعودية والإمارات ومعهم تونس والجزائر والسودان أن يتحركوا بسرعة وقبل فوات الأوان لتعزيز العلاقات مع دول الساحل والصحراء، لمنع هذه الدول وغيرها من المستهدفين من الخداع التركي والمال القطري، لان المخطط التركي المدعم قطرياً وضع مخطط كبير لاستهداف الدول الأفريقية خاصة هذه التي تشهد نزاعات أو تلك التي لها علاقات وطيدة مع العالم العربي.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج