د. حسام الدجني يكتب: سياسة الشاباك تجاه عمال غزة

سأحاول أفكك سياسة الشاباك تجاه العمال الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر الإجابة على ثلاث تساؤلات هي:
هل إسرائيل بحاجة للعمالة الفلسطينية داخل الخط الأخضر…؟ وما الهدف من تحديد سقف للتصريح ست شهور…؟ وما الهدف من سياسة المنع الأمني المحددة بزمن…؟
قبل البدء بالإجابة على الأسئلة السابقة، لا بد من التأكيد على لعنة غزة التي تطارد إسرائيل في كافة الاتجاهات، فإن انتصرت غزة ففي ذلك لعنة على إسرائيل، ومسمار في ديمومتها واستمراريتها، وإن هزمت غزة بالحرب أو الحصار أيضاً ففي ذلك لعنة على دولة الاحتلال لأنه غزة وما بها وما لها وما عليها ستصبح قنبلة موقوتة في وجه الاحتلال عبر الاندماج التدريجي أو المفاجئ قبلت إسرائيل أم رفضت، وعليه فإن تصرف الشاباك ينطلق من حجم التعقيدات التي تعكسها غزة كبقعة سكانية هائلة.
إسرائيل تسوق للعالم أن غزة خرجت منها قوات الاحتلال عام 2005م، ولكن الحقيقة أنها أعادت الانتشار ضمن تكتيك فرضته معادلات المقاومة والصمود لشعبنا وفصائله الحية، وعليه مازالت إسرائيل مسئولة على قطاع غزة وفقاً للقانون الدولي، وتسيطر عليه بحراً وجواً، وتسرق موارده الطبيعية في عرض البحر المتوسط وضمن مياهه الإقليمية ولا تسمح لأي بشر بناء ميناء أو مطار أو حتى إدخال توربين إضافي لمحطة الكهرباء، حتى أصبح الهواء الذي يستنشقه الغزيون بحاجة إلى موافقة إسرائيلية ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المسئول عن قطاع غزة هو الاحتلال الصهيوني، وأن توفير كافة مقومات الحياة تقع ضمن مسئولياته، وأن وجود سلطة تحت الاحتلال ترفع عنه هذا العبء بحاجة إلى إعادة نظر طالما بقيت السياسة الدولية باتجاه دعم إسرائيل ظالمة ومظلومة.

أولاً: حاجة إسرائيل للعمالة داخل الخط الأخضر

العمالة الفلسطينية داخل الخط الأخضر بشكل عام ومن قطاع غزة على وجه الخصوص هي مصلحة فلسطينية وإسرائيلية، لأن مهارة العامل الفلسطيني لا يجاريها أحد، وفي نفس الوقت أجرة هذا العامل هي الأقل من بين باقي الشرائح والفئات التي تعمل داخل الخط الأخضر، وعليه هناك حاجة اقتصادية للعامل الفلسطيني، ولأن الواقع في قطاع غزة بالغ السوء وسط تزايد البطالة والفقر، فإن أيضاً العمل داخل الخط الأخضر يخدم الاقتصاد الغزي، ويحسن من الأوضاع المعيشية للسكان في القطاع.
قد يرى البعض أن البعد الاقتصادي تستطيع إسرائيل الاستغناء عنه، وهذا حصل خلال فترات ماضية، ولكن مقايضة إسرائيل العمل في الداخل مقابل الأمن ضمن معادلة السلام الاقتصادي لا يمكن أن تستغني عنها، لأن المرحلة المقبلة تقوم على ذلك، وسط مقايضة فرضتها الحاجة بالنسبة إلى شعبنا نتاج الحصار الإسرائيلي الظالم والمخالف للقانون الدولي الإنساني.

ثانياً: تحديد سقف للتصريح ست شهور

بالعرف الدولي لا يوجد إقامة دائمة إلا ضمن شروط حددها الدستور والقانون، ولكن هذا مقبول بالنسبة للعمالة التي حضرت من خارج حدود فلسطين التاريخية، أما العمال الفلسطينيون فالأصل أن لا يحدد سقف زمني لتصاريحهم كون الاحتلال هو المسئول الأول والأخير عن الشعب المحتل، وعلى الاحتلال أن يختار، إما أن يقبل بدولة فلسطينية كاملة السيادة على ترابها على حدود الرابع من حزيران 1967م، والتحكم في موارده براً وبحراً وجواً وعلى وجه التحديد الغاز على سواحل غزة، أو يقر أنه قوة احتلال تقع على عاتقه كافة المسئوليات التي حددها القانون الدولي، هذه المقايضة الأمثل التي يجب أن نتمسك بها كفلسطينيين والتي تصلح للرد على مقايضة الأمن مقابل العمل.

ثالثاً: سياسة المنع الأمني

هذا المحور الأهم في المقال، والذي يحتاج إلى دراسة وتفكيك، ثم العمل على إعادة تركيب المشهد بما له وعليه.
بالأمس قابلت شخصاً يعمل في إحدى الدوائر الحكومية أفادني بأنه مئات العمال الذين حصلوا على تصاريح عمل، وعملوا لما يقارب الست شهور، خلال عودتهم لقطاع غزة أبلغهم مكتب المنسق أو الشاباك بأنهم ممنوعون أمنياً لمدة عام.
المعروف أن الممنوع أمنياً هو شخص يهدد أمن دولة الاحتلال، وعليه بالنسبة لهؤلاء الذين عملوا لمدة ست شهور دون مخالفة سير واحدة، يا ترى ماذا استجد كي يحصلوا على رفض أمني…؟ السؤال الثاني: بعد العام هل سيصبح هذا المواطن صالحاً من وجهة نظر الشاباك ليمنح تصريحاً من جديد للعمل داخل الخط الأخضر…؟
في تقديري أن الشاباك يعيد هندسة العقل والفكر الفلسطيني من بوابة العمل، ويمارس ابتزازاً له ما بعده بحق الممنوعين والمسموح لهم بالدخول في آن واحد، هذا الإرهاب النفسي بحاجة إلى تحرك من السلطة الفلسطينية والفصائل والمجتمع المدني، والإقليم والمجتمع الدولي، وأن لا يترك العامل يعيش تحت هذا الضغط من أجل أن يوفر قوت يومه، لابد من التفكير بما يمكن أن يحدث بعد انتهاء عام الرفض الأمني، ولا يمكن إغفال جرأة الفلسطينيين على صفحة المنسق.
إن ما يحصل خطير، وبحاجة إلى تفكير جماعي لتحصين مجتمعنا من اختراقات محتملة، ومن صناعة وعي جديد قائم على تعريف المواطن الصالح من وجهة النظر الصهيونية، وهو المواطن المسموح له الدخول عبر معبر بيت حانون دون حظر أمني.
الخلاصة: إن سياسة إسرائيل وجهاز الشاباك ومكتب المنسق تجاه قطاع غزة أمنية بامتياز، ولا تقيم وزناً للاعتبارات الانسانية، وأن مقايضة العمل والغذاء بالأمن، بحاجة إلى مقايضة مقابلة فلسطينياً تقوم على إما دولة كاملة السيادة وفقاً قرارات الشرعية الدولية أو احتلال مسئول عن كافة احتياجات السكان دون حاجة لسلطة وجدت تحت الاحتلال، ولتلبي دور ووظيفة أمنية تتعارض مع مشروعنا الوطني التحرري.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]