د. حسام الدجني يكتب: حماس وجهوزيتها للانتخابات

جاهزين، ما أن نطق يحيى السنوار بهذه الكلمة حتى انتشرت كالهشيم في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى لوحات الاعلانات، فيا ترى ما هو سر جهوزية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للانتخابات…؟ ولماذا تنازلت عن مبدأ التزامن في الانتخابات التشريعية والرئاسية…؟

أولاً: سر جهوزية حماس

ثمة احتمالات ثلاثة تفسر ثقة حركة حماس في نفسها بأنها جاهزة للانتخابات وهي:

  1. أن الحركة متأكدة بأن الرئيس عباس لن يذهب للانتخابات وبذلك هي تعبر عن جهوزيتها لحشر الرئيس في الزاوية انطلاقاً من حجم العقبات والمطبات التي تعترض العملية الانتخابية.
  2. ثمة احتمال كبير بأن الحركة بين يديها ما يمكن أن يعيد حاضنتها الشعبية التي تأثرت لاسيما في قطاع غزة نتيجة الحصار الصهيوني الظالم على القطاع، وأقصد هنا صفقة تبادل أسرى، أو الإفراج عن أرشيف حرب العصف المأكول عام 2014م (الصندوق الأسود)، بالإضافة إلى علاقة حماس بالفصائل الفلسطينية التي باتت تسمح بسيناريوهات التحالفات الانتخابية داخل البرلمان أو خارجه.
  3. عدم جهوزية حركة فتح التي تدخل الانتخابات وهي منقسمة داخلياً، حيث يشكل التيار الاصلاحي نسبة لا يستهان فيها. بالإضافة إلى فشل المشروع السياسي للرئيس محمود عباس في ظل الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة موحدة، وتآكل حل الدولتين، وفي ظل ازدياد غول الاستيطان، وتهويد المقدسات.

وفق المعطيات السابقة نفسر مدى ثقة حماس بنفسها، واعلانها للجهوزية التامة للانتخابات.

ثانياً: أسباب تنازل حماس عن مبدأ التزامن في الانتخابات

كباحث في شؤون حركة حماس فإن مبدأ التزامن كان من الثوابت التي تتمسك بها الحركة حتى وقت قصير جداً، ففي تصريحات إعلامية أدلى فيها عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار في ندوة سياسية نظمتها كتلة التغيير والاصلاح بالمجلس التشريعي الفلسطيني يوم 22/10/2019م، شدد الزهار على ضرورة الاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني متزامنة.

فما الذي تغير في مواقف حماس بين الأمس واليوم…؟

قدّمت حركة حماس في ملف الانتخابات موقفين هما:

  1. في مارس/2019م وخلال مؤتمر صحفي عقده د. خليل الحية بعد اجتماع قيادة حماس برئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر أن حماس وافقت على تأجيل انتخابات المجلس الوطني، وأنها جاهزة للانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن.
  2. في أكتوبر/2019م أعلنت حماس موافقتها على انتخابات عامة متتالية تبدأ بانتخابات تشريعية يتلوها خلال ثلاثة شهور انتخابات رئاسية.

ما هي أسباب التنازلات الحمساوية في ملف الانتخابات…؟

أهم الأسباب التي دفعت حركة حماس لهذا التوجه من وجهة نظري ما يلي:

  1.  حركة حماس هي الكاسب الأكبر نتيجة مشاركتها بالانتخابات بغض النظر النسبة التي ستحصل عليها، ففي حال جرت انتخابات مجلس وطني ستكون نسبتها أفضل بكثير مما هي عليه الآن، ولو جرت انتخابات رئاسية تستطيع حماس أن تحدد هوية الرئيس القادم لو أجادت اللعبة الانتخابية عبر عدم ترشيح أحد قادتها لهذا المنصب والاكتفاء بعملية توافق وطني يضم حماس وجزء مهم من اليسار والتيار الاصلاحي لدعم مرشح مستقل مقبول محلياً ودولياً ففرص هذا المرشح ستكون كبيرة، وسيكون لحماس مكانة في مؤسسة الرئاسة التي يهيمن عليها الرئيس عباس. ولو جرت انتخابات مجلس تشريعي فإن حركة حماس ستجدد شرعية نوابها وستكون ممثلة بغض النظر أن النسبة لن تكون كما كانت عام 2006م، ولكن لو أجادت حماس اختيار قوائمها فإن فرص تشكيل تحالفات انتخابية ستكون ممكنة تحت قبة البرلمان.
  2. تريد حماس أن تثبت للعالم الخارجي وللشعب الفلسطيني أنها تقبل الانتخابات والعودة للشعب.
  3. ما رصدته في مقدمة المقال من تفسيرات حول جهوزية حماس للانتخابات أيضاً هي أسباب مهمة لدفع حماس لعجلة الانتخابات نحو الأمام.
  4. الانتخابات بكل ما عليها ستكون أفضل مما هو عليه الواقع الآن شريطة التوافق الوطني على تجاوز بعض المطبات التي تعترضها، وقد تم رصد تلك المطبات في مقال سابق نشرته عبر موقع قناة الغد.

 

Hossam555@hotmail.com