د. جهاد عبد الكريم ملكه يكتب: ارتدادات المواجهة المحتملة بين أمريكا وإيران على إسرائيل

جهاد ملكه

 

على وقع أجواء الحرب والتأهب الأمريكي ـ الإيراني فإن منطقة الشرق الأوسط تزداد غليانا يوما بعد يوم. والاشتباك بين الطرفين أصبح قاب قوسين أو أدني، وذلك في ظل ما يقوم به مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون بدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى مواجهة مع طهران. وكل ما يحصل من تطورات في الأيام الأخيرة يدفع باتجاه المواجهة الحتمية في المنطقة، وأن هذه المواجهة لن تطال تأثيراتها كلا الطرفين المتخاصمين فقط، بل ستطال منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وأهمها إسرائيل.

إن أي مغامرة خاطئة من قبل الإدارة الأمريكية يمكنها أن تشعل فتيل الحرب، وأمريكا تعلم أن بإمكانها أن تسدد ضربات لإيران، لكن هي لا تدرك النتائج بتفصيلها وما الذي سيحصل؟.. أين سترد إيران؟ وكيف سترد؟ وما هو حجم هذا الرد؟ وما هو انعكاسه على حلفاء أمريكا في المنطقة حيث تستخدم القواعد الأمريكية؟.. فإذا ما هاجمت كل من أمريكا وإسرائيل أهدافا في داخل إيران، ولاسيما المنشآت النووية الإيرانية فمن المرجح أن ترد إيران ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية وأهداف في الخليج، وربما ضد حلفاء الولايات المتحدة وإسرائيل.

يوجد اتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة أنه منذ اللحظة التي تتعرض فيها إسرائيل للهجوم فإن الولايات المتحدة ستشغل منظومة الرادارات الموجودة في النقب المحتل، وتعترض الصواريخ الإيرانية المنطلقة باتجاه أهداف أمريكية وإسرائيلية في داخل إسرائيل، إلا أنه ولكثافة الصواريخ الإيرانية المتوقع ضربها فلن تستطيع هذه المنظومة اعتراض جميع الصواريخ الإيرانية، وبالتالي سوف تصل الصواريخ الإيرانية لأهدافها في إسرائيل. وقد يحدث هذا الرد الإيراني غير المتوقع حالة من الإرباك لدى أمريكا وإسرائيل، فأهداف الضربة الجوية الأولى لم تتحقق كما خطط لها، والضربات الإيرانية ستحدث خسائر.

وقبل يومين جاء تحذير للاستخبارات الإسرائيلية بأن المواجهة بين أمريكا وإيران سيكون لها ارتدادات خطيرة جدا على إسرائيل من قبل سوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية بغزة، فما هي هذه الارتدادات؟

لا أحد في الشرق الأوسط يتمنى أن تندلع حرب بين أمريكا وإيران الا نتنياهو، وهو منذ زمن بعيد يحرض أمريكا والعالم ضد إيران، ويرى أن إيران هي مصدر الخطر الأكبر على وجود إسرائيل.. فماذا يريد نتنياهو بالضبط من هذه الحرب على إيران؟

نتنياهو يريد ابعاد أي وجود إيراني عن الحدود مع الجولان السوري مسافة ما بين 50 الى 80 كيلو مترا ولا يريد أي قواعد إيرانية في سوريا بأسرها، ولا يريد بقاء المستشارين الإيرانيين الى الأبد في سوريا، ولا يريد أي نقل للسلاح من سوريا الى لبنان، أي تحويل سوريا الى جسر لنقل السلاح الى حزب الله، كما لا يريد لطهران إقامة مصانع لإنتاج الصواريخ سواء في سوريا أو لبنان، ما يريده ببساطة هو اخراج إيران من سوريا ولبنان بأي وسيلة كانت.

أين تقف روسيا بين سوريا وإيران؟

سياسة روسيا في سوريا هي تخفيف التوتر والتصعيد بين إيران وإسرائيل، حيث أسست روسيا علاقات جيدة بين كل من إيران وإسرائيل، وبالتالي هذا يعطيها الحق والفرصة لتكون كصليب أحمر بين الطرفين في حال اندلعت مواجهة مباشرة بين الطرفين على الأراضي السورية، إلا أن لإسرائيل وجهة نظر أخرى حسب ما قاله رئيس الأركان الإسرائيلي السابق دان حالوتس، حيث قال: إن الوجود الروسي في سوريا مهم لأنه يخفف على إسرائيل الأعباء بقيامه بنقل الرسائل الى سوريا وإيران. ولكن سرعة التطورات التي قد تجري على الأرض قد لا تجعل موسكو قادرة أن تلحق بكرة النار المتدحرجة، ولن يكون لديها فرصة للتنسيق التمهيدي بين الأطراف المتحاربة حول كيفية التعامل مع الوضع الناشئ، وستجد روسيا نفسها في وضع صعب وعاجزة عن ردع إسرائيل عن قيامها بقصف مواقع إيرانية في سوريا، وستحتاج روسيا لمساعدة أطراف إقليمية ودولية كتركيا والولايات المتحدة وفرنسا لأنها لن تستطيع وحدها أن تتعامل مع هكذا مشكلة معقدة جدا.

أما من الناحية الإيرانية فهي تعتبر سوريا امتدادا استراتيجيا لها، ولن تسمح لإسرائيل أن تزيحها من هذا المكان حتى لو كلفها ذلك حربا مع إسرائيل. فهذا العميد حسين سلامي نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني يوجه رسالة للإسرائيليين قائلا: “يدنا على الزناد والصواريخ جاهزة للإطلاق ونحن موجودون في شرق المتوسط وشمال البحر الأحمر وجاهزون لأي حماقات إسرائيلية وأي حرب مباشرة ستنتهي بزوال الكيان الصهيوني وتدميره وستتحول سماؤكم الى نقطة تتقاطع فيها النيران من الشمال والغرب، لا تثقوا في قواعدكم الجوية فستتعطل في الساعات الأولى ولن يكون أمامكم سوى أن تلقوا بأنفسكم في البحر. إن تهديديات الحرس الثوري الإيراني تأتي في سياق الرد المحتمل على مشاركة إسرائيل في ضربات أمريكية على إيران.

ماذا سيحدث إذا انفجر فجأة برميل البارود بين إسرائيل وإيران؟ الإجابة ستكون في لبنان، فهناك حزب الله الذراع الضاربة لإيران في المنطقة، ولحظتها ستخرج آلاف الصواريخ من تحت الأرض، وهذا بالتأكيد سيستدعي ردا إسرائيليا ولن تكتفي إسرائيل بمجرد غارة أو غارتين على لبنان، ولكن ربما ستشن حملة عسكرية لن يكون بمقدور أحد ايقافها في أيامها الأولى، وهو الأمر الذي له تداعياته وقد ينقل المنطقة من حروب بالوكالة الى حروب مباشرة.

على الأمريكيين أن يفهموا أن اللعب بالنار في المنطقة هو دخول بيت عرين الأسد، وإذا تزعزع استقرار المنطقة ستكون أمريكا وإسرائيل أول الخاسرين، والحرب على إيران ستشعل المنطقة بأثرها ولا أحد يعلم أين تشتعل وما هي النتائج وكيف سيكون الواقع العملي في الميدان؟.

* باحث مختص بالشأن الاسرائيلي