د. جهاد عبد الكريم ملكة يكتب: إرهاصات «حقل الأشواك» في الضفة الغربية

 

 

ما حدث ليلة أمس من قيام قوات الاحتلال بمهاجمة مقر الأمن الوقائي في نابلس يعيد الى الأذهان ما حدث في أوائل الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2002، حينما اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر الأمن الوقائي الفلسطيني في مدينة غزة وعثرت على أسلحة كانت مهربة عبر البحر ومصدرها إيران الأمر الذي أدى الى اتخاذ اسرائيل قرارا بإضعاف الأجهزة الأمنية الفلسطينية والقضاء عليها، وهذا ما حصل بالفعل في غزة وأدى بحماس للانقضاض عليها وإنهائها والسيطرة على غزة وخلق وضع امني وسياسي جديد أثر على كل النظام السياسي الفلسطيني بل أثر على كل مناحي الحياة الفلسطينية في أماكن تواجدهم ومازال الفلسطينيون حتى الآن عاجزين عن الخروج من هذه الدوامة التي خلقتها إسرائيل.

ويأتي هذا التطور (مهاجمة الأمن الوقائي في نابلس) الخطير بعد أن كشفت وسائل اعلام ايرانية يوم الجمعة الماضي عن نية القيادة الإيرانية بتسليح المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وأن هذه القضية موضوعة على الأجندة الايرانية، بعدما فشل نقل تقنية الصواريخ إلي الضفة الغربية كما بغزة، حيث أعلن المستشار العسكري لخامنئي يحيى رحيم صفوي والقائد السابق للحرس الثوري، خلال خطاب له في منطقة الأهواز، بأن “عملية نقل الأسلحة إلى الأراضي الفلسطينية مسألة مستمرة، وإن كان الفلسطينيون اليوم يحاربون إسرائيل في الضفة الغربية بالحجارة والعصي، فقد حان الوقت لأن يحوزوا ترسانة صاروخية تمكن لهم الرد على كل هجوم إسرائيلي. فلربما شك الإسرائيليون بأنه يوجد أسلحة في مقر الأمن الوقائي بنابلس كما وجدوه قبل ذلك بغزة وقرروا مهاجمته.

لا شك أن عدوان الاحتلال على مقر الأمن الوقائي في نابلس ومحاصرته وإطلاق النار باتجاهه تطور نوعي خطير يأتي في وقت أخطر وفي ظل مصادرة الاحتلال لأموال السلطة الذي يؤدي الى وهن وضعف السلطة الفلسطينية. وهذا يستفز جميع افراد وضباط أجهزة الأمن في الضفة ويكسر حالة الصمت وله ابعاد منظورة وبعيدة المدى لا يمكن حصرها، وقد يعيدنا الى حالة انتفاضة ثالثة وخطة حقل أشواك هدفها انتزاع تنازلات سياسية من الفلسطينيين، ولكن أيضا هذا الحقل لن تخرج منه إسرائيل بسهولة لأن الفلسطينيين لم يعودوا قادرين على تحمل البقاء تحت الاحتلال وتحمل أشكال القهر والقمع والاستغلال الإسرائيلي، وخاصة بعد تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، والذي قال فيه إن من حق إسرائيل، ضم أجزاء من الضفة الغربية، حيث لاقت اقوال فريدمان ردود فعل قوية من الجانب الفلسطيني، وقد اعتبر وزير خارجية فلسطين رياض المالكي، أن “تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، تهدف لمساعدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة”. فيما أعلنت فصائل فلسطينية على لسان ناطقيها، رفضها للتصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، بشأن الضفة الغربية، معتبرة أنها تعكس العقلية الاستعمارية للإدارة الأمريكية، وتكشف حقيقة “صفقة القرن”. أما عن الجانب الإسرائيلي فأثار تصريح فريدمان، عما اعتبره حق إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية، نقاشا إسرائيليا عميقا حول خلفيته وأبعاده حيث اعتبروه أنه جاء بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وانه هدية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بعد فشله في تشكيل حكومة إسرائيلية وإجراء انتخابات جديدة.

ان المتتبع لما يجري هذه الأيام من تسخين في منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما يخلص لنتيجة انه لن يبقى الوضع على ما هو عليه، وان احتمالية اندلاع حرب في منطقة الشرق الأوسط واردة جدا، وإذا قدر للحرب ان تكون فبالتأكيد ستصل الفلسطينيين في غزة والضفة وستستغلها إسرائيل أبشع استغلال حيث سيجد جنرالات إسرائيل المبررات الكافية للقيام بأي عملية عسكرية كبيرة على نطاق واسع وخلق حالة من الفوضى الأمنية، والسياسية، كمناخات مناسبة لتمرير ما تُسمى “صفقة القرن”.