د. أيمن سمير يكتب: روسيا تفقد مركز الوصيف

د.أيمن سمير
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كان الاتحاد السوفيتي السابق الذي ورثته روسيا عام 1991 يمثل القطب الثاني للقيادة العالمية ، وبعد انهيار حلف وارسو، وتفكك الإتحاد السوفيتي ثم مجيء الرئيس بوتين عام 1999 كانت روسيا هي الدولة التي توازن الولايات المتحدة الأمريكية على الساحة العالمية رغم الحديث الدائم عن القطب الواحد والقرن الأمريكي، وظلت الإتفاقيات الدولية تتم بين الولايات المتحدة وروسيا بما فيها الحديث عن اتفاقية لمنع نشر الصواريخ القصيرة والمتوسطة النووية المعروفة بـ ” INF ” التي إنسجبت منها واشنطن وموسكو في أغسطس الماضي ، كما أن اتفاقية “ستارت 3 ” التي وقعها بوتن وأوباما عام 2011 وتنتهي العام القادم ظلت المفاوضات قبل جائحة كورونا تدور بين روسيا والولايات المتحدة فقط ، لكن بعد وباء كورونا بات الحديث العالمي يدور عن الصراع الصيني الأمريكي ، وليس الأمريكي الروسي ، ووصل الحال بوزير الخارجية الصيني وانج ويي إلى القول أن بلاده على شفا ” حرب باردة ” مع الولايات المتحدة ، وهي الحرب التي جمعت واشنطن وموسكو منذ عام 1945 وحتى 1991 ، فهل فعلاً فقدت روسيا مركز ” الوصيف ” الذي كانت تتمتع به على الساحة الدولية لصالح الصين ؟ وهل التحالف الروسي الصيني سيحافظ على مكانة روسيا دولياً أم أن الصين باتت هي التي تنافس الولايات المتحدة وليس روسيا ؟ وهل من خيارات أمام روسيا للبقاء في مجلس قيادة العالم؟
الاقتصاد أولاً
لا شك أن انهيار الاتحاد السوفيتي جاء لأسباب اقتصادية وليس نتيجة لهزيمة عسكرية ، فتراجع أسعار النفط في النصف الثاني من الثمانينات ودخول موسكو في حرب النجوم ذات التكاليف الباهظة مع واشنطن ، واستمرار الدعم العسكري لحلفاء موسكو في الخارج هو الذي أدى لانهيار الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو والحكومات الشيوعية في شرق أوربا ، واليوم يبدو أن العامل الاقتصادي يلعب ضد روسيا الإتحادية، فرغم أن روسيا هي أكبر دولة في العالم من حيث المساحة بـ17 مليون كلم مربع ، وتمتد من اليابان شرقاً حتى بولندا والنرويج غرباً إلا أن الناتج القومي الروسي لا يزيد عن 1.6 تريليون دولار ، وهو ما يزيد قليلاً عن الناتج القومي لولاية نيويورك، ويقل كثيراً عن الناتج الإجمالي لولاية كاليفورنيا ، في حيث وصل الناتج القومي الصيني قبل أزمة كورونا للمرتبة الثانية عالمياً بـ13.4 تريليون دولار خلف الولايات المتحدة التي تتصدر الاقتصاد العالمي بـ20.5 تريليون دولار ، ووفق عناصر القوة الشاملة فإن روسيا غير قادرة على زيادة عدد سكانها المتوقف عند 146 مليون نسمة ، وفشلت كل خطط الرئيس بوتن لتحفيز الأسرة الروسية لإنجاب مزيد من الأطفال ، وحتى الجانب العسكري الذي تتفوق فيه روسيا تقليدياً فإن نظرة للتقرير السنوي الذي أصدره معهد السلام الدولي في ستوكهولم “سيبري” لعام 2019 يظهر تراجع روسيا ليس فقط للركز الثالث في الإنفاق العسكري بل تراجعت روسيا للمركز الرابع خلف الولايات المتحدة التي أنفقت 730 مليار دولار على الدفاع ،وجاءت الصين في المركز الثاني بـ 275 مليار دولار ، وحلت الهند ثالثاً بـ 71.1 مليار ، بينما أنفقت روسيا 65 مليار دولار فقط ، ويزيد من هذا التراجع الروسي إنهيار أسعار النفط والغاز ، ناهيك عن العقوبات الإقتصادية الأمريكية والغربية على روسيا منذ 2014 بعد سيطرة الكرملين على شبة جزيرة القرم.
خلافات صينية روسية
رغم كل ما يقال من صداقة وتحالف بين موسكو وبكين إلا أن الواقع يؤكد وجود خلافات كبيرة بين البلدين ، وربما خطأ للولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات أدى لجمع روسيا والصين في خندق واحد ، وذلك عندما أعلنت الولايات المتحدة إستراتيجية الأمن القومي الجديدة في 18 ديسمبر 2017 التي وضعت كلا من موسكو وبكين في نفس السلة ، وهي سلة الأعداء التي أطلق عليها دبلوماسيا أن روسيا والصين ” منافستان ” للولايات المتحدة على الساحة الدولية ، و هو ما يؤكد أن الشعور بالاستهداف قفط هو ما يجمع روسيا والصين في مواجهة الولايات المتحدة ، فلكل من بكين وموسكو نسختها للنظام الشيوعي ، كما أن الروس يشتكوا دائما من السيطرة الصينية ” ثقافياً وتجارياً ” على الجزء الشرقي من الإقليم الآسيوي الروسي ، وسبق للبلدين أن دخلا حرب على الحدود عام 1969.
الخيارات الروسية
المؤكد أن روسيا بمفردها خسرت ” مركز الوصيف ” على الساحة الدولية ، لكنها ستظل لاعباً قوياً على الساحة العالمية خاصة لو استطاعت أن تعظم من قدراتها السياسية والاقتصادية الحالية، فعضوية روسيا في الاتحاد الأوراسي والبريكس يضيف قوة للحضور الروسي، ويبقي موسكو فترة أطول كلاعب في الصراعات الدولية ، ولهذا تتناسى روسيا مؤقتاً خلافاتها مع الصين وتسعى لتحقيق نقلة نوعية في العلاقات الروسية الصينية مع مرور 70 عاماً على معاهدة الصداقة بين البلدين في 11 أبريل الماضي ، وتحتاج روسيا إلى إتفاقية ” شراكة ” جديدة مع الصين ، وليس إتفاقية ” تابع ” لبكين، فهناك من يرى في الولايات المتحدة أن التقارب الصيني الروسي ربما يحول روسيا كتابع للصين على غرار تبعية كندا وبريطانيا للولايات المتحدة ، وفي تقديري هذا سيناريو التبعية صعب للغاية على الأقل في عهد الرئيس بوتن الذي لا يمكن أن يقبل به.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج