د. حسام الدجني يكتب: أزمة ثقافة الاختلاف السياسي

 

 

بناءً على دعوة كريمة من منتدى الحوار الوطني الفلسطيني في قطاع غزة شاركت اليوم الأربعاء في أعمال ورشة عمل تناقش مسألة بالغة الأهمية، وهي أزمة ثقافة الاختلاف السياسي في الحالة الفلسطينية، والجديد ليس العنوان وفقط، بل شكل الحوار الذي كان جزءً منه عبارة عن اشتباك حواري بين الشباب الفلسطيني الذي يمثل معظم الكتل الطلابية، وبين قادة سياسيون من حركتي حماس وفتح واليسار وكذلك نخب فكرية وأكاديمية.

بدأ القادة السياسيون في تشخيص أزمة ثقافة الاختلاف، ولم يكن التشخيص مختلفاً بين قائد وآخر، حيث أجمع الجميع على أن ثقافة الاختلاف السياسي بين القوى الوطنية والاسلامية ليست وليدة اللحظة، بل هي منذ تشكل الحركة الوطنية الفلسطينية، وساهم الاحتلال في زيادة الأزمة انطلاقاً من رغبته في إظهار الفلسطينيين كجماعات متناحرة وليس جماعة وطنية ناجزة. ووضع الانقسام بصماته بشكل أكثر وضوحاً بعد أن انتقلت أزمة الاختلاف السياسي من ميدان الساسة والسياسة إلى ميدان الاشتباك العسكري، وعليه زادت الفجوة بين القوى الفلسطينية، ونجح الاحتلال الإسرائيلي في تقسيم الحالة الفلسطينية إلى أربع كتل بشرية منشغلة في ذاتها وتبحث عن همومها ومشاكلها، وهي: الضفة الغربية والقدس – قطاع غزة – فلسطينيو 1948م – فلسطينيو الشتات.

وبعد تشخيص الساسة لأزمة الاختلاف السياسي كان المحور الثاني وهو الأكثر أهمية ويتمثل في طرق ووسائل علاج أزمة ثقافة الاختلاف السياسي، والتي أستطيع أن أجملها في أربع وسائل هي:

  1. مراجعة شاملة للمناهج التربوية لاسيما داخل الحركة الوطنية الفلسطينية بألوانها السياسية المختلفة. والتي باتت تصنع رأس مال اجتماعي يعيش في حواضن تربوية تغلب رأي الحزب على رأي العقل والمنطق والحقيقة، وهو ما يعزز من أزمة ثقافة الاختلاف ولا يضع حلولاً لها مثل القبول بالآخر، والشراكة السياسية، الخ…
  2. غياب الثقافة المدنية كمنهج حياة يدرس في المدارس والمساجد والكنائس وداخل الحركات والأحزاب السياسية.
  3. القدرة على ترسيخ قاعدة هامة وقناعة راسخة لدى الرأي العام تقوم على أن مستوى الاختلاف داخل الحالة الفلسطينية ليس كبيراً، فالجميع متفق على اقامة دولة فلسطينية على حدود 1967م، وحتى طريقة الوصول إلى هذا الهدف فإن الاختلاف ليس كبيراً كون فتح تؤمن بالكفاح المسلح وبالمقاومة الشعبية وهو ما تتبناه حماس ومعظم القوى الوطنية والإسلامية.
  4. تعقيدات المشهد الفلسطيني وتشعباته وحجم التدخلات الخارجية يساهم في تعزيز مكانة جماعات المصالح التي كل همها البحث عن مصالحها وبذلك تعمل على ديمومة الانقسام واستمراريته، وأحد أشكال ذلك تعزيز أزمة ثقافة الاختلاف واظهار أن ذلك مرض مستفحل لا علاج له داخل الحالة الفلسطينية.

في المحور الثالث كان الاشتباك ساخناً بين الشباب من جهة والقادة السياسيون من جهة أخرى وسط متابعة وتعقيب من النخب الفكرية والأكاديمية، وشكل هذا الاشتباك الحواري وعي الشباب الفلسطيني وحجم الأزمة التي نعيشها، وعمق الفجوة بين تطلعات الشباب، وعجز القادة، وجميل كلمات وعبارات النخب التي في المحصلة لا تسمن ولا تغني من جوع، وهذه الحالة الحوارية كانت أبلغ رسالة فيها أن بناء سلطة تحت الاحتلال كان السبب الأساس وراء كافة أزماتنا وعليه المطلوب المعالجة العاجلة والجذرية من جميع مكونات شعبنا للوصول إلى استراتيجية وطنية تنقذ الواقع الفلسطيني، وتضع الاحتلال الاسرائيلي بين خيارين:

  1. الإقرار بحقوقنا المشروعة والعمل على تنفيذها فوراً .
  2. ما لم يتحقق البند الأول فعليه تحمل كامل المسئولية عن واقعنا وأزماتنا كقوة احتلال، ويتحمل تداعيات ذلك.

الخلاصة: الاحتلال الاسرائيلي هو المسئول الأول عن كافة أزماتنا، وعليه أن يتحمل تكلفة احتلاله، كما أن استمرار الحوار بين  القادة والنخب وكافة شرائح شعبنا الفلسطيني للوصول إلى معالجة أزمة ثقافة الاختلاف وذلك لبناء مجتمع صالح قادر على مواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

HOSSAM555@HOTMAIL.COM