د. حسام الدجني يكتب: دوافع منفذي التفجيرات في غزة…؟

 

عند البحث عن دوافع منفذي الجريمة النكراء التي حدثت بتاريخ 27/8/2019م، والتي راح ضحيتها ثلاثة شهداء من أبناء الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، لابد من التوقف عند مجموعة من الحقائق:

  1. ضرورة البحث في التأصيل الفكري الذي دفع هؤلاء الشبان لتقديم أرواحهم فداءً لهذا التأصيل.
  2. من هي الجهة التي تغذي الفكر المنحرف لهؤلاء الشباب، ومن يتحمل مسئولية نجاح تلك الجهة في تحقيق مآربها.
  3. ما هو دور الانقسام البغيض في تعزيز دوافع منفذي التفجيرات.

أحد ضباط جهاز الأمن الوقائي حدثني عن مسئوليته عن التحقيق في ملف مثير للغاية. ففي أحد حواجز القوة 17 التابعة للسلطة الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي في منطقة موراج جنوب قطاع غزة، لاحظ أحد جنود الحاجز حركة مشبوهة لشاب في العشرينيات من عمره يبتعد عن الحاجز باتجاه منطقة خالية من السكان، فطلب منه ضابط الدورية توقيف هذا الشاب، وعند الاقتراب منه وجدوا أنه يحمل حقيبة، فسأله الضابط: لماذا ابتعدت عن الحاجز..؟ فأجاب الشاب: أنه يريد أن يوصل الأمانة التي يحملها لشخص سينتظره بعد الحاجز بأمتار، فطلب الضابط فتح الشنطة، وكانت المفاجأة! عبوة ناسفة داخل الحقيبة، والغريب أن هذا الشاب لم يعلم ماذا بالحقيبة، تم استدعاء خبراء المتفجرات، واعتقال الشاب.

خلال التحقيق خلص المحققون أن الشاب فعلا لم يعلم ماذا بالحقيبة، وأن من سلمه الحقيبة شخص يحمل اسماً مستعاراً وكان يراد لهذا الشاب أن يمر عبر الحاجز، ويتم التفجير بالحاجز، فيتهم بذلك التنظيم الذي ينتمي إليه هذا الشاب لا داعي لذكره هنا، وفعلاً تم الاكتشاف أن الشاباك الصهيوني في ذلك الوقت يريد أن يزرع بذور الفتنة بين مكونات الشعب الفلسطيني.

نعود إلى الجريمة النكراء، وحسب المعلومات أن الحادثة لا تتشابه مع القصة السابقة، حيث تفيد بعض المعلومات أن المنفذين ذهبوا للتفجير مع سبق الاصرار والترصد، وهذا يدفعنا لطرح التساؤلات التالية:

  1. ما هي الدوافع التي تجعل شباب في مقتبل العمر، في تنفيذ تفجير يمس أبرياء…؟

لا يمكن للمال أن يجعلك تضحي في حياتك، ولا يمكن للجاه أو الوظيفة أو حتى الابتزاز أن يدفعك لذلك، فقط ما يدفعك لذلك هو العقيدة والإيمان بالفكرة، وعليه البحث يبدأ عند ثلاثة مسارات:

أ‌.              المادة العلمية والفكرية التي تعرض لها هؤلاء الشبان.

ب‌.           مصادر هذه المادة العلمية.

ت‌.           التخطيط والتدبير والتنفيذ.

المادة التنظيرية التي يتعرض لها الشباب، ومصادرها، ومن يقف خلفها..

السؤال الذي يراودني دائماً، أنه رغم محاولاتي الدؤوبة للتحايل على موقع فيس بوك إلا أنه نجح عشر مرات في إغلاق حسابي ضمن سياساته في محاربة المحتوى الفلسطيني، وعليه أتساءل: ألم يستطع الغرب ومعهم الدول العربية والإسلامية من إغلاق الصفحات والحسابات والقنوات التي تنظر للفكر المنحرف لتلك الجماعات…؟

من هنا يبدأ البحث في أن من يدير عمليات التنظير والتخطيط والتدبير والتمويل هي جهات استخباراتية عليا تدير هذا العالم وتريد أن تحقق مجموعة من الأهداف أهمها:

  • فوبيا الإسلام وتعزيز كراهية الغرب لديننا الحنيف عبر ما يقوم به هؤلاء من عمليات ذبح وقتل للأبرياء، فواضح أن تمدد رسالة الدين الإسلامي في تزايد كبير في العالم الغربي، وأن أحداث سبتمبر وتداعياتها كان جوهرها حرب صليبية يهودية على الإسلام والعالم الإسلامي، فكان مبدأ التفتيت وبث الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية هو المبدأ الغالب في السنوات الأخيرة.
  • وجود تلك الجماعات بمثابة اضعاف للدولة المركزية، واستنزاف لمواردها ما يجعل تلك الدول ضعيفة لا تقوى على النهوض والارتقاء، فيتم تدجينها وتمرير كافة المخططات التي تستهدفها.
  • قوة تلك الجماعات وحضورها داخل المجتمعات العربية ينسجم والجيل الرابع من الحروب الذي يهدف إلى تعزيز الصراعات الداخلية للشعوب العربية والإسلامية فيضعف الجميع وتبقى القوة والغلبه للمتربصين بالعالم العربي والإسلامي.

وفق ما سبق فإن أصابع إسرائيل ومن يدعم توجهاتها في المنطقة، ليست بعيدة عن ما جرى في قطاع غزة، فليس صعباً أن يتقمص أفيخاي درعي الناطق باسم جيش الاحتلال اسم أبو دجانة المقدسي، أو أبو قتادة إلخ… وهم يجلس خلف الكيبورد، ويدير صفحة على شبكة الإنترنت، ويدعمه مؤسسة يعمل فيها متخصصون بالشريعة الإسلامية وقد يكونوا يهود أو مسلمون، فهناك من يبيع نفسه للشيطان بعلم أو بجهالة، ويساعده في ذلك انقسام بغيض يجعل من البعض مساعدة توجهات الاحتلال بقصد أو بدون قصد.

الخلاصة: رسالة لكل الشباب الفلسطيني ممن ظلمهم الفكر المتطرف فظلوا أنفسهم ومجتمعهم، انتبه جيداً فديننا وسطي لا يجيز القتل ولا التكفير، وأن نسبة الحدود لا تتجاوز 2% من ديننا، لذا فهو دين التسامح والمحبة والسلام، فنحن مجتمع متماسك، ولدينا احتلال لا يميز بين رجل وامرأة ولا طفل ولا شيخ ولا مسلم ولا مسيحي. ليتفرغ الجميع لمواجهته، فضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية هو حلم الاحتلال، وهو الحرب التي يخطط لها في المرحلة المقبلة، فاحذروا من الوقوع في الفخ…