د. حسام الدجني يكتب: حكومة اشتيه ورواتب النواب والوزراء

 

أعلن الدكتور محمد اشتيه حكومته والتي تضم 24 وزيراً، منهم 17 شخصية يتقلدون للمرة الأولى مناصب وزارية، في هذا المقال سأتناول ملف الحكومة ولكن من زاوية مختلفة تنطلق في البحث في جدوى تشكيل حكومات جديدة في الحالة الفلسطينية التي ما زالت تحت الاحتلال، وما يترتب عليها من نفقات مالية ترهق الخزينة العامة.
كم عدد الوزراء السابقين…؟ وما هو المبلغ الذي يحصل عليه هؤلاء وفقاً للقانون رقم 11 لعام 2004م…؟ ولماذا لم يعيد المجلس التشريعي النظر في نصوص القانون…؟ وما هو المسوّغ القانوني الذي بموجبه تفرز الحكومة مرافق لكل وزير سابق…؟ وكيف يتلقى نائب عن الشعب الفلسطيني راتبه وبعضهم مستنكف عن عمله…؟ وهل لدى حكومتي فتح وحماس وزراء يتلقون رواتب تقاعدية وفي نفس الوقت عادوا لوظائفهم القديمة كأساتذة جامعات ومدراء مؤسسات إلخ..؟
منذ تأسيس السلطة الفلسطينية 1994م، وحتى حدوث الانقسام في يونيو حزيران/2007م تعاقبت 11 حكومة، وبعد الانقسام السياسي شكّلت الضفة الغربية 7 حكومات، وقطاع غزة قام ببعض التعديلات الوزارية على حكومة تسيير الأعمال التي يرأسها السيد إسماعيل هنية. مجموع من تولوا مناصب وزارية في الحكومات الفلسطينية السابقة حتى الانقسام هو 170 وزيراً، 66 وزيراً مكثوا أكثر من 4 سنوات في مناصبهم الوزارية، وبذلك يحصلون على 80% من راتبهم بواقع 2400 $ شهرياً، 20 وزيراً مكثوا 3 سنوات ويتقاضون راتباً يصل إلى 1800$ شهرياً، وباقي الوزراء وعددهم حتى اللحظة 48 وزيراً ويتقاضون الحد الأدنى وهو 50% من راتبهم بواقع 1500$، حسب نص قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم (11) لسنة 2004م.
مجموع ما يحصل عليه الوزراء السابقون من رواتب تقاعدية من خزينة الدولة ما يقارب 4 ملايين دولار في العام ولو أضفنا لهم الوزراء الجدد في الحكومات التي تشكلت مؤخراً سيزداد المبلغ.
الملفت للنظر التناقض الواضح والذي يسمى استثناءً بين مواد 4،6،8،10 مع المادة 11 من قانون المكافآت، فعلى سبيل المثال نصت (المادة 8): “يستحق الوزير أو ورثته من بعده مبلغاً يساوي (20%) من الراتب الشهري عن كل سنة قضاها في الحكومة بحد أقصى لا يزيد على (80%) من المبلغ الإجمالي المحدد للراتب الشهري مربوطاً بجدول غلاء المعيشة، يصرف شهرياً فور شغور مركزه، ولهذه الغاية تحسب كسور السنة سنة كاملة”، وفي القانون نفسه نصت (المادة 11): ” استثناء من أحكام المواد (4، 6، 8، 10) من هذا القانون يجب أن لا يقل الراتب التقاعدي لكل من رئيس المجلس أو عضو المجلس أو رئيس الوزراء أو الوزير أو المحافظ عن (50٪) من الراتب الشهري أياً كانت المدة التي قضاها أي منهم في ذلك المنصب”. وهذا التعارض بين نصوص القانون هو استغفال سياسي للشعب وعوار قانوني، وقد يكون المشرّع عمل بقصد أو بدون قصد على تفصيل القانون على مقاسه، ولكي يمرّر تلك النصوص قام بدمج السلطتين التشريعية والتنفيذية بقانون واحد في مخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات. القانون المذكور يحدد رواتب الوزراء ونواب الشعب الفلسطيني والمحافظين، فقد حدد راتب رئيس الوزراء بـ 4000$، وراتب الوزير بـ 3000$، وراتب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بـ 4000$، بينما يتقاضى عضو البرلمان 3000$، وفيما يتعلق بالرواتب التقاعدية للسلطة التشريعية فنصت (المادة 4): “يستحق رئيس المجلس وأعضاؤه أو ورثتهم من بعدهم مبلغا يساوي (12.5%) من الراتب الشهري عن كل سنة قضاها في المجلس بحد أقصى لا يتجاوز (80%) من المبلغ الإجمالي المحدد للمكافأة الشهرية مربوطا بجدول غلاء المعيشة، يصرف شهريا فور شغور مركزه ولهذه الغاية تحسب كسور السنة سنة كاملة”. وربما من حسن حظ المال العام الفلسطيني هو بقاء المجلس التشريعي الأول (88 نائباً) مدة 10 سنوات، والمجلس التشريعي الثاني (132 نائباً) ما زال على رأس عمله منذ يناير/2006م، وإلا كان لدينا جيش من النواب السابقين. هنا نطالب السلطة التشريعية بإعادة النظر في نصوص القانون، فحالتنا الفلسطينية لا تحتمل هكذا نفقات، والأهم هو إضافة مواد تلزم الوزير أو النائب السابق بحق الاختيار بين الراتب التقاعدي، أو العودة لعمله السابق لتوليه المنصب الوزاري، لأننا بتنا نلاحظ ظاهرة غريبة تتمثل في تقاضي معالي الوزراء السابقين رواتب تقاعدية، وعادوا لأعمالهم السابقة كأساتذة جامعات أو رجال أعمال الخ، والقانون يسمح بذلك، ولكن خصوصية حالتنا الفلسطينية يجب أن لا تسمح بذلك فعشرات الآلاف من الخريجين الحاصلين على مؤهلات علمية ينتظرون في طابور البطالة. أيضاً القضية الأخرى التي أطرحها والتي حاولت جاهداً البحث عن مسوّغ قانوني لها، وهي حق الوزير المتقاعد بمغادرة مكتبه بمرافقيه، ولكني لم أجد، وهنا أدعو السادة النواب بفتح هذا الملف، ومراجعة السلطة التنفيذية، لأنه لا يعقل صرف مرافق لكل وزير سابق، لأن حالتنا الفلسطينية غير مستقرة ونظامنا السياسي الفلسطيني تحت الاحتلال هو نظام هش، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسة وراء تعاقب أكثر من ثمانية عشر حكومة منذ تأسيس السلطة، ولو كل وزير سابق تم فرز مرافق له، نحتاج إلى كتيبة مرافقين كاملة…!!! وماذا يخشى الوزير السابق، أليس العدل أساس الملك…؟ وأختم مقالي برسالة لنواب الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة: عودوا إلى مقاعدكم، وجنّبوا أنفسكم تداعيات الانقسام فأنتم نواب الشعب، شكلوا حالة فريدة في الضغط على الأطراف لإنهاء الانقسام ومحاربة الفساد، فقرار حل المجلس التشريعي غير دستوري، دافعوا عن شرعيتكم، وأعيدوا النظر في نص قانون رقم 11 لعام 2004م، ولا تسمحوا للتاريخ أن يكتب عن أحدكم بأنه استنكف عن تقديم خدماته، ولم يستنكف عن تلقي راتبه، فإما أن تعودوا لقبة البرلمان أو تستقيلوا…

.Hossam555@hotmail.com