د. حسام الدجني يكتب: ماذا يجري في القاهرة…؟

 

في بعض الغرف تسمع حديث عن صفقة سياسية على ثلاث مراحل تنتهي المرحلة الثالثة عام 2030، وتجعل من قطاع غزة سنغافورة، وهناك من يذهب للقول أن صفقة تبادل للأسرى بحاجة لاجتماع قيادة المكتب السياسي لحركة حماس لاتخاذ القرار النهائي بشأنها، وهناك من يقول أنها زيارات بروتوكولية لا تختلف كثيراً عن الزيارات السابقة، وقد تستنسخ معها نفس النتائج.

ما الذي يجري في القاهرة…؟

حراك سياسي نشط تشهده القاهرة هذه الأيام، حيث تستضيف القاهرة كل من إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وزياد النخالة أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، وهناك بعض المعلومات عن زيارة مرتقبة للرئيس محمود عباس إلى القاهرة.

قيادات وازنة في المكتب السياسي لحركة حماس عند سؤالها عن أجندة الزيارة أفادت لي أن ملفات العلاقات الثنائية بين الحركة ومصر، وحصار قطاع غزة، والانتخابات الفلسطينية والمصالحة هي ما سيتم مناقشته مع الأشقاء في مصر.

الأجندة السابقة باتت أجندة ثابتة في كل زيارة تقريباً، ولكن هذه الزيارة تكتسب أهمية خاصة، ولاستكشاف تلك الأهمية لابد من تفكيك وتركيب المشهد للإجابة على التساؤلات التالية: هل نحن أقرب من تهدئة طويلة الأمد، أم أن ما يجري هو مراوحة في المكان في سبيل انقاذ التفاهمات. وهل صفقة تبادل أسرى تلوح بالأفق…؟  وهل ثمة رابط بين زيارة محتملة للرئيس عباس للقاهرة، وبين وجود إسماعيل هنية، وهل سيتم مناقشة ملف الانتخابات والقائمة المشتركة بين فتح وحماس داخل القاهرة..؟

مركبات المشهد السياسي تتكون من:

  • تزايد المؤيدين داخل دولة الاحتلال للجزيرة العائمة على بحر غزة التي طرحها سابقاً وما زال يطرحها وزير الخارجية الاسرائيلي يسرائيل كاتس.
  • اندفاع حركتي فتح وحماس تجاه الانتخابات الفلسطينية.
  • سماح إسرائيل لإقامة مستشفى أمريكي ميداني بالقرب من حدودها.
  • زيارة لمبعوث الأمم المتحدة لقطاع غزة يوم الأربعاء المقبل بعد سلسلة من الزيارات.
  • وقف مسيرات العودة لثلاثة أسابيع متتالية.
  • زيارة خارجية لرئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية هي الأولى منذ توليه رئاسة المكتب السياسي، وفي حال تمت خلال اليومين القادمين فهذا يعني أن تطور ما قد حدث في زيارة هنية لمصر.
  • تقرير سابق للأمم المتحدة أن عام 2020 قطاع غزة لا يصلح للحياة.
  • تحقيق صحفي عبر قناة الجزيرة ما خفي أعظم أفرجت من خلاله حركة حماس عن معلومات استخباراتية أرى أن الهدف الرئيس فيها ردع القيادة الإسرائيلية والمجتمع الإسرائيلي ودفعه لتغيير أولوياته وقناعاته بأن العدوان لن يحقق الأمن والاستقرار لدولة الاحتلال، وأن الحصار لن يؤثر على تطور أداء المقاومة.
  •    اختلاف في وجهات النظر بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي حول معركة صيحة الفجر، دفعت حماس لعدم دخول المعركة مع الاحتلال.
  • زيارة الرئيس عباس لقطر وهناك حديث إعلامي عن نية  الرئيس محمود عباس زيارة دولة الإمارات، بالإضافة إلى معلومات حول زيارة لمصر ستكون خلال الأيام القادمة.
  • مواقف قطر الجديدة من جماعة الاخوان المسلمين، وأثر ذلك على شكل الخارطة السياسية في منطقة الخليج.

ما سبق أهم مركبات المشهد السياسي الفلسطيني خلال الأسابيع القليلة الماضية ولو أعدنا تركيب هذا المشهد نستطيع أن نركب الصورة التالية:

توجهات دولية وإقليمية وإسرائيلية لتحسين الواقع في قطاع غزة، وحسم ملفات في منطقة الشرق الأوسط تمهيداً لاستقرار الاقليم ورسم خارطة جيوسياسية جديدة له تساهم في علاقات دولية أكثر استقراراً، وربما تظهر في الصورة ملامح مصالحات داخلية، فلا أظن أن زيارة عباس للإمارات ستكون بطابع اجتماعي فقط، فربما يتم فتح ملف توحيد الصف الفتحاوي وتراجع الرئيس عباس عن قرارات الفصل بحق دحلان وكوادر التيار الاصلاحي في فتح، تمهيداً لقائمة موحدة تنافس حماس في الانتخابات، وكذلك يحمل المشهد معه تحول نسبي في مواقف العالم تجاه حماس، لا سيما في حال حصلت القائمة المدعومة من الحركة على نسبة مؤثرة في البرلمان، حيث نجحت حماس في تجسيد معادلة أنها جزء من الحل وليست المشكلة، ومؤشرات ذلك سلوكها المقاوم – خطابها ووثيقتها السياسية.

مستقبل قطاع غزة سيكون أفضل خلال العشر سنوات الماضية ما يرجح ما جاء في مقدمة المقال، ولكن لما سبق متطلباته وتحدياته، أهم متطلباته المصالحة بين فتح وحماس، وهو ما قد تطرحه القاهرة على الأطراف الفلسطينية: هل أنتم جاهزون للمصالحة الوطنية التي تبدأ من الانتخابات..؟ فإن كانت الإجابة بنعم الحقيقية وليست الدبلوماسية، فهذا قد يعزز من سيناريو تشكيل قائمة موحدة بين فتح وحماس  لتعزيز وحدة الأراضي الفلسطينية، أو اجراء انتخابات تشريعية تنافسية على قاعدة وحدة النظام السياسي وليس ملء الفراغ الذي تركته المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي يوم 12/12/2018م، فإن صح تركيب المشهد فإن أهم مؤشراته ستكون ما يلي:

  1. زيارة خارجية للسيد هنية.
  2. المضي قدماً باتجاه انجاز الانتخابات الفلسطينية وعدم وضع أي عقبات من أي طرف داخلي أو خارجي.
  3. صفة تبادل للأسرى.
  4. دفع التفاهمات للأمام من خلال مزيد من المشاريع وتجديد للمنحة القطرية التي ستنتهي قريباً، والتي ستتطور باتجاه التهدئة طويلة الأمد.
  5. مصالحة خليجية.
  6. مصالحة فتحاوية داخلية، وتقدم في ملف المصالحة بين فتح وحماس.

يبقى التحدي الأبرز في أن وحدة الوطن قد تتعارض مع توجهات الاحتلال وبعض حلفائه في ترسيخ الانقسام وتثبيت الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يتطلب مزيد من المشاورات والحوارات واتخاذ خطوات من كافة الأطراف للاستفادة من التحولات التي تجري بالمنطقة، على قاعدة توحيد الوطن وإنهاء الانقسام، وأن المراوحة في المكان لا تخدم سوى الاحتلال لأنها تعزز من حالة التيه واليأس لدى أبناء شعبنا الفلسطيني.

Hossam555@hotmail.com