د. حسام الدجني يكتب: رسالة إلى السلطان قابوس

376

 

شعب سلطنة عمان الشقيق وقيادته الحكيمة لهما مكانة كبيرة لدى الشعب الفلسطيني ولدى شعوب المنطقة العربية، فهذه القيادة الحكيمة التي لطالما عملت دبلوماسيتها بصمت في تقريب وجهات النظر بين الدول العربية والإسلامية، وبذلك تلقى السلطنة احترام الشعوب والنظم السياسية.
بنيامين نتانياهو رئيس حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي، حاول استثمار هذه النوايا الطيبة للسلطان قابوس، وبدأت الدبلوماسية الإسرائيلية تعمل على احداث اختراق في العلاقة بين إسرائيل وسلطنة عمان، وكان المدخل لذلك إنعاش عملية السلام مع السلطة الفلسطينية.
نجحت إسرائيل في ذلك، واستضافت سلطنة عمان كل من الرئيس محمود عباس ونتانياهو في مسقط، وأجرى السلطان قابوس لقاءات منفردة مع الطرفين، وأوفد مبعوثاً إلى المنطقة لمتابعة جهوده في تحقيق السلام.
لكن ما لم يخطر على بال السلطان قابوس الذي يتسم بسعة الصدر، وطيب القلب، وحسن النوايا، ورغبته الدائمة بإنهاء الصراعات في المنطقة، هو المكر اليهودي الصهيوني الممتد من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وكيف توظّف إسرائيل تلك اللقاءات في التنكر للحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، والتي أقرتها كافة مقررات الشرعية الدولية، ونصّت عليها قرارات جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ودول عدم الانحياز.
جلالة السلطان قابوس، إن إسرائيل نالت اعترافها الأممي بشرط إقرارها بقرار مجلس الأمن 181، ومرّ على ذلك أكثر من ستين عاماً، ولم تنفذ ما هو أقل من قرار التقسيم رقم 181.
إسرائيل يا جلالة السلطان قابوس تنكرت لكافة قرارات الشرعية الدولية، ولا داعي لسردها فأنت أستاذ في الدبلوماسية ولدى معاليكم طاقم محترف في هذا الشأن، ولكن ما أردت قوله أن عادة إسرائيل هي أن تأخذ ولا تمنح، وتجربتنا الممتدة معها تقول أنها تمنح فقط عندما يتم الضغط عليها أمنياً وليس سياسياً، فقد صدر قرار 2334 من مجلس الأمن لتجريم الاستيطان، بعد القرار ازداد الاستيطان، والمفارقة العجيبة أنه في انتفاضة الأقصى في زمن الشهيد ياسر عرفات وكنتيجة لعمليات المقاومة الفلسطينية شهدت الضفة الغربية وقطاع غزة أقل نسبة استيطان خلال السنوات الماضية. بل فككت إسرائيل كافة مستوطناتها من قطاع غزة.
جلالة السلطان قابوس، إن إسرائيل تقوم على مرتكزي الأمن والشرعية، وإجراء أي لقاءات علنية أو سرية مع دولة الاحتلال يمنح الأخيرة شرعية، وهذا منافي لمبادرة السلام العربية، التي قبلتها سلطنة عمان خلال اجتماع مؤتمر قمة بيروت عام 2002م، وقد وضعت المبادرة العربية شرط تطبيع الدول العربية مع إسرائيل بمدى قبول إسرائيل بما جاء بالمبادرة، ولكن إسرائيل نسفت المبادرة فوراً عندما اقتحمت مدن الضفة الغربية واغتالت ياسر عرفات في رام الله.
جلالة السلطان قابوس، لقد استفادت إسرائيل من تلك الزيارات والصور التي تخرج عنها بأنها انتقلت من دولة منبوذة بالمنطقة نتيجة وجودها كقوة احتلال وممارستها لإرهاب الدولة المنظم بحق الشعب العربي الفلسطيني صاحب الأرض، إلى دولة طبيعية، وهو ما انعكس على طبيعة علاقاتها الدبلوماسية مع دول صنفت تاريخياً بأنها صديقة للشعب الفلسطيني، أنظر جلالة السلطان تطور علاقات إسرائيل بقارة إفريقيا والهند ودول آسيوية أخرى.
جلالة السلطان قابوس، لقد تزامنت زيارة نتانياهو لقصركم العامر بأهله، مع أحداث كبيرة، فالقدس تهود، والمسجد الأقصى يصرخ، ودماء شعبنا الفلسطيني على حدود قطاع غزة تنزف نتيجة جرائم نتانياهو وحكومته وحصاره الغاشم على قطاع غزة، والضفة الغربية تشهد أكبر حملة مصادرة أراضي، فشعبنا الفلسطيني والعربي وكل أحرار العالم يأملون من سلطنة عمان ومن باقي الدول التي استضافت في الآونة الأخيرة إسرائيليين صهاينة، عليكم مراجعة وتقييم الخطوة، فأي تطبيع هو طعنة في خاصرة شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، وضربة لمن يقف مع شعبنا من المجتمعات الغربية والإفريقية وأمريكيا اللاتينية، ومنظمة ال (BDS) وغيره ممن يناصر قضية فلسطين.
في الختام، كلنا ثقة بحكمة جلالة السلطان قابوس وبشعب سلطنة عمان، وأنا على يقين بأن الخارجية العمانية ستقرأ هذه الرسالة وتعمل على إعادة تقيم الخطوة عبر دراسة مخاطرها، واستخلاص الدروس والعبر بما فيه خير لمصالح أمتنا العربية والإسلامية، فما نريده أن يكتب التاريخ عن قادة وزعماء الأمة تمسكهم بالقضية الفلسطينية حتى نيل شعب فلسطين الحرية والاستقلال.

HOSSAM555@HOTMAIL.COM