د. حسام الدجني يكتب: صيحة الفجر

د. حسام الدجني

 

بكل وقاحة وعدم اكتراث بما ستؤول إليه الأمور، قامت إسرائيل باغتيال القائد في سرايا القدس بهاء أبو العطا وزوجته، وإصابة أطفاله بعد قصف منزلهم في مدينة غزة.

فما هي دوافع نتنياهو  لتنفيذ عملية الاغتيال..؟ ولماذا لم تشارك حماس في الجولة القتالية الأخيرة والتي سميت بصيحة الفجر..؟

في العاشر من سبتمبر 2019م وخلال إلقاء نتنياهو  كلمة في مهرجان انتخابي بمستوطنة أسدود سقط صاروخان على المستوطنة، ما دفع نتنياهو للهروب نحو الملاجئ على الهواء مباشرة، ما تسبب بإحراجه وتآكل فرص فوزه، ما دفعه لعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري المصغر حيث سرّبت حينها صحيفة هآرتس خبراً بأن خلافات حادة بين أعضاء الكابنيت ونتنياهو حول سبل الرد، فكانت توجهات نتنياهو بتوجيه ضربة قد تؤدي لعدوان شامل على قطاع غزة، إلا أن الكابنيت رفض توجهات نتنياهو واكتفى بضربات محدودة.

اسرائيل منذ ذلك الوقت وهي تردد اتهامها لبهاء أبو العطا بالوقوف خلف اطلاق صواريخ اسدود، حتى نجح نتنياهو بإقناع الجميع بضرورة تصفية الحساب مع أبو العطا وإعادة هيبته وهيبة دولته فاتخذ القرار فجر يوم 12/11/2019م وتمت عملية الاغتيال الجبانة.

وعليه أستطيع أن ألخص أهم دوافع نتنياهو في اغتيال بهاء أبو العطا، والتي تتلخص في ثلاثة: تصفية حساب شخصي بين نتنياهو وأبو العطا، ورغبة نتنياهو  في الضغط على غانتس وليبرمان بتجاوز كافة الخلافات وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ينجح عبرها نتنياهو بأن يهرب من قضايا الفساد التي تلاحقه، وأن يحقق حلمه بأن يحكم عاما إضافيا كي يحصل على لقب ملك ملوك إسرائيل، متفوقاً على بنغوريون الذي حكم لمدة (14 عاماً). والثالث تعزيز فرص فوزه عبر تحسين صورته أمام الجمهور، لا سيما لو أصبح سيناريو الجولة الانتخابية الثالثة مرجحاً داخل إسرائيل.

السؤال الثاني، وهو سؤال تتداوله أوساط شعبية ورسمية داخل فلسطين وخارجها، حول أسباب عدم مشاركة حركة حماس وجناحها المسلح كتائب القسام في مسرح العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد حادثة اغتيال القائد في سرايا القدس بهاء أبو العطا..؟

ثمة احتمالات ثلاثة دفعت حركة حماس لعدم المشاركة المباشرة في التصدي للعدوان الصهيوني على قطاع غزة وهي:

  1. إدراك حركة حماس أن مشاركتها المباشرة في مسرح العمليات ستجر قطاع غزة نحو عدوان صهيوني شرس قد يستمر لأسابيع، والأهم أن هذا العدوان سيكون مدخلا مهما لنتنياهو كي يشكل حكومة وحدة وطنية قوية (حكومة حرب) وبذلك يحقق نتنياهو أمنياته في البقاء بالسلطة والهروب من القضاء الذي كان مقرراً المثول أمامه خلال أيام.
  2. يرى البعض أن عدم مشاركة حماس في مسرح العمليات قد يشكل حالة ردع لدولة الاحتلال في التعاطي مع حجم العدوان، حيث شلت منطقة غلاف غزة بصواريخ سرايا القدس، فكيف لو شاركت حماس بما لديها من أسلحة..؟
  3. قد يكون عدم التدخل ناتجا عن تباين في وجهات النظر بين القيادة العسكرية لحماس وسرايا القدس حول سبل الرد على الجريمة داخل غرفة العمليات المشتركة.

الخلاصة: انتهت صيحة الفجر بجهود مصرية وأممية، تقوم على تلبية مطالب المقاومة الفلسطينية، وهي مطالب قديمة حديثة، ومشروعة مثل: الالتزام بالتفاهمات التي ترعاها القاهرة للتخفيف من الحصار الظالم على غزة، ووقف استخدام الرصاص الحي في مواجهة المتظاهرين السلميين بمسيرات العودة، ووقف العدوان على قطاع غزة. وفقاً للوسطاء استجابت إسرائيل، إلا أن شعبنا لم يعد يثق بتلك الاستجابة وهو ما يفسر التباين في الآراء حول التهدئة الأخيرة بين الأوساط الشعبية.

نتمنى على الوسطاء العمل الجاد للضغط على دولة الاحتلال لإنقاذ الواقع البائس في قطاع غزة، على سبيل المثال لا الحصر وصلت نسبة الفقر 75% في غزة، وازدادت البطالة بشكل لافت، ولم تعد المياه صالحة، حتى وصل الأمر إلى أن تعلن الأمم المتحدة في أحد تقاريرها أن قطاع غزة غير صالح للعيش في العام 2020م ونذكر أن شهراً ونيف تفصلنا عن العام 2020م، فماذا فعلت الأمم المتحدة لتجاوز الأزمة الإنسانية، سوى الجولات المكوكية للسيد نيكولاي ميلادينوف التي لم تُشعر المواطن الفلسطيني في غزة بأي تحسن مباشر في حياته.

Hossam555@hotmail.com