د. حسام الدجني يكتب: المرأة في فكر حماس.. قراءة نقدية

561

هل تسمح حماس للمرأة بالوصول إلى منصب عضوية المكتب السياسي أو حتى رئيسه، وهل من الممكن أن ترشح أو تدعم حركة حماس إمرأة لرئاسة الدولة الفلسطينية…؟

لم تسجل حركة حماس منذ تأسيسها أن وصلت إمرأة لعضوية المكتب السياسي، ولا أعلم هل من الممكن أن ترشح أو تدعم حركة حماس إمرأة لسدة الحكم، حتى اللحظة لم تشارك حماس تصويتاً ولا ترشيحاً في الانتخابات الرئاسية.

فحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن نسبة المرأة في تعداد السكان يقترب من النصف، وحسب بيانات تحديث سجل الناخبين الذي نشرته لجنة المركزية للانتخابات فإن نسبة المسجلين للانتخابات من النساء 49.03%، وكما جاء في تقاريرها أن نسبة المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25/1/2006م، وأسفرت عن فوز حركة (حماس) بالأغلبية هي 46% ، وهذا يدلل على مكانة المرأة لدى القوى الوطنية والإسلامية وعلى وجه الخصوص حركة حماس.

في ميدان المقاومة والتضحية لم تبخل المرأة الفلسطينية المنتمية لحركة حماس، فكانت (أم-زوجة-أخت-بنت) الشهيد والجريح والأسير، بل منهن من قام بتنفيذ عمليات استشهادية مثل ريم الرياشي وغيرها.

لاشك أن حركة حماس رشحت على قوائمها في الانتخابات البلدية والتشريعية سيدات، حيث دخل المجلس التشريعي الفلسطيني ست سيدات على قوائم كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة (حماس)، وتقلدت المرأة في حماس منصب وزير في حكوماتها.

نعود للسؤال الأهم: طالما أن حماس تدعم المرأة للوصول للمجلس التشريعي وللمجالس البلدية، فلماذا لا تدعم وصول المرأة للمكتب السياسي، وما هي رؤية ميثاق حماس ووثيقتها حول المرأة..؟

المفارقة العجيبة أن حركة فتح التي تتبنى الفكر العلماني المدني، صوتت في مؤتمرها السابع لانتخاب لجنة مركزية لامرأة واحدة فقط، وهذا ما يدعم فرضية النزعة الذكورية في المجتمع الفلسطيني. فهل من الممكن أن يكون هذا المحدد هو الأساس في عدم وصول النساء للمكتب السياسي. لإثبات أو نفي ذلك لابد من تناول أربعة محددات وهي:

  1. محدد الدين:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”. والبعض بعلم أو بدون علم يتعاطى مع الحديث الشريف الصحيح بأنه يمنع وصول المرأة لسدة الحكم. دفعني ذلك للتساؤل: كيف نجحت 22 إمرأة وصلن لسدة الحكم في العالم على سبيل المثال: أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية..؟

قرأت واستمعت لمفكرين كبار مثل راشد الغنوشي وآخرون، وعدت لكتب التفسير لأسأل نفسي سؤالين: الأول، لماذا مدح الله الملكة بلقيس في كتابه العزيز..؟ لو كانت المرأة لا تصل لسدة الحكم لما مدحها الله… السؤال الثاني: ما هو السبب في قول رسولنا الكريم ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة..؟ سياق هذا الحديث هو أن لملك فارس في ذلك الوقت امبراطورية عظمى، لما جاءه رسول (سفير) من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه للإسلام قطع رأسه، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرسل لا تقتل يعني الحصانة الدبلوماسية فهذا قطع استكباراً، وأرسل مجموعة من جنده لاعتقال النبي صلى الله عليه وسلم تقديراً منه بأن العرب مازالوا ضعفاء كما كانوا من قبل. فلما وصل إلى المدينة قال له النبي عليه الصلاة والسلام: “عد إلى صاحبك فقد قضى نحبه، قتل ملك فارس، ووقع عليه انقلاب، وتولت مكانه بنت صغيرة، الجنرالات وضعوها لمجرد ان يحكموا باسمها فقال: “ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة “. لذا لا أعتقد أن العامل الديني هو من يحظر وصول المرأة للمكتب السياسي أو لسدة الحكم رغم أن البعض القليل من قيادات حماس مازال يستند على الحظر من منظور ديني.

  1. النزعة الذكورية لدى المجتمع الفلسطيني:

نعم، تلعب النزعة الذكورية دوراً بارزاً في ذلك، وهي سمة من سمات مجتمعنا الفلسطيني وحماس جزءاً من هذا المجتمع.

  1. عدم جهوزية المرأة:

   منح ميثاق حركة (حماس) المرأة مكانة كبيرة، فقد خصصت المادة السابعة عشر والثامنة عشر حديثها عن المرأة المسلمة، ووصفها بأنها مصنع الرجال، في إشارة إلى التربية الإسلامية والنشأة التي تصنع المجاهدين القادرين على مجابهة ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

واستدركت الحركة الصبغة الدينية للميثاق من خلال وثيقتها السياسية في مايو/2017م، فالميثاق يستهدف المرأة المسلمة ويتجاهل المرأة غير المسلمة وهي شريكة بالنضال وبالوطن، أما الوثيقة فهي تستهدف المرأة الفلسطينية، وهو ما يعبر عن حالة نضج تمر بها حركة حماس عبرت عنها في وثيقتها السياسية الأخيرة.

على الرغم من اهتمام حركة حماس بالمرأة، فإن السؤال الموجه والمهم: هل الحركة النسوية داخل حماس على جهوزية لترشيح سيدات قادرات على قيادة المكتب السياسي أو رئاسة الدولة…؟ أعتقد أن المسألة بحاجة لدراسة ومراجعة من قبل تلك الحركة وكوادرها، فلا يعني الدفاع عن المرأة هو تقديم سيدات غير قادرات على إدارة الشأن العام.

  1. حركات تحرر وطني:

قد يرى البعض أن قيادة حركات التحرر الوطني مقتصرة على الرجال، وان المرأة لا تقدر على اتخاذ القرارات المصيرية، وعلى تحمل سيناريوهات الاعتقال، ورغم قوة هذا المحدد إلا أن المرأة الفلسطينية أثبتت عكس ذلك.

الخلاصة: قد تكون المرأة داخل حركة حماس راضية على المكتسبات التي حققتها وتحققها، ولكنها تستطيع أن تحصل على الأكثر لو أحسنت تأهيل كوادرها، وتطوير قدراتها، واحتكاكها بشكل أوسع مع الجمهور الفلسطيني، تمهيداً لتوسيع دائرة مطالبها بأن يخصص لها مقعدين على الأقل داخل المكتب السياسي، وأتمنى على حركة حماس أن لا تكون الحركة حكراً للمرأة المسلمة فقط ، فالمرأة غير المسلمة من حقها أن تخدم الوطن من داخل صفوف حماس.

Hossam555@hotmail.com